الْأَسْوَدَ ، فَأَوْمَأَ جِبْرِيلُ إِلَى عَيْنَيْهِ فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : كُفِيتَهُ ، ثُمَّ أَرَاهُ أَبَا زَمْعَةَ ، فَأَوْمَأَ إِلَى رَأْسِهِ فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ كُفِيتَهُ ، ثُمَّ أَرَاهُ الْحَارِثَ ، فَأَوْمَأَ إِلَى رَأْسِهِ أو بطنه وقال : كفيته ، ومر به العاص فأومأ إلى أخمصه ، وَقَالَ : كُفِيتَهُ ، فَأَمَّا الْوَلِيدُ ، فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خزاعة ، وهو يريش نبلا ، فَأَصَابَ أَبْجَلَهُ فَقَطَعَهَا ، وَأَمَّا الْأَسْوَدُ فَعَمِيَ . وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَخَرَجَ فِي رَأْسِهِ قُرُوحٌ فمات مِنْهَا ، وَأَمَّا الْحَارِثُ فَأَخَذَهُ الْمَاءُ الأَصْفَرُ فِي بَطْنِهِ ، حَتَّى خَرَجَ خُرْؤُهُ مِنْ فِيهِ فَمَاتَ مِنْهَا ، وَأَمَّا الْعَاصُ فَدَخَلَ فِي رَأْسِهِ شِبْرَقَةٌ ، حَتَّى امْتَلَأَتْ فَمَاتَ مِنْهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّهُ ركب إلى الطائف حمارا فربظ بِهِ عَلَى شَوْكَةٍ ، فَدَخَلَتْ فِي أَخْمَصِهِ فَمَاتَ مِنْهَا . حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
- دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قُرَيْشٍ بِالسَّنَةِ .
قَالَ الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ ، إِذْ قَالَ فِيمَا يَقُولُ : يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ، قَالَ : دُخَانٌ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكْمَةِ ، فَقُمْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ : اللَّهُ أَعْلَمُ ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ الْعَالِمُ لِمَا لَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ } . وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ : إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبطؤوا عَنِ الْإِسْلَامِ قَالَ : " اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ " ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجِيَفَ وَالْمَيْتَةَ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ ، ثُمَّ دَعَوْا فَكُشِفَ عَنْهُمْ ، يَعْنِي قَوْلَهُمْ : { رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ } . ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : { إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ }
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 606
مساهمون: الذهبي
ص٦٠٦