وَقَالَ اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
قُلْتُ : هَذِهِ هِيَ الْمُعْجِزَةُ الْعُظْمَى ، وَهِيَ الْقُرْآنُ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - كَانَ يَأْتِي بِالْآيَةِ وَتَنْقَضِي بِمَوْتِهِ ، فَقَلَّ لِذَلِكَ مَنْ يَتْبَعُهُ ، وَكَثُرَ أَتْبَاعُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَوْنِ مُعْجِزَتِهِ الْكُبْرَى بَاقِيَةً بَعْدَهُ ، فَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ كَثِيرٌ مِمَّنْ يَسْمَعُ الْقُرْآنَ عَلَى مَمَرِّ الْأَزْمَانِ ، وَلِهَذَا قَالَ : فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَقَالَ زَائِدَةُ ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - : " مَا صُدِّقَ نَبِيُّ مَا صُدِّقْتُ ، إِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ لَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَقَالَ جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، في قوله - عز وجل - : " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ " قَالَ : أُنْزِلَ الْقُرْآنُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِلَى سماء الدنيا ، وكان بموقع النّجوم ، فكان الله - عز وجل - ينزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعضه في إثر بعض . قال - تعالى - : وقالوا " لولا نزّل عليه القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ ترتيلا " .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 728
مساهمون: الذهبي
ص٧٢٨