تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَيْكَ لَوْ أجْهَدْتَ نَفْسَكَ ثُمَّ أَمَّرْتَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ؟ فَقَالَ عُمَرُ : أَقْعِدُونِي . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَتَمَنَّيْتُ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ عَرْضَ الْمَدِينَةِ فَرَقًا مِنْهُ حِينَ قَالَ أَقْعِدُونِي ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَمَّرْتُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ ؟ قُلْتُ : فُلانًا . قَالَ : إِنْ تُؤَمِّرُوهُ فَإِنَّهُ ذُو شَيْبَتِكُمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَرَأَيْتَ الْوَلِيدَ يَنْشَأُ مَعَ الْوَلِيدِ وَلِيدًا وَيَنْشَأُ مَعَهُ كَهْلًا ، أَتَرَاهُ يَعْرِفُ مَنْ خَلَقَه ؟ فَقَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : فَمَا أَنَا قَائِلٌ لِلَّهِ إِذَا سَأَلَنِي عَمَّنْ أَمَّرْتُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ : فُلانًا ، وَأَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ مَا أَعْلَمُ ! فَلا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَرْدُدْنَهَا إِلَى الَّذِي دَفَعَهَا إِلَيَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ عَلَيْهَا مَن هُوَ خَيْرٌ مِنِّي لَا يَنْقُصُنِي ذَلِكَ مِمَّا أَعْطَانِي اللَّهُ شَيْئًا . وَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دخل على عُمَر عثمان ، وعليٌ ، والزُّبَيْر ، وابن عوف ، وسعد - وكان طلحة غائبًا - فنظر إليهم ثمّ قَالَ : إنّي قد نظرتُ لكم في أمر النّاس فلم أجد عند النّاس شقاقًا إلَّا أنْ يكون فيكم ، ثُمَّ قال : إن قومكم إنما يؤمِّروا أحَدَكُم أيُّها الثلاثة ، فإنْ كنت على شيء من أمر النَّاس يا عثمان فلا تحملن بني أبي مُعَيْط على رقاب النّاس ، وإن كنت علي شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحملنّ أقاربك على رقاب الناس . وإن كنت علي شيء من أمر النَّاس يا عليّ فلا تحملنّ بني هاشم على رقاب النَّاس ، قوموا فتشاوروا وأمِّروا أحدكم ، فقاموا يتشاورون . قَالَ ابن عُمَر : فدعاني عثمان مرَّةً أو مرتين ليُدْخلني في الأمر ولم يُسَمِّني عُمَر ، ولا والله مَا أحبّ أني كنت معهم عِلْمًا منه بأنه سيكون من أمرهم ما قال أبي ، والله لقل ما سمعته حوّل شفتيه بشيء قطّ إلا كان حقًا ، فلمّا أكثر عثمانُ دعائي قلت : ألا تعقلون ! تُؤمِّرون وأميرُ المؤمنين حيّ ! فَوَالله لكَأنّما أيقظتهم ، فَقَالَ عُمَر : أمْهِلوا فإن حدث بي حدث فلْيُصل للناس صُهيْب ثلاثًا ثُمَّ اجْمعوا في اليوم الثالث أشراف النَّاس وأمراء الأجناد فأمِّروا أحدكم ، فمن تأمرَّ عَنْ غير مشورةٍ فاضربوا عنقه .