تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
الْبَلَاءَ ، وَمَا انْتَهَكَ مِنْهُ قَوْمُهُ . فَقَالَ أَحَدُهُمْ : أَنَا أَسْرِقُ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللَّهُ بَعَثَكَ قَطُّ . وَقَالَ الْآخَرُ : أَعْجَزَ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْسِلَ غَيْرَكَ . وَقَالَ الْآخَرُ : وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَ مَجْلِسِكَ هَذَا ، وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَعْظَمُ شَرَفًا وَحَقًّا مِنْ أَنْ أُكَلِّمَكَ ، وَلَئِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ ، لأنت أشرّ من أن أكلّمك . وتهزّؤوا بِهِ ، وَأَفْشَوْا فِي قَوْمِهِمُ الَّذِي رَاجَعُوهُ بِهِ ، وَقَعَدُوا لَهُ صَفَّيْنِ عَلَى طَرِيقِهِ ، فَلَمَّا مَرَّ جَعَلُوا لَا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ وَلَا يَضَعُهُمَا إِلَّا رضخوهما بالحجارة ودموا رِجْلَيْهِ ، فَخَلُصَ مِنْهُمْ وَهُمَا تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ ، فَعَمَدَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِهِمْ ، وَاسْتَظَلَّ فِي ظِلِّ سمرة حَبَلَةٍ مِنْهُ ، وَهُوَ مَكْرُوبٌ مُوجَعٌ ، فَإِذَا فِي الْحَائِطِ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَشَيْبَةُ أَخُوهُ ، فَلَمَّا رَآهُمَا كَرِهَ مَكَانَهُمَا لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَدَاوَتِهِمَا ، فَلَمَّا رَأَيَاهُ أَرْسَلَا إِلَيْهِ غُلَامًا لَهُمَا يُدْعَى عَدَّاسًا ، وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نِينَوَى ، مَعَهُ عِنَبٌ ، فَلَمَّا جَاءَ عَدَّاسٌ ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَنْتَ يَا عَدَّاسُ " ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ نِينَوَى ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِنْ مَدِينَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ متّى " ؟ فقال : ما يُدْرِيكَ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ؟ قَالَ : " أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَخْبَرَنِي خَبَرَ يُونُسَ " فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَرَّ عَدَّاسٌ سَاجِدًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَهُمَا تَسِيلَانِ الدِّمَاءَ ، فَلَمَّا أَبْصَرَ عُتْبَةُ ، وَشَيْبَةُ مَا يَصْنَعُ غُلَامُهُمَا سَكَتَا ، فَلَمَّا أَتَاهُمَا قَالا : مَا شَأْنُكَ سَجَدْتَ لِمُحَمَّدٍ وَقَبَّلْتَ قَدَمَيْهِ ؟ قَالَ : هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ ، أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ عَرَفْتُهُ مِنْ شَأْنِ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا يُدْعَى يُونُسَ بْنَ مَتَّى ، فَضَحِكَا بِهِ ، وَقَالَا : لَا يَفْتِنْكَ عَنْ نَصْرَانِيَّتِكَ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ خَدَّاعٌ ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ ، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ ؟ قَالَ : " مَا لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ كَانَ أَشَدَّ مِنْهُ ، يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي ، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي ، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ جِبْرِيلُ ، فَنَادَانِي إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ