قَدْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ مَاتَ أَخٌ لَكُمْ بِالْحَبَشَةِ " . فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى ، وَصَفَّهُمْ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا مات النجاشي كان يتحدث أنه لا يزال يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ .
وَيُكْتَبُ هُنَا الْخَبَرُ الذي في السيرة قبل إسلام عمر .
- وفي رجب غزوة تبوك
قَالَ ابن إِسْحَاق ، عَنْ عاصم بن عمر ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ : أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قلّما كَانَ يخرج فِي غزوة إلّا أظهر أَنَّهُ يريد غيرها ، إلّا غزوة تَبُوك فإنه قَالَ : أيها النّاس ، إنّي أريد الرُّوم . فأَعْلَمَهُمْ . وذلك فِي شدّة الحرّ وَجَدْبٍ من البلاد . وحين طابت الثِّمار ؛ والناس يحبّون المقام فِي ثمارهم .
فبينا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يوم فِي جَهازه ، إذْ قَالَ للجَدِّ بْن قَيْس : " يا جَدّ ، هَلْ لَكَ فِي بنات بني الأَصْفَر ؟ فقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لقد علم قومي أنّه ليس أحدٌ أشدّ عُجْبًا بالنِّساء منّي . وإنّي أخاف إنْ رأَيتُ نساء بني الأصْفَر أَن يَفْتِنَّنِي ، فائذنْ لي يَا رَسُولَ اللَّهِ . فأعرض عنه رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : " قد أَذنْتُ لك " . فنزلت { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا } قَالَ : وقال رَجُل من المنافقين : { لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ } . فنزلت : { قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا } .
ولم يُنْفِق أحدٌ أَعْظَمَ من نَفَقة عثمان ، وحمل على مائتي بعير .