تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أَتَيْتُ السُّوقَ ، فَاشْتَرَيْتُ عَلَفًا بِدِرْهَمٍ ، فَرَأَيْتُ رَجُلا فَسَخَّرْتُهُ ، فَحَمَّلْتُ عَلَيْهِ الْعَلْفَ ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالُوا : نَحْمِلُ عَنْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا سَلْمَانُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقُلْتُ : لَمْ أَعْرِفْكَ ، فَضَعْهُ عَافَاكَ اللَّهُ ، فَأَبَى حَتَّى أَتَى مَنْزِلِي بِهِ . وَقَالَ الحسن البصريّ : كان عطاء سَلْمان خمسة آلاف ، وكان أميرًا على ثلاثين ألفًا ، يخطب في عباءة ، يفترش نصفَها ويلبس نصفَها ، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يده . وَقَالَ النُّعْمان بن حُمَيْد : رأيت سَلمانَ وهو يعمل الْخُوصَ ، فسمعته يَقُولُ : أشتري خُوصًا بدِرْهَم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم ، فأعيد دِرْهمًا فيه ، وأُنْفق دِرْهَمًا على عيالي ، وأتصدّق بدِرْهَم ، ولو أنّ عمر نهاني عنه مَا انتهيتُ ، رواها بعضُهم فزاد فيها : فَقُلْتُ له : فلِمَ تعمل ؟ يعني : لِمَ وليت ، قَالَ : إنّ عمر أكرهني ، فكتبت إليه فأبى عليّ مرَّتين . وكتبت إليه فأوعدني . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : نَزَلْتُ بِالصِّفَاحِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ، فَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ مُسْتَظِلٌّ بِشَجَرَةٍ ، مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ فِي مِزْوَدٍ تَحْتَ رَأْسِهِ ، وَقَدِ الْتَفَّ فِي عَبَاءَةٍ . فَأَمَرْتُ أَنْ يُظَلَّلَ عَلَيْهِ ، وَنَزَلْنَا ، فَانْتَبَهَ ، فَإِذَا هُوَ سَلْمَانُ ، فَقُلْتُ : مَا عَرَفْنَاكَ ، فَقَالَ : يَا جَرِيرُ تَوَاضَعْ فِي الدُّنْيَا ، فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ فِي الدُّنْيَا يَرْفَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ يَتَعَظَّمْ فِي الدُّنْيَا يَضَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . يَا جَرِيرُ لَوْ حَرَصْتَ عَلَى أَنْ تَجِدَ عُودًا يَابِسًا فِي الْجَنَّةِ لَمْ تَجِدْهُ ، لأَنَّ أُصُولَ الشَّجَرِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ ، وَأَعْلاهَا الثِّمَارُ ، يَا جَرِيرُ تَدْرِي مَا ظُلْمَةُ النَّارِ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : ظُلْمُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَقَالَ عبد الله بن بُرَيْدَةَ : كان سَلْمان يعمل بيديه ، فإذا أصاب شيئًا اشترى به لحمًا أو سَمَكًا ، ثمّ يدعو المجذومين فيأكلون معه . وفي " الموَطَّأ " عن يحيى بن سعيد ، أنّ أبا الدَّرْداء كتب إلى سَلْمان : أنْ هَلُمَّ إلى الأرض المقدسة ، فكتب إليه : إنّ الأرض لَا تُقدِّس أحَدًا ، وإنّما يقدّس الإنسان عملُه ، وقد بلغني أنّك جُعِلتْ طبيبا ، فإن كنت