وعن ابن عباس قَالَ : جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِدَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَمِائَةٍ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْهُ .
وَقَالَ أَسْبَاطٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ : كَانَ فِدَاءُ أَهْلِ بَدْرٍ : الْعَبَّاسِ ، وَعُقَيْلِ ابْنِ أَخِيهِ ، وَنَوْفَلٍ ، كُلُّ رَجُلٍ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ .
وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رسول الله قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ : إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ قَدْ أُخْرِجُوا كرها ، لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحدا منهم فَلَا يَقْتُلْهُ ، وَمَنْ لَقِيَ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بْنَ هشام فَلَا يَقْتُلْهُ ، وَمَنْ لَقِيَ الْعَبَّاسُ فَلَا يَقْتُلْهُ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أُخْرِجَ مُسْتَكْرَهًا . فَقَالَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ : أَنَقْتُلُ آبَاءَنَا وَإِخْوَانَنَا وَنَتْرُكُ الْعَبَّاسَ ؟ والله لئن لقيته لألحمنه بالسيف . فبلغت رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : يَا أَبَا حَفْصٍ ، أَيُضْرَبُ وَجْهُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ بِالسَّيْفِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نَافَقَ .
فَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ بَعْدُ يَقُولُ : والله ما آمِنٌ مِنْ تِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي قُلْتُ ، وَلَا أَزَالُ مِنْهَا خَائِفًا ، إِلَّا أَنْ يُكَفِّرَهَا اللَّهُ عَنِّي بِشَهَادَةٍ . فَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ لأَنَّهُ كَانَ أَكَفَّ الْقَوْمِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِمَكَّةَ .
وَكَانَ الْعَبَّاسُ أَكْثَرَ الْأَسْرَى فِدَاءً لِكَوْنِهِ مُوسِرًا ، فَافْتَدَى نَفْسَهُ بِمِائَةِ أُوقِيَّةِ ذَهَبٍ .
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي أَنَسٍ أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ الله
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 74
مساهمون: الذهبي
ص٧٤