تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1176

مساهمون:

ص١١٧٦
215 - مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيُّ ، [ الوفاة : 91 - 100 ه ] أَمِيرُ الْمَغْرِبِ كَانَ مَوْلَى امْرَأَةٍ مِنْ لَخْمٍ ، وَقِيلَ : هُوَ مَوْلَى لِبَنِي أُمَيَّةَ ، وَكَانَ أَعْرَجَ . رَوَى عَنْ : تميم الدراي . رَوَى عَنْهُ : ابْنُهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَيَزِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْيَحْصُبِيُّ . وَشَهِدَ مَرْجَ رَاهِطٍ ، وَوَلَّى غَزْوَ الْبَحْرِ لِمُعَاوِيَةَ ، فَغَزَا جَزِيرَةَ قُبْرُسَ وَبَنَى هُنَاكَ حُصُونًا كالماغوصةَ وَحِصْنِ يَانِسَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا افْتِتَاحَهُ الأَنْدَلُسَ ، وَجَرَتْ لَهُ عَجَائِبُ وأمورٌ طَوِيلَةٌ هَائِلَةٌ . وَقِيلَ : إنه انْتَهَى إِلَى آخِرِ حِصْنٍ مِنْ حُصُونِ الأَنْدَلُسِ ، فَاجْتَمَعَ الرُّومُ لِحَرْبِهِ ، فَكَانَتْ بَيْنَهُمْ وقعةٌ مَهُولَةٌ ، وَطَالَ الْقِتَالُ ، وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً وَهَمُّوا بِالْهَزِيمَةِ ، فَأَمَرَ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ بِسُرَادِقِهِ فَكَشَفَ عَنْ بناته وَحُرَمِهِ حَتَّى يُرَوْنَ ، وَبَرَزَ بَيْنَ الصُّفُوفِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالْبُكَاءِ ، فَأَطَالَ ، فَلَقَدْ كُسِرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ أَغْمَادُ السيوف ، ثم فتح الله ونزل النصر . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ عَنْ أَعْجَبِ شَيْءٍ رَآهُ فِي الْبَحْرِ ، فَقَالَ : انْتَهَيْنَا إِلَى جَزِيرَةٍ فِيهَا سِتَّ عَشْرَةَ جرةٍ خَضْرَاءَ ، مَخْتُومَةً بِخَاتَمِ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَأَمَرْتُ بِأَرْبَعَةٍ مِنْهَا فأخرجت ، وَأَمَرْتُ بِوَاحِدَةٍ فَنُقِبَتْ ، فَإِذَا شيطان يَقُولُ : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ لا أَعُودُ بَعْدَهَا أُفسِدُ فِي الأَرْضِ ، ثُمَّ نَظَرَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَرَى بِهَا سُلَيْمَانَ وَلا مُلْكَهُ ، فَانْسَاخَ فِي الأَرْضِ ، فَذَهَبَ ، فَأَمَرْتُ بِالْبَوَاقِي فَرُدَّتْ إِلَى مَكَانِهَا . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : إِنَّ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ بَعَثَ ابْنَهُ مَرْوَانَ عَلَى جيشٍ ، فَأَصَابَ مِنَ السَّبْيِ مِائَةَ ألفٍ ، وَبَعَثَ ابْنَ أَخِيهِ فِي جيشٍ فَأَصَابَ مِنَ السَّبْيِ مِائَةَ ألفٍ أُخْرَى ، فَقِيلَ لِلَّيْثِ : مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : الْبَرْبَرُ ، فَلَمَّا جَاءَ كِتَابُهُ بِذَلِكَ ، قَالَ النَّاسُ : إِنَّ ابْنَ نصير - والله - أحمق ، من أين له عشرون أَلْفًا يَبْعَثُ بِهِمْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْخُمْسِ ؟ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لِيَبْعَثُوا مَنْ يَقْبِضُ لهم عشرين أَلْفًا ، فَلَمَّا فَتَحُوا الأَنْدَلُسَ جَاءَ رجلٌ فَقَالَ : ابْعَثْ مَعِي أَدُلُّكَ عَلَى كنزٍ ، فَبَعَثَ مَعَهُ فقال لهم : انزعوا ها هنا ، فنزعوا فَسَالَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ مَا أَبْهَتَهُمْ ، فَقَالُوا : لا يُصَدِّقُنَا مُوسَى ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ ، فَجَاءَ وَنَظَرَ ، قَالَ اللَّيْثُ : إِنْ كَانَتِ الطِّنْفَسَةُ لَتُوجَدُ مَنْسُوجَةً بِقُضْبَانِ الذَّهَبِ ، تُنْظَمُ السِّلْسِلَةُ الذَّهَبِ بِاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ ، فَكَانَ الْبَرْبَرِيَّانِ رُبَّمَا وَجَدَاهَا فَلا