تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1022

مساهمون:

ص١٠٢٢
الْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا ، وَأَنْتُمْ تَرْجُونَ ذَلِكَ وَلا تَفْعَلُونَهُ ، فَقَالَ مَكْحُولٌ لَمَّا خَرَجْنَا : لَقَدْ دَخَلْنَا عَلَى شَيْخٍ مُجْتَمِعِ الْعَقْلِ . وَقَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ : كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ ، فَيُحَدِّثُنَا حَدِيثًا كَثِيرًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَقُولُ : اعْقِلُوا وَبَلِّغُوا عَنَّا مَا تسمعون . وقال الوليد بن مسلم : حدثنا ابن جَابِرٍ ، عَنْ مَوْلاةٍ لِأَبِي أُمَامَةَ ، قَالَتْ : كَانَ أَبُو أُمَامَةَ يُحِبُّ الصَّدَقَةَ ، وَلا يَقِفَ بِهِ سائل إلا أعطاه ، فأصبحنا يوما وليس عندنا إِلا ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ ، فَوَقَفَ بِهِ سَائِلٌ ، فَأَعْطَاهُ دِينَارًا ، ثُمَّ آخَرُ فَكَذَلِكَ ، ثُمَّ آخَرُ فَكَذَلِكَ ، قُلْتُ : لَمْ يَبْقَ لَنَا شَيْءٌ ، ثُمَّ رَاحَ إِلَى مَسْجِدِه صَائِمًا ، فَرَقَقْتُ لَهُ ، وَاقْتَرَضْتُ لَهُ ثَمَنَ عَشَاءٍ ، وَأَصْلَحْتُ فِرَاشَهُ ، فَإِذَا تَحْتَ الْمِرْفَقَةِ ثَلاثُمِائَةِ دِينَارٍ ، فَلَمَّا دَخَلَ وَرَأَى مَا هَيَّأْتُ لَهُ حَمَدَ اللَّهَ وَتَبَسَّمَ وَقَالَ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ تَعَشَّى ، فَقُلْتُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ جِئْتَ بِمَا جِئْتَ بِهِ ، ثُمَّ تَرَكْتُهُ بِمَوْضِعِ مَضْيَعَةٍ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : الذَّهَبُ . وَرَفَعْتُ الْمِرْفَقَةَ ، فَفَزِعَ لِمَا رَأَى تَحْتَهَا وَقَالَ : مَا هَذَا وَيْحَكِ ! قُلْتُ : لا عِلْم لِي . فَكَثُرَ فَزَعُهُ . وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا أُمَامَةَ عَنْ كِتَابَةِ الْعِلْمِ ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا . وقال إسماعيل بن عياش : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الأَزْدِيِّ ، وَرَوَاهُ عُتْبَةُ بْنُ السَّكَنِ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَاللَّفْظُ لِإِسْمَاعِيلَ قَالَ : شَهِدْتُ أَبَا أُمَامَةَ وَهُوَ فِي النَّزْعِ ، فقال لي : يا سعيد إذا أنا مِتُّ فَافْعَلُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَنَا : " إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَنَثَرْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ فَلْيَقُمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ عِنْدَ رَأْسِهِ ، ثُمَّ لِيَقُلْ : يَا فُلانُ ابن فُلانَةَ ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ ، وَلَكِنَّهُ لا يُجِيبُ ، ثُمَّ ليقل : يا فلان ابن فُلانَةَ ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي جَالِسًا ، ثُمَّ لِيَقُلْ : يَا فلان ابن فلانة ، فإنه يَقُولُ : أَرْشِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، ثُمَّ لِيَقُلْ : أُذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ، وَبِالإِسْلامِ دِينًا ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَخَذَ مُنْكَرُ وَنَكِيرُ أَحَدُهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : اخْرُجْ بِنَا مِنْ عِنْدَ هَذَا ، مَا نَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1022 | الذهبي / بشار عوّاد معروف