تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ثُمَّ ذَكَرَ عُرْوَةُ قِصَّةً فِي شَأْنِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ هَمُّوا بِأَذِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى كَيْدِهِمْ . وذكر بناء مسجد الضرار . وذكر ابن إِسْحَاق ، عَنْ ثقةٍ من بني عَمْرو بْن عَوْفُ : أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقبل من تبوك حتى نزل بذِي أَوَان ؛ بينه وبين المدينة ساعةٌ من نهار . وكان أصحاب مسجد الضِّرار قد أَتَوْهُ ، وهو يتجهّز إلى تبوك ، فقالوا : قد بَنَيْنا مسجدًا لذي العِلّة والحاجة واللَّيْلة المَطِيرَة ، وإنّا نحبّ أنَّ تَأتِيَ فتُصَلِّيَ لنا فِيهِ . فقال : إنّي عَلَى جناح سَفَرٍ ، فلَوْ رجعنا إنْ شاء اللَّه أَتَيْنَاكُم . فلمّا نَزَلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذي أوان ، أتاه خبرُ السّماء ، فدعا مَالِكَ بْن الدُّخْشُمِ وَمَعْنَ بْن عَدِيّ فقال : انطلِقا إلى هذا المسجد الظَّالِمِ أَهْلُه فاهْدِمَاهُ وأَحْرِقَاه . فخرجا سريعَيْن حتّى دخلاه وفيه أهله فحرّقاه وهدماه وتفرّقوا عَنْهُ . ونزل فِيهِ من القرآن ما نزل . وَقَالَ أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الحراني : حدثنا محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : كُنْتُ آخِذًا بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقُودُ بِهِ ، وَعَمَّارٌ يَسُوقُهُ ؛ أَوْ قَالَ : عَمَّارٌ يَقُودُهُ وَأَنَا أَسُوقُهُ ؛ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَقَبَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِاثْنَيْ عَشَرَ رَاكِبًا قَدِ اعْتَرَضُوهُ فِيهَا ، فَأنْبَهْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَرَخَ بِهِمْ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ . فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هل عَرَفْتُمُ الْقَوْمَ ؟ قُلْنَا : لَا ، قَدْ كَانُوا مُلَثَّمِينَ . قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أَرَادُوا أَنْ يَزْحَمُونِي فِي الْعَقَبَةِ لِأَقَعَ . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَلَا تَبْعَثُ إِلَى عَشَائِرِهِمْ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْكَ كُلُّ قَوْمٍ بِرَأْسِ صَاحِبِهِمْ ؟ قَالَ : لَا ، أَكْرَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ الْعَرَبُ أَنَّ مُحَمَّدًا قَاتَلَ بِقَوْمٍ حَتَّى إِذَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ بِهِمْ أقبل عليهم يقتلهم . ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ ارْمِهِمْ بِالدُّبَيْلَةِ " . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الدُّبَيْلَةُ ؟ قَالَ : " شِهَابٌ مِنْ نَارٍ يَقَعُ عَلَى نِيَاطِ قَلْبِ أَحَدِهِمْ فَيَهْلِكُ " . وَقَالَ قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، أَنَّ حُذَيْفَةَ حَدَّثَهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " فِي أصحابي اثنا