تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ ، فَعَرَفُوا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَلَبِثَ فِي بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة . وَأَسَّسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ، فَصَلَّى فِيهِ ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ ، فَمَشَى مَعَهُ النَّاسُ ، حَتَّى بَرَكَتْ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسَهْلٍ وَسُهَيْلٍ ، غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ أَخَوَيْنِ فِي حِجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، فَقَالَ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ : " هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ " . ثُمَّ دَعَا الْغُلَامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا الْمِرْبَدَ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا ، فَقَالَا : بَلْ نَهَبُهُ لَكَ ، فَأَبَى حَتَّى ابْتَاعَهُ وَبَنَاهُ . وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ وغيره : حدثنا أَبُو التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، ثمّ أرسل إلى ملأ بني النّجّار ، فجاؤوا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَهُمْ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ ، وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ ، حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عطاء الخراساني ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ مَرَّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينظر أَنْ يَدْعُوَهُ إِلَى الْمَنْزِلِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : انْظُرِ الَّذِينَ دَعَوْكَ فَأْتِهِمْ ، فَعَمَدَ إِلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، وَاتَّخَذَ مَكَانَهُ مَسْجِدًا فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ ، ثُمَّ بَنَاهُ بَنُو عَمْرِو ، فَهُوَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التٌقوى وَالرِّضْوَانِ . ثُمَّ إِنَّهُ رَكِبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَمَرَّ عَلَى بَنِي سَالِمٍ ، فَجَمَعَ فِيهِمْ ، وَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صَلَّاهَا حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَاسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَلَمَّا أبصرته اليهود صلّى قِبْلَتِهِمْ طَمِعُوا فِيهِ لِلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ ، ثُمَّ ارْتَحَلَ فَاجْتَمَعَتْ لَهُ الْأَنْصَارُ يُعَظِّمُونَ دِينَ الله بذلك ، يمشون حول نَاقَةِ رَسُول اللَّهِ