وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قال : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ - يَعْنِي أَوَّلَ الرُّومِ - نَاحَبَ أَبُو بَكْرٍ بَعْضَ الْمُشْرِكِينَ - يَعْنِي رَاهَنَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الْقِمَارُ - عَلَى شَيْءٍ ، إِنْ لَمْ تُغْلَبْ فَارِسُ فِي سَبْعِ سنين ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لِمَ فَعَلْتَ ؟ فَكُلُّ مَا دُونَ الْعَشْرِ بِضْعٌ " . فَكَانَ ظُهُورُ فَارِسِ عَلَى الرُّومِ فِي سَبْعِ سنين ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لم فعلت ، فكان ظهور فارس على الروم فِي تِسْعِ سِنِينَ . ثُمَّ أَظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عَلَيْهِمْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَفَرِحَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ : { فِي أَدْنَى الأَرْضِ } قَالَ : غَلَبَهُمْ أَهْلُ فَارِسٍ عَلَى أَدْنَى الشَّامِ ، قَالَ : فَصَدَّقَ الْمُسْلِمُونَ رَبَّهُمْ ، وَعَرَفُوا أَنَّ الرُّومَ سيظهرون بعد ، فاقتمر هُمْ وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى خَمْسِ قَلَائِصَ ، وَأَجَّلُوا بَيْنَهُمْ خَمْسَ سِنِينَ ، فَوَلِيَ قِمَارَ الْمُسْلِمِينَ أَبُو بَكْرٍ ، وَوَلِيَ قِمَارَ الْمُشْرِكِينَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْهَى عَنِ الْقِمَارِ ، فَجَاءَ الْأَجَلُ ، وَلَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ ، فَسَأَلَ الْمُشْرِكُونَ قِمَارَهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَمْ تَكُونُوا أَحِقَّاءَ أَنْ تُؤَجِّلُوا أَجَلًا دُونَ الْعَشْرِ ، فَإِنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ ، فَزَايَدُوهُمْ وَمَادُّوهُمْ فِي الْأَجَلِ " فَفَعَلُوا ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ الرُّومَ عِنْدَ رَأْسِ السَّبْعِ مِنْ قِمَارِهِمُ الْأَوَّلِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مَرْجِعَهُمْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بذلك .
وقال الوليد بن مسلم : حدثنا أُسَيْدٌ الْكِلَابِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْعَلَاءَ بْنَ الزُّبَيْرِ الْكِلَابِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ غَلَبَةَ فَارِسٍ الرُّومَ ، ثُمَّ رَأَيْتُ غَلَبَةَ الرُّومِ فَارِسَ ، ثُمَّ رَأَيْتُ غَلَبَةَ الْمُسْلِمِينَ فَارِسَ وَالرُّومَ ، وَظُهُورَهُمْ عَلَى الشَّامِ وَالْعِرَاقِ ، كُلُّ ذَلِكَ فِي خَمْسَ عشرة سنة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 609
مساهمون: الذهبي
ص٦٠٩