وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ .
ثُمَّ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِثْلَ هَذَا .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الأَصَحُّ رِوَايَةً ابْنُ الْمُبَارَكِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ الواقدي : وفي رمضان بعثة خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى ، فَهَدَمَهَا . وَبُعِثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى سُوَاعٍ فِي رَمَضَانَ ، وَهُوَ صَنَمُ هُذَيْلٍ ، فَهَدَمَهُ . وَقَالَ : قُلْتُ لِلسَّادِن : كَيْفَ رَأَيْتَ ؟ قَالَ : أَسْلَمْتُ لِلَّهِ .
قَالَ : وَفِي رَمَضَانَ بُعِثَ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الأَشْهَلِيُّ إِلَى مَنَاةَ ، وَكَانَتْ بِالْمُشَلَّلِ لِلأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَغَسَّانَ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ زَيْدٍ الأَشْهَلِيَّ فِي عِشْرِينَ فَارِسًا حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهَا ، وَتَخْرُجُ إِلَى سَعْدٍ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ عُرْيَانَةٌ ثَائِرَةُ الرَّأْسِ تَدْعُو بِالْوَيْلِ ، فَقَالَ لَهَا السَّادِنُ : مَناةُ ، دُونَكِ بَعْضَ غَضَبَاتِكَ ! وَسَعْدٌ يَضْرِبُهَا ، فَقَتَلَهَا ، وَأَقْبَلَ إِلَى الصَّنَمِ ، فَهَدَمُوهُ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ .
وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِنِ اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا " . قَالَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ : سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفتح " - قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنِّي وَأَصْحَابِي حَيِّزٌ وَالنَّاسُ حَيِّزٌ ، لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ " .
فَحَدَّثْتُ بِهِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : كَذَبَتْ . وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، وَكَانَا مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ . فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَيْنِ لَوْ شَاءَا لَحَدَّثَاكَ ، وَلَكِنَّ هَذَا يَعْنِي زَيْدًا - يَخَافُ أَنْ تَنْزِعَهُ عَنِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 381
مساهمون: الذهبي
ص٣٨١