تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
وَإِسْنَادُهُ نَظِيفٌ لَكِنْ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى . أَوْسُ بْنُ عبد الله بن بريدة : حدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَفَاءَلُ ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ جَعَلَتْ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ لِمَنْ يَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ ، فَرَكِبَ بُرَيْدَةُ في سبعين من بني سهم ، فيلقى نَبِيَّ اللَّهِ لَيْلًا فَقَالَ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : بُرَيْدَةُ ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : بَرَدَ أَمْرُنَا وَصَلُحَ ، ثُمَّ قَالَ : وَمِمَّنْ ؟ قَالَ : مَنْ أَسْلَمَ ، قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : سَلِمْنَا ، ثُمَّ قَالَ : مِمَّنْ ؟ قَالَ : مِنْ بَنِي سَهْمٍ ، قَالَ : خَرَجَ سَهْمُكَ . فَأَسْلَمَ بُرَيْدَةُ وَالَّذِينَ مَعَهُ جَمِيعًا ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَالَ بُرَيْدَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَدْخُلِ الْمَدِينَةَ إِلَّا وَمَعَكَ لِوَاءٌ ، فَحَلَّ عِمَامَتَهُ ثُمَّ شَدَّهَا فِي رُمْحٍ ، ثُمَّ مَشَى بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَنْزِلُ عَلَيَّ ، قَالَ : إِنَّ نَاقَتِي مَأْمُورَةٌ . فَسَارَ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ فَبَرَكَتْ . قُلْتُ : أَوْسٌ مَتْرُوكٌ . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ : حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط ، قال : حدثنا أَبِي ، عَنْ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ : لَمَّا انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بكر مستخفيين مروا بِعَبْدٍ يَرْعَى غَنَمًا فَاسْتَسْقَيَاهُ اللَّبَنَ ، فَقَالَ : مَا عندي شاة تحلب ، غير أنّ هاهنا عناقا حملت أوّل الشتاء ، وَقَدْ أَخْدَجَتْ وَمَا بَقِيَ لَهَا لَبَنٌ ، فَقَالَ : ادْعُ بِهَا ، فَدَعَا بِهَا ، فَاعْتَقَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسَحَ ضَرْعَهَا وَدَعَا حَتَّى أَنْزَلَتْ ، وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِمَجْنٍ فَحَلَبَ فَسَقَى أَبَا بَكْرٍ ، ثُمَّ حَلَبَ فَسَقَى الرَّاعِيَ ، ثُمَّ حَلَبَ فَشَرِبَ ، فَقَالَ الرَّاعِي : بِاللَّهِ مَنْ أَنْتَ ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ ؟ قَالَ : " أَتَكْتُمُ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ " ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ قُرَيْشٌ أَنَّهُ صَابِئٌ ؟ قَالَ : " إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ ذَلِكَ " ، قَالَ : فَأَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا فَعَلْتَ إِلَّا نَبِيٌّ ، وَأَنَا مُتَّبِعُكَ ، قَالَ : " إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ يَوْمَكَ ، فَإِذَا بَلَغَكَ أَنِّي قَدْ ظَهَرْتُ فَائْتِنَا " . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ