مَعَ ابْنِ أَخِي ، فَعَطِشْتُ ، فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ ، فَأَهْوَى بِعَقِبِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، فَنَبَعَ الْمَاءُ فَشَرِبْتُ .
وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ قَالَ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَسُودُ في الجاهليّة إلاّ بمال ، إلاّ أبو طَالِبٍ وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ .
قُلْتُ : وَلِأَبِي طَالِبٍ شِعْرٌ جِيِّدٌ مُدَوَّنٌ فِي السِّيرَةِ وَغَيْرِهَا .
وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مَنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا ضَحِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي طَالِبٍ ، ظَهَرَ عَلَيْنَا أَبُو طَالِبٍ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُصَلِّي بِبَطْنِ نخلة فقال : ماذا تصنعان يا ابن أَخِي ؟ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ : مَا بِالَّذِي تَصْنَعَانِ من بأس ، ولكن والله لا تعلوني اسْتِي أَبَدًا ، فَضَحِكْتُ تَعَجُّبًا مِنْ قَوْلِ أَبِي .
وَرَوَى مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ قُرَيْشًا أَظْهَرُوا لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْعَدَاوَةَ وَالشَّتْمَ ، فَجَمَعَ أَبُو طَالِبٍ رَهْطَهُ ، فَقَامُوا بَيْنَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ يَدْعُونَ اللَّهَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ ، وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : إِنْ أَبَى قَوْمُنَا إِلا الْبَغْيَ علينا فعجّل نصرنا ، وحلّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الَّذِي يُرِيدُونَ مِنْ قَتْلِ ابْنِ أَخِي ، ثُمَّ دَخَلَ بِآلِهِ الشِّعْبَ .
ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَالِبٍ قَالَ : أَيْ عَمُّ ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَسْتَحِلُّ لَكَ بِهَا الشَّفَاعَةَ ، قال : يَا ابْنَ أَخِي ، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ سُبَّةً عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ ، يَرَوْنَ أَنِّي قُلْتُهَا جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ ، لَقُلْتُهَا ، لَا أَقُولُهَا إِلَّا لِأَسُرَّكَ بِهَا ، فَلَمَّا ثَقُلَ أَبُو طَالِبٍ رُؤِيَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ ، فَأَصْغَى إِلَيْهِ أَخُوهُ الْعَبَّاسُ ثُمَّ رَفَعَ عَنْهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَاللَّهِ قَالَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمْ أَسْمَعْ " .
قُلْتُ : هَذَا لَا يَصِحُّ ، وَلَوْ كَانَ سَمِعَهُ الْعَبَّاسُ يَقُولُهَا لَمَا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : هَلْ نَفَعْتَ عَمَّكَ بِشَيْءٍ ، وَلَمَا قَالَ عَلِيٌّ بَعْدَ مَوْتِهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ . صَحَّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ ، رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنُ عُمَرَ : { إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ }
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 611
مساهمون: الذهبي
ص٦١١