تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أطلّقها لتتزوَّجها وأُشاطرك نصفَ مالي ، فَقَالَ : بارَكَ الله لك في أهلك ومالك ، ولكن دلُّوني على السوق ، فذهب ورجع وقد حصَّل شيئًا . وقد روى أحمد في " مسنده " من حديث أَنْس ، أن عبد الرحمن أثرى وكثُر ماله حتّى قدِمَتْ له مرَّةً سبع مائة راحلةٍ تحمل الْبُرَّ والدقيق ، فلما قدِمَتْ سمع لها أهل المدينة رَجَّة ، فبلغ ذلك عائشة ، فَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " عبد الرحمن بْن عوف لَا يدخل الجنة إلَّا حَبْوًا " ، فلمّا بلغه قَالَ : يا أُمَّة أُشْهِدُكِ أَنَّها بأحمالها وأحلاسها في سبيل الله . قلت : كان تاجرًا سعيدًا فُتِح عليه في التجارة وتموّل ، حتّى إنّه باع مرَّةً أرضًا بأربعين ألف دينار فتصدَّق بها ، وحمل على خمس مائة فرسٍ في سبيل الله ، ثمّ على خمس مائة راحلة . وَفِي " الصَّحِيحِ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غاب مرَّةً فقدّموا عبد الرحمن يصلّي بالنّاس ، فأتى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يصلّي بالنّاس ، فأراد أن يتأخر ، فأومأ إليه رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أثبت مكانك ، فصلى وصلى رسول الله صلى عليه وسلم خلْفَه ، وهذه منْقَبَةٌ عظيمة . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أبيه قَالَ : رأيت الجنة ، وأني دخلتُها حبْوًا ، ورأيت أنّه لَا يدخلها إلَّا الفقراء . وعن عبد الله بْن أبي أوْفَى قَالَ : شكا عبدُ الرحمن خالدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " يا خالد لَا تُؤْذِ رجلًا من أهل بدْر ، فلو أنفقْتَ مثل أُحُدٍ ذَهَبًا لم تُدْرِكْ عَمَلَه " .