وعبد الرحمن ، وسعد . وأمر صُهَيْبًا أنْ يصلّي بالنّاس ، وأجّل الستَّة ثلاثًا .
وعن عمرو بْن ميمون أنّ عُمَر قَالَ : " الحمد لله الَّذِي لم يجعل مَنِيَّتي بيد رجلٍ يدّعي الإسلام " ، ثمّ قَالَ لابن عباس : كنت أنت وأبوك تحبان أن يَكْثُرَ العُلُوج بالمدينة . وكان العباس أكثرهم رقيقًا .
ثُمَّ قَالَ : يا عبد الله ، أنظر مَا عليّ من الدَّيْن ، فحسبوه فوجدوه سِتَّةً وثمانين ألفًا أو نحوها ، فَقَالَ : إنْ وَفَّى مالُ آل عُمَر فأّدِّهِ من أموالهم وإلَّا فاسْأل في بني عديٍّ ، فإنْ لم تفِ أموالُهُم فَسَلْ في قريش ، اذهب إلى أمّ المؤمنين عائشة فقُلْ : يستأذن عمرُ أنْ يُدْفَنَ مع صاحبيه ، فذهب إليها ، فَقَالَتْ : كنت أريده - تعني المكان - لنفسي ولأُؤْثِرَنَّهُ الْيَوْمَ على نفسي ، قَالَ : فأتى عبد الله ، فَقَالَ : قد أذِنَتْ لك ، فحمِدَ الله .
ثُمَّ جاءت أم المؤمنين حفصة والنّساء يستُرْنَها ، فلمّا رأيناها قمنا ، فَمَكَثَتْ عنده ساعة ، ثمّ استأذن الرجالُ فَوَلَجَتْ داخلةً ثمّ سمعنا بُكَاءها . وقيل له : أوْص يا أمير المؤمنين واستَخْلِف ، قَالَ : مَا أرى أحدًا أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفَر الذين تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عنهم راضٍ ، فسمّى السّتَّة ، وَقَالَ : يشهد عبد الله بْن عُمَر معهم وليس له من الأمر شيء - كهيئة التعزية لَهُ - فإنْ أصابت الإمرةُ سعدًا فهو ذاك وإلا فلْيَسْتَعِنْ به أيُّكم مَا أُمِّر ، فإنّي لم أعزلْه من عجْزٍ ولا خيانة ، ثُمَّ قَالَ : أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله ، وأوصيه بالمهاجرين والأنصار ، وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا ، في مثل ذلك من الوصيّة .
فلمّا تُوُفيّ خرجنا به نمشي ، فسلم عبد الله بن عمر وقال : عُمَر يستأذن ، فَقَالَتْ عائشة : أدخلوه ، فأُدْخِل فوُضع هناك مع صاحبَيْه .
فلما فُرغ من دفنه ورجعوا اجتمع هؤلاء الرَّهْط ، فَقَالَ عبد الرحمن بْن عَوْف : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم ، فَقَالَ الزُّبَيْر : قد جعلت أمري إلى عليّ ، وَقَالَ سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن ، وَقَالَ طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان ، قَالَ : فخلا هؤلاء الثلاثة فَقَالَ عبد الرحمن : أنا لا أريدها فأيكما يبرأ من هذا الأمر ونجعله إليه ، والله عليه والإسلام ، لينظرن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 155
مساهمون: الذهبي
ص١٥٥