تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
والأنهار ، وأنت هكذا ، فقال : " يا ابن الْخَطَّابِ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا " ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قال : " فاحمد الله - عز وجل - " . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ فِي الْبَيْتِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلَّا أُهُبٌ ثَلَاثَةٌ ، فَقُلْتُ : ادْعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ ، فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى فَارِسٍ وَالرُّومِ ، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ ، فَاسْتَوَى جالسا وقال : " أفي شكّ أنت يا ابن الْخَطَّابِ ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " . فَقُلْتُ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ . قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَدَّلِ ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ ، أَخْبَرَكُمُ الْعَلَّامَةُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ ، أنّ شهدة بنت أبي نصر أخبرتهم ، قالت : أخبرنا أبو غالب الباقلاّني ، قال : أخبرنا أبو عليّ بن شاذان ، قال : أخبرنا أبو سهل بن زياد ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ مَرْمُولٍ بِشَرِيطٍ ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فِيهِمْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَاعْوَجَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْوِجَاجَةً ، فَرَأَى عُمَرُ أَثَرَ الشَّرِيطِ فِي جَنْبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَكَى ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَا يُبْكِيكَ " ؟ قال : كِسْرَى وَقَيْصَرُ يَعِيثَانِ فِيمَا يَعِيثَانِ فِيهِ ، وَأَنْتَ عَلَى هَذَا السَّرِيرِ ! فَقَالَ : " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ " ؟ قَالَ : بَلَى ، فَقَالَ : " فَهُوَ وَاللَّهِ كَذَلِكَ " . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ . وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : اضْطَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حَصِيرٍ ، فَأَثَّرَ بِجِلْدِهِ ، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ عَنْهُ وَأَقُولُ : بِأَبِي وَأُمِّي أَلَا آذَنْتَنَا فَنَبْسُطُ لَكَ ؟ قَالَ : " مَا لي وللدنيا ، إنّما أنا