تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى كِسْرَى أَخْبَرَهُ بِقَوْلِ سَطِيحٍ فَقَالَ كِسْرَى : إِلَى مَتَى يَمْلِكُ مِنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَلِكًا تَكُونُ أُمُورٌ ، فَمَلَكَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ أَرْبَعَ سِنِينَ ، وَمَلَكَ الْبَاقُونَ إِلَى آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ غريب . وبإسنادي إِلَى الْبَكَّائِيِّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ نَصْرٍ مَلِكُ الْيَمَنِ بَيْنَ أَضْعَافِ ملوك التّبابعة ، فرأى رؤيا هالته وفظع بها ، فَلَمْ يَدَعْ كَاهِنًا وَلَا سَاحِرًا وَلَا عَائِفًا وَلَا مُنَجِّمًا مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ إِلَّا جَمَعَهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي فَأَخْبِرُونِي بِهَا وَبِتَأْوِيلِهَا ، قَالُوا : اقْصُصْهَا عَلَيْنَا نخبرك بتأويلها ، قال : إنّي إن أخبرتكم بها لَمْ أَطْمَئِنَّ إِلَى خَبَرِكُمْ عَنْ تَأْوِيلِهَا ، إِنَّهُ لَا يَعْرِفُ تَأْوِيلَهَا إِلَّا مَنْ عَرَفَهَا ، فَقِيلَ لَهُ : إِنْ كَانَ الْمَلِكُ يُرِيدُ هَذَا فَلْيَبْعَثْ إِلَى سَطِيحٍ وَشِقٍّ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْهُمَا ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمَا فَقَدِمَ سَطِيحٌ قَبْلَ شِقٍّ ، فَقَالَ لَهُ : رَأَيْتُ حُمَمَةً خَرَجَتْ مِنْ ظُلُمَةٍ ، فَوَقَعَتْ بِأَرْضٍ تِهَمَةٍ ، فَأَكَلْتُ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ جُمْجُمَةٍ . قَالَ : مَا أَخْطَأْتُ مِنْهَا شَيْئًا ، فَمَا تأويلها ؟ فقال : أَحْلِفُ بِمَا بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ مِنْ حَنَشٍ ، لَيَهْبِطَنَّ أَرْضَكُمُ الْحَبَشُ ، فَلَيَمْلِكَنَّ مَا بَيْنَ أَبْيَنَ إِلَى جُرَشَ . فَقَالَ الْمَلِكُ : وَأَبِيكَ يَا سَطِيحُ إِنَّ هَذَا لَنَا لَغَائِظٌ مُوجِعٌ ، فَمَتَى هُوَ كَائِنٌ أفي زمانه أَمْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : بَلْ بَعْدَهُ بِحِينٍ ، أَكْثَرَ من ستّين أو سبعين يمضين من السّنين ، قال : أفيدوم ذلك من ملكهم أم ينقطع ؟ قال : بل ينقطع لبضع وسبعين مِنَ السِّنِينَ ، ثُمَّ يَقْتُلُونَ وَيَخْرُجُونَ هَارِبِينَ . قَالَ : من يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم ؟ قَالَ : يَلِيهِ إِرَمُ ذِي يَزَنَ ، يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ من عدن فلا يترك منهم أَحَدًا بِالْيَمَنِ . قَالَ : أَفَيَدُومُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : بَلْ يَنْقَطِعُ بِنَبِيٍّ زَكِيٍّ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنْ قِبَلِ الْعَلِيِّ . قَالَ : وَمِمَّنْ هُوَ ؟ قَالَ : مِنْ وَلَدِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ ، يَكُونُ الْمُلْكُ فِي قَوْمِهِ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ . قَالَ : وَهَلْ لِلدَّهْرِ مِنْ آخِرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَوْمٌ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 491 | الذهبي / بشار عوّاد معروف