تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
عَجَبٌ مِنْ شَيْءٍ حَدَّثَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آنفا ، من مَقَالَةِ قَائِلٍ أَخْبَرَهُ اللَّهُ عَنْهُ بِكَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ فِي رَحْلِ عُمَارَةَ ، وَلَمْ يَحْضُرْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدٌ ، وَاللَّهِ ، قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةُ قَبْلَ أن تأتي . فَأَقْبَلَ عُمَارَةُ عَلَى زَيْدٍ يَجَأُ فِي عُنُقِهِ ، وَيَقُولُ : أَيْ عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ فِي رَحْلِي لَدَاهِيَةً وَمَا أَشْعُرُ . اخْرُجْ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ مِنْ رَحْلِي . فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ زَيْدًا تَابَ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَقَدْ كَانَ رَهْطٌ ، مِنْهُمْ وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَمخشنُ بْنُ حُمَيِّرٍ ؛ يُشِيرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى تَبُوكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَتَحْسَبُونَ جِلادَ بَنِي الأَصْفَرِ كَقِتَالِ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ؟ وَاللَّهِ لَكَأَنَّا بِكُمْ غَدًا مُقَرَّنِينَ فِي الْحِبَالِ ؛ إِرْجَافًا وَتَرْهِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ مخشنُ بْنُ حُمَيِّرٍ : وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاضَى عَلَى أَنْ يُضْرَبَ كُلٌّ مِنَّا مِائَةَ جَلْدَةً ، وَأَنَّا نَنْفَلِتُ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا قُرْآنٌ لِمَقَالَتِكُمْ هَذِهِ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِيمَا بَلَغَنِي ، لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ : أَدْرِكِ القوم ، فإنهم قد احترقوا ، فَسَلْهُمْ عَمَّا قَالُوا ، فَإِنْ أَنْكَرُوا فَقُلْ : بَلَى ، قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا . فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ عَمَّارٌ ، فَقَالَ ذَلِكَ لَهُمْ . فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَذِرُونَ . فَقَالَ وَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ . فَنَزَلَتْ : { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون } . فَقَالَ مخشنُ بْنُ حُمَيِّرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَعَدَ بِي اسْمِي وَاسْمُ أَبِي . فَكَانَ الَّذِي عُفِيَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ مخشنٌ ؛ يَعْنِي { إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ } . فَتسَمَّى عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَهُ