بِالشِّهَادَةِ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ " فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا ، وَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ " فَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ لا يُلْفَوْنَ إِلا صِيَامًا .
وَقَالَ أَبُو غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَاهِلَةَ ، فَأَتَيْتُهُمْ وَهُمْ عَلَى طَعَامٍ لَهُمْ ، فَرَحَّبُوا بِي وَأَكْرَمُونِي ، وَقَالُوا : كُلْ ، فَقُلْتُ : جِئْتُ لِأَنْهَاكُمْ عَنْ هَذَا الطَّعَامِ ، وَأَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتُؤْمِنُوا بِهِ ، فَكَذَّبُونِي وَرَدُّونِي ، فَانْطَلَقْتُ مِنْ عِنْدِهِمْ وَأَنَا جَائِعٌ ظَمْآنُ ، قَدْ نَزَلَ بِي جَهْدٌ شَدِيدٌ ، فَنِمْتُ فَأُتِيتُ فِي مَنَامِي بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبْنٍ ، فَشَرِبْتُ فَشَبِعْتُ وَرُوِيتُ فَعَظُمَ بَطْنِي ، فَقَالَ الْقَوْمُ : رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِكُمْ وَخِيَارِكُمْ رَدَدْتُمُوهُ ، اذْهَبُوا إِلَيْهِ فَأَطْعِمُوهُ ، فَأَتَوْنِي بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ ، فَقُلْتُ : لا حَاجَةَ لِي فِي طَعَامِكُمْ وَشَرَابِكُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْعَمَنِي وَسَقَانِي ، فَنَظَرُوا إِلَى حَالَتِي الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا ، فَآمَنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ، عَنْ صَدَقةَ بْنِ هُرْمُزَ ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي غَالِبٍ .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ سَاجِدٍ يَبْكِي وَيَدْعُو ، فَقَالَ : أَنْتَ أَنْتَ ، لَوْ كَانَ هذا في بيتك .
وقال يحيى الوحاظي : حدثنا يزيد بن زياد القرشي قال : حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ مَعَ مَكْحُولٍ ، وَابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا ، فَنَظَرَ إِلَى أَسْيَافِنَا ، فَرَأَى فِيهَا شَيْئًا مِنْ وَضَحٍ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمَدَائِنَ وَالأَمْصَارَ فُتِحَتْ بِسُيُوفٍ مَا فِيهَا الذَّهَبُ وَلا الْفِضَّةُ ، فَقُلْنَا : إِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : هُوَ ذَاكَ ، أَمَا إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا أَسْمَحَ مِنْكُمْ ، كَانُوا لا يرجون على
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1021
مساهمون: الذهبي
ص١٠٢١