تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا فِدَاءَهُ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لا تذرن دِرْهَمًا . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ بَعْدَ مَا فَرِغَ مِنْ بَدْرٍ ؛ عليك بالعير ليس دونها شَيْءٌ . فَقَالَ الْعَبَّاسُ وَهُوَ فِي وَثَاقِهِ : لَا يَصْلُحُ . قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لأَنَّ اللَّهَ وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ، وَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ . وَقَدْ ذُكِرَ إِرْسَالُ زَيْنَبَ بَنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقِلَادَتِهَا فِي فِدَاءِ أَبِي العاص زوجها رضي الله عنهما . وقال سعيد بن أبي مريم : حدثنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثنا ابن الهاد ، قال : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما قَدِمَ الْمَدِينَةَ خَرَجَتِ ابْنَتُهُ زَيْنَبُ مِنْ مَكَّةَ مَعَ كِنَانَةَ - أَوِ ابْنِ كِنَانَةَ - فَخَرَجُوا فِي أَثَرِهَا . فَأَدْرَكَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَطْعَنُ بَعِيرَهَا بِرُمْحِهِ حَتَّى صَرَعَهَا ، وَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَأُهْرِيقَتْ دَمًا . فَتَحَمَّلَتْ . فَاشْتَجَرَ فِيهَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو أُمَيَّةَ . فَقَالَتْ بَنُو أُمَيَّةَ : نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا . وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ ، فَكَانَتْ عِنْدَ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ . وَكَانَتْ تَقُولُ لَهَا هِنْدٌ : هَذَا مِنْ سَبَبِ أَبِيكِ . قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ : أَلا تَنْطَلِقُ فَتَأْتِي بِزَيْنَبَ ! فَقَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَخُذْ خَاتَمِي فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ . فَانْطَلَقَ زَيْدٌ ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَلَطَّفُ حَتَّى لَقِيَ رَاعِيًا فَقَالَ : لِمَنْ تَرْعَى ؟ قَالَ : لِأَبِي الْعَاصِ . قَالَ : فَلِمَنْ هَذِهِ الْغَنَمُ ؟ قَالَ : لِزَيْنَبَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ . فَسَارَ مَعَهُ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لَهُ : هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيكَ شَيْئًا تُعْطِيهَا إِيَّاهُ ، وَلَا تَذْكُرْهُ لِأَحَدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَعْطَاهُ الْخَاتَمَ . وَانْطَلَقَ الرَّاعِي حَتَّى دَخَلَ فَأَدْخَلَ غَنَمَهُ وَأَعْطَاهَا الْخَاتَمَ فَعَرَفَتْهُ . فَقَالَتْ : مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا ؟ قَالَ : رَجُلٌ . قَالَتْ : فَأَيْنَ تَرَكْتَهُ ؟ قَالَ : بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا . فَسَكَتَتْ ، حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَتْ إِلَيْهِ . فَقَالَ لَهَا : ارْكَبِي بَيْنَ يَدَيَّ . عَلَى بَعِيرِهِ . فَقَالَتْ : لا ، ولكن اركب أَنْتَ بَيْنَ يَدَيَّ . وَرَكِبَتْ وَرَاءَهُ حَتَّى أَتَتِ المدينة .