تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1178

مساهمون:

ص١١٧٨
مَنْ يَضَمَّهُ ؟ فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ : أَنَا أضمه . قال : ضمه إِلَيْكَ وَلا تضيق عَلَيْهِ ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ أَيَّامًا ، وَتَوَسَّطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُلَيْمَانَ وَافْتُدِيَ مِنْهُ بِأَلْفِ ألف دينار ، ويقال : إن يزيد قَالَ لَهُ : كَمْ تَعُدُّ مِنْ مَوَالِيكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ ؟ قَالَ : كَثِيرٌ . قَالَ يَزِيدُ : يَكُونُونَ أَلْفًا ؟ قال : وألف ألف ، فقال يَزِيدُ : وَأَنْتَ عَلَى هَذَا وَتُلْقِي بِيَدِكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، أَفَلا أَقَمْتَ فِي قَرَارِ عِزِّكَ وَسُلْطَانِكَ وَبَعَثْتَ بِالتَّقَادُمِ ، فَإِنْ أُعْطِيتَ الرِّضَا ، وَإِلا فَأَنْتَ عَلَى عِزِّكَ ! قَالَ : لَوْ أردت ذَلِكَ لَصَارَ ، وَلَكِنِّي آثَرْتُ اللَّهَ وَلَمْ أَرَ الْخُرُوجَ ، قَالَ يَزِيدُ : كُلُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ ، أَرَادَ بِذَلِكَ قُدُومَهُ هو على الحجاج . وقال سُلَيْمَانُ يَوْمًا لِمُوسَى : مَا كنت تَفْزَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ حَرْبِكَ ؟ قَالَ : الدُّعَاءُ وَالصَّبْرُ ، قَالَ : فَأَيُّ الْخَيْلِ رأيتها أصبر ؟ قَالَ الشُّقْرُ ، قَالَ : فَأَيُّ الأُمَمِ أَشَدُّ قِتَالا ؟ قَالَ : هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أَصِفَ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ الرُّومِ ، قَالَ : أسدٌ فِي حُصُونِهِمْ ، عقبانٌ عَلَى خُيُولِهِمْ ، نساءٌ فِي مَرَاكِبِهِمْ ، إِنْ رَأَوْا فُرْصَةً افْتَرَصُوهَا ، وَإِنْ رَأَوْا غَلَبَةً فَأَوْعَالٌ تَذْهَبُ فِي الْجِبَالِ ، لا يرون الهزيمة عارا ، قال : فأخبرني عن البربر ، قال : هم أشبه العجم بالعرب لقاء ونجدة وصبرا وفروسية وشجاعة ، غير أنهم أغدر الناس ، ولا وفاء لهم ولا عهد ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ ، قَالَ : مُلُوكٌ مُتْرَفُونَ وَفُرْسَانٌ لا يَجْبُنُونَ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ الفرنج ، قال : هناك العدد والجلد والشدة والبأس والنجدة ، قَالَ : فَكَيْفَ كَانَتِ الْحَرْبُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : أَمَّا هَذَا فَوَاللَّهِ مَا هُزِمَتْ لِي رايةٌ قَطُّ ، وَلا بُدِّدَ جَمْعِي ، وَلا نُكِبَ الْمُسْلِمُونَ مَعِي مُنْذُ اقْتَحَمْتُ الأَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ بَلَغْتُ الثَّمَانِينَ ، ثُمّ قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ بَعَثْتُ لِأَخِيكَ الْوَلِيدِ بتورٍ مِنْ زبرجدٍ أَخْضَرَ كَانَ يُجْعَلُ فِيهِ اللَّبَنُ حَتَّى يُرَى فِيهِ الشَّعْرَةُ الْبَيْضَاءُ ، ثُمَّ جَعَلَ يُعَدِّدُ مَا أَصَابَ مِنَ الْجَوْهَرِ وَالزَّبَرْجَدِ حَتَّى بُهِتَ سُلَيْمَانُ وَتَعَجَّبَ . وَبَلَغَنَا أَنَّ النُّصَيْرِيَّ مِنْ وَلَدِ مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ ، قَالَ : دَخَلَ مُوسَى مَعَ مَرْوَانَ مِصْرَ ، فَتَرَكَهُ مَعَ ابْنِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ ، ثُمَّ كَانَ مَعَ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ وَزِيرًا بِالْعِرَاقِ . وَقَالَ الْفَسَوِيُّ : وَلِيَ مُوسَى إِفْرِيقِيَّةَ سَنَةَ تسعٍ وَسَبْعِينَ ، فَافْتَتَحَ بِلادًا كَثِيرَةً ، وَكَانَ ذَا حزمٍ وَتَدْبِيرٍ . وَذَكَرَ النُّصَيْرِيُّ أَنَّ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ ، قَالَ يَوْمًا : أَمَا وَاللَّهِ لَوِ انْقَادَ النَّاسُ إِلَيَّ لَقُدْتُهُمْ حَتَّى أُوقِفَهُمْ عَلَى رُومِيَّةَ ثُمَّ لَيَفْتَحَنَّهَا الله علي يدي - إن شاء الله - .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1178 | الذهبي / بشار عوّاد معروف