تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1101

مساهمون:

ص١١٠١
البطين ، وعمرو ابن دينار ، وخلق كثير . قال ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ أَتَاهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَسْأَلُونَهُ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ فِيكُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ؟ وَعَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ يُقَالُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : جِهْبِذُ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : مَا خَلَّفَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بَعْدَهُ مِثْلَهُ . وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ أَسْوَدَ اللَّوْنِ . خَرَجَ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ عَلَى الْحَجَّاجِ ، ثُمَّ إِنَّهُ اخْتَفَى وَتَنَقَّلَ فِي النَّوَاحِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، ثُمَّ وَقَعُوا بِهِ ، فَأَحْضَرُوهُ إِلَى الْحَجَّاجِ ، فَقَالَ : يَا شَقِيَّ بْنَ كُسَيْرٍ ، يَعْنِي مَا أَنْتَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، أَمَا قَدِمْتَ الْكُوفَةَ وَلَيْسَ يَؤُمُّ بِهَا إِلا عَرَبِيٌّ فَجَعَلْتُكَ إِمَامًا ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : أَمَا وَلَّيْتُكَ الْقَضَاءَ فَضَجَّ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَقَالُوا : لا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ إِلا عَرَبِيٌّ ، فَاسْتَقْضَيْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى وَأَمَرْتُهُ أَنْ لا يَقْطَعَ أَمْرًا دُونَكَ ؟ ! قَالَ : بَلَى . قَالَ : أما جعلتك في سماري ، وكلهم رؤوس الْعَرَبِ ؟ ! قَالَ : بَلَى . قَالَ : أَمَا أَعْطَيْتُكَ مِائَةَ أَلْفٍ تُفَرِّقُهَا عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ ؟ ! قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَمَا أَخْرَجَكَ عَلَيَّ ؟ ! قَالَ : بَيْعَةٌ كَانَتْ فِي عُنُقِي لابْنِ الأَشْعَثِ . فَغَضِبَ الْحَجَّاجُ وَقَالَ : أَمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي عُنُقِكَ مِنْ قَبْلُ ! يَا حَرَسِيُّ ، اضْرِبْ عُنُقَهُ . فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ بِوَاسِطٍ ، وَقَبْرُهُ ظَاهِرٌ يُزَارُ . وَقَالَ مُعْتَمر بْن سُلَيْمَان ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ الشَّعْبِيُّ يَرَى التَّقِيَّةَ ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لا يَرَى التَّقِيَّةَ ، وَكَانَ الْحَجَّاجُ إِذَا أُتِيَ بِالرَّجُلِ قَالَ لَهُ : أَكَفَرْتَ إِذْ خَرَجْتَ عَلَيَّ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، تَرَكَهُ ، وَإِنْ قَالَ : لا ، قتله ، فأتي بسعيد بن جبير ، فقال لَهُ : أَكَفَرْتَ إِذْ خَرَجْتَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : مَا كَفَرْتُ مُنْذُ آمَنْتُ . قَالَ : اخْتَرْ أَيَّ قِتْلَةٍ أَقْتُلُكَ ؟ فَقَالَ : اختَرْ أَنْتَ ؛ فَإِنَّ الْقِصَاصَ أَمَامَكَ . وَقَالَ رَبِيعَةُ الرَّأْيِ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنَ الْعُبَّادِ الْعُلَمَاءِ ، فَقَتَلَهُ الْحَجَّاجُ ، وَجَدَهُ فِي الْكَعْبَةِ وَنَاسًا فِيهِمْ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ ، فَسَارُوا بِهِمْ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَقَتَلَهُمْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ تَعَلَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ إِلا بِالْعِبَادَةِ ، فَلَمَّا قتل سَعِيدًا خَرَجَ مِنْهُ دَمٌ كَثِيرٌ ، حَتَّى رَاعَ الْحَجَّاجَ ، فَدَعَا طَبِيبًا ، فَقَالَ : مَا بَالُ دَمِهِ كَثِيرًا ؟ ! قَالَ : قَتَلْتَهُ وَنَفْسُهُ مَعَهُ .