الصَّدَقَةِ ، وَالْآخَرُ يَخَافُ أَنْ تَنْزِعَهُ عَنْ عَرَافَةِ قَوْمِهِ . قَالَ : فَشَدَّ عَلَيْهِ بِالدِّرَّةِ . فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ قَالَا : صَدَقَ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ ، ثُمَّ قَالَ : هُوَ حَيٌّ ، أَلا تَلْقَاهُ فَتَسْمَعُ مِنْهُ ؟ فَلَقِيتُ عَمْرًا فَحَدَّثَنِي بِالْحَدِيثِ ، قَالَ : كُنَّا بِمَمَرِّ النَّاسِ ، فَتَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ ، فَنَسْأَلُهُمْ : مَا هَذَا الأَمْرُ ؟ وَمَا لِلنَّاسِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَبِيٌّ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَرْسَلَهُ ، وَأَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ كَذَا وَكَذَا ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلامِهَا الْفَتْحَ . وَيَقُولُونَ : أَنْظِرُوهُ ، فَإِنْ ظَهَرَ فَهُوَ نَبِيٌّ فَصَدِّقُوهُ .
فَلَمَّا كَانَ وَقْعَةُ الفتح نادى كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلامِهِمْ . فَانْطَلَقَ أَبِي بِإِسْلامِ حِوَائِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فقدم فأقام عنده كذا وكذا ، ثم جاء فَتَلَقَّيْنَاهُ ، فَقَالَ : جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ حَقًّا ، وَإِنَّهُ يَأْمُرُكُمْ بِكَذَا ، وَصَلاةِ كَذَا وَكَذَا . وإذا حضرت الصلاة فليؤذن أَحَدُكُمْ ، وَلَيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا .
فَنَظَرُوا فِي أَهْلِ حوائنا فلم يجدوا أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي فَقَدَّمُونِي وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ سِتِّ سِنِينَ . فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ ، فَإِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ بُرْدَةٌ عَلَيَّ . تَقُولُ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ : غَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ هَذَا . قَالَ : فَكُسِيتُ معقدةً مِنْ معقدِ الْبَحْرَيْنِ بِسِتَّةِ دراهم أو بسبعة ، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ كَفَرَحِي بِذَلِكَ .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عن سليمان بن حرب عنه ، والله أعلم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 382
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٢