وَوَلِيَ الْجَزِيرَةَ لابْنِ الزُّبَيْرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ، وَوَلِيَ حَرْبَ الْخَوَارِجِ كَمَا ذَكَرْنَا ، ثُمَّ وَلِيَ خُرَاسَانَ .
وَقَدْ وَرَدَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ الْحَجَّاجَ بَالَغَ فِي إِكْرَامِ الْمُهَلَّبِ لَمَّا رَجَعَ مِنْ حَرْبِ الأَزَارِقَةِ ، فَإِنَّهُ بَدَّعَ فِيهِمْ وَأَبَادَهُمْ ، وَقَتَلَ مِنْهُمْ فِي وَقْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةَ آلافٍ وثمانمائة .
قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ أَفْضَلَ مِنَ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ، وَلا أَسْخَى ، وَلا أَشْجَعَ لِقَاءً ، وَلا أَبْعَدَ مِمَّا تَكْرَهُ ، وَلا أَقْرَبَ مِمَّا تُحِبُّ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ : كَانَ بِالْبَصْرَةِ أَرْبَعَةٌ ، كُلُّ رَجُلٍ منهم في زمانه لا يعلم فِي الأَنْصَارِ مِثْلَهُ : الأَحْنَفُ فِي حِلْمِهِ وَعَفَافِهِ وَمَنْزِلَتِهِ مِنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَالْحَسَنُ فِي زُهْدِهِ وَفَصَاحَتِهِ وَسَخَائِهِ وَمَحَلِّهِ مِنَ الْقُلُوبِ ، وَالْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ ، فَذَكَرَ أَمْرَهُ ، وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي فِي عَفَافِهِ وَتَحَرِّيهِ لِلْحَقِّ .
وَعَنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ : يُعْجِبُنِي فِي الرَّجُلِ خَصْلَتَانِ : أَنْ أَرَى عَقْلَهُ زَائِدًا عَلَى لِسَانِهِ ، وَلا أَرَى لِسَانَهُ زَائِدًا عَلَى عَقْلِهِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : سَمِعْتُ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ - وَكَانَ عَاقِلا - يَقُولُ : نِعْمَ الْخِصْلَةُ السَّخَاءُ تَسُدُّ عَوْرَةَ الشَّرِيفِ ، وَتَمْحَقُ خَسِيسَةَ الْوَضِيعِ ، وَتُحَبِّبُ الْمَزْهُوَّ .
وَقَالَ رَوْحُ بْنُ قَبِيصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : مَا شَيْءٌ أَبْقَى لِلْمُلْكِ مِنَ الْعَفْوِ ، وَخَيْرُ مَنَاقِبِ الْمُلْكِ الْعَفْوُ .
قَالَ خَلِيفَةُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ الْمُهَلَّبُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ .
وَقَالَ آخَرُ : تُوُفِّيَ غَازِيًا بِمَرْوِ الرُّوذِ فِي ذِي الْحِجَّةِ .
وَقَالَ خالد بن خداش : حدثني ابن أبي عبيد ، قَالَ : تُوُفِّيَ الْمُهَلَّبُ فِي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1011
مساهمون: الذهبي
ص١٠١١