فعن عُرْوة وغيره قالوا : لما أجمع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّيْرَ إلى مكة ، كتب حاطب بْن أَبِي بلتعة إلى قريش بذلك مَعَ امْرَأَة ، فجعلته فِي رأسها ، ثم فَتَلَتْ عَلَيْهِ قُرُونها ثم خرجت بِهِ . وأتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوحيُ بفعْله ، فأرسل فِي طلبها عليًّا والزُّبير ، وذكر الحديث .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَرَمِ الْقُرَشِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : حدثنا الحسن بن يحيى المخزومي ، قال : حدثنا عبد الله بن رفاعة ، قال : أخبرنا علي بن الحسن الشافعي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن النحاس ، قال : أخبرنا عثمان بن محمد السمرقندي ، قال : حدثنا أحمد بن شعبان ، قال : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ حَسَنِ بن محمد ، قال : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ ، وَهُوَ كاتب علي ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ ، قَالَ : انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ ، فَخُذُوهُ مِنْهَا .
فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ . قُلْنَا : أَخْرِجِي الْكِتَابَ ! قَالَتْ : مَا مَعِي كتاب ! قلنا : لتخرجن الكتاب أو لتقلعن الثِّيَابَ ! فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا . فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا فِيهِ : مِنْ حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا حَاطِبُ ، مَا هَذَا " ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ الله ، لا تعجل ! إني كنت امرأ مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا ، وَكَانَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَعَكَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي قَرَابَةٌ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا ؛ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ - يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي ، وَمَا فَعَلْتُهُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلامِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ ! " فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دَعْني أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ ! قَالَ : " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لكم " ؟
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 354
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٤