جزى الله رب الناس خير جزائه . . . رفيقين حَلَّا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ
هُمَا نَزَلَا بِالْبِرِّ ثُمَّ تَرَوَّحَا . . . فَأَفْلَحَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ
لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهِمْ . . . وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ
قَالَتْ : فَعَرَفْنَا حَيْثُ وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ وَجْهَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ .
قُلْتُ : قَدْ سُقْتُ خَبَرَ أُمِّ مَعْبَدٍ بِطُولِهِ فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كما يأتي .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قال : حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصّدّيق قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مكة ، فانتهينا إلى حي من أحياء العرب ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بيت متنحيا ، فَقَصَدَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا نَزَلْنَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا امْرَأَةٌ ، فَقَالَتْ : يَا عَبْدَيِ اللَّهِ إِنَّمَا أنا امرأة وليس مَعِي أَحَدٌ ، فَعَلَيْكُمَا بِعَظِيمِ الْحَيِّ إِنْ أَرَدْتُمُ الْقِرَى ، قَالَ : فَلَمْ يُجِبْهَا ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَسَاءِ ، فَجَاءَ ابْنٌ لَهَا بِأَعْنُزٍ لَهُ يَسُوقُهَا ، فَقَالَتْ لَهُ : يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِهَذِهِ الْعَنَزِ وَالشَّفْرَةِ إِلَيْهِمَا فَقُلْ : اذْبَحَا هَذِهِ وَكُلَا وَأَطْعِمَانَا ، فَلَمَّا جاء قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انْطَلِقْ بِالشَّفْرَةِ وَجِئْنِي بِالْقَدَحِ " ، قَالَ : إِنَّهَا قَدْ عزبت وليس بها لَبَنٌ ، قَالَ : انْطَلِقْ ، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِقَدَحٍ ، فَمَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرْعَهَا ، ثُمَّ حَلَبَ حَتَّى مَلَأَ الْقَدَحَ ، ثُمَّ قَالَ : انْطَلِقْ بِهِ إِلَى أُمِّكَ ، فَشَرِبَتْ حَتَّى رَوِيَتْ ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَقَالَ : انْطَلِقْ بِهَذِهِ وَجِئْنِي بِأُخْرَى ، فَفَعَلَ بِهَا كَذَلِكَ ، ثُمَّ سَقَى أَبَا بَكْرٍ ، ثُمَّ جَاءَ بِأُخْرَى ، فَفَعَلَ بِهَا كَذَلِكَ ، ثُمَّ شَرِبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَبِتْنَا لَيْلَتَنَا ثُمَّ انْطَلَقْنَا ، فَكَانَتْ تُسَمِّيهِ الْمُبَارَكَ ، وَكَثُرَ غَنَمُهَا حَتَّى جَلَبَتْ جَلْبًا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فَرَآهُ ابْنُهَا فَعَرَفَهُ فَقَالَ : يَا أُمَّهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْمُبَارَكِ ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ ؟ قَالَ : وَمَا تَدْرِينَ مَنْ هُوَ ! قَالَتْ : لَا ، قَالَ : هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : فَأَدْخِلْنِي عَلَيْهِ ، فَأَدْخَلَهَا عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهَا وَأَعْطَاهَا .
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ يَحْيَى ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 678
مساهمون: الذهبي
ص٦٧٨