تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
تبرئ فنِعِمًّا لك ، وإنْ كنت متطبّبًا فاحْذَرْ أن تقتل إنسانًا فتدخل النّار ، فكان أَبُو الدَّرْداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما وَقَالَ : متطبِّبٌ واللهِ ، ارجِعا إليّ أَعِيدا عليَّ قصَّتَكما . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : ذَهَبْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى سَلْمَانَ فَقَالَ : لَوْلا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَانَا عَنِ التَّكَلُّفِ لَتَكَلَّفْتُ لَكُمْ ، ثُمَّ جَاءَنَا بِخُبْزٍ وَمِلْحٍ ، فَقَالَ صَاحِبِي : لَوْ كَانَ فِي مِلْحِنَا صَعْتَرٌ ، فَبَعَثَ سَلْمَانُ بِمِطْهَرَتِهِ فَرَهَنَهَا ، وَجَاءَ بصعتر ، فلما أَكَلْنَا قَالَ صَاحِبِي : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَنَّعَنَا بِمَا رَزَقَنَا ، فَقَالَ سَلْمَانُ : لَوْ قَنِعْتَ لَمْ تَكُنْ مِطْهَرَتِي مَرْهُونَةً . حبيب بن الشّهيد ، عن ابن بريدة ، قال : سَلمان يصنع الطّعام للمجذومين ، ثمّ يجلس فيأكل معهم . وَقَالَ أَبُو عثمان النَّهْدِيّ : كان سَلْمان لَا يفقه كلامه من شدّة عُجْمَته ، وكان يسمّي الخشبَ خُشبان . وعن ثابت قَالَ : بلغني أنّ سلمان لم يخلّف إلّا بضعةً وعشرين درهمًا . قَالَ أَبُو عُبَيْدة وابن زَنْجَوَيْه : تُوُفّي سلمان بالمدائن سنة ستٍ وثلاثين ، زاد ابن زَنْجَوَيْه : قبل الْجَمَلِ . وَقَالَ الواقديّ : تُوُفّي في خلافة عثمان . ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ توفي في خلافة عثمان كما قال الوقدي ؛ فروى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : دَخَلَ سَعْدٌ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى سَلْمَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَبَكَى ، فَقِيلَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : عَهِدَ عَهْدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ نَحْفَظْهُ : قَالَ : " لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ كَزَادِ الرَّاكِبِ " . وَقَالَ خليفة : تُوُفّي سنة سبعٍ وثلاثين .