تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
- فتح مكة شرفها الله وعظمها قَالَ البكّائي ، عَنِ ابن إِسْحَاق : ثمّ إنّ بني بَكْر بْن عَبْد مَنَاة بْن كِنانة عدت عَلَى خُزَاعَة ، وهم عَلَى ماءٍ بأَسفل مكة يقال لَهُ : الوَتير . وكان الَّذِي هاج ما بين بكر وخزاعة أن رجلًا من بني الحَضْرَميّ خرج تاجرًا ، فلمّا توسّط أرضَ خُزاعة عَدَوا عَلَيْهِ فقتلوه وأخذوا ماله . فَعَدَت بنو بكرٍ عَلَى رجلٍ من خُزاعةَ فقتلوه . فَعَدَتْ خُزَاعة قُبَيْل الإِسلام عَلَى سلْمى وكلثوم وذُؤَيْب بني الأسود بْن رَزْن الديلي ، وهم مفخر بني كِنانة وأشرافهم ، فقتلوهم بعَرَفَة . فبينا بنو بَكْر وخُزاعة عَلَى ذَلِكَ حَجَز بينهم الْإِسْلَام ، وتشاغل النّاس بِهِ . فلمّا كَانَ صُلح الحُدَيْبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش ، كَانَ فيما شرطوا لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَطَ لهم أنّه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله وعهده فليدخل معه ، ومن أحبَّ أنَّ يدخل فِي عقد قريش وعهدهم فلْيدْخل فِيهِ . فدخلت بنو بَكْر فِي عقد قريش ، ودخلت خُزاعة فِي عقد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤمنُها وكافرُها . فلمّا كانت الهدنةُ اغتنمها بنو الدّيْل أحد بني بَكْر من خُزاعة ، وأرادوا أنَّ يصيبوا منهم ثأرًا بأولئك الإِخوة . فخرج نوفل بْن معاوية الدِّيليّ فِي قومه حتّى بيت خُزاعة عَلَى الوَتِير ، فاقتتلوا . ورَدَفَتْ قريشٌ بني الديل بالسلاح ، وقومٌ من قريش أعانت خُزاعة بأنفسهم ، مُسْتَخفين بذلك ، حتّى حازوا خُزاعة إلى الحَرَم . فقال قوم نوفل له : اتقِ إلهك ، ولا تَسْتَحِلّ الحَرَم ! فقال : لا إله لي اليوم ، والله يا بني كِنانة إنّكم لَتَسْرِقون فِي الحَرَم ! أفلا تصيبون فِيهِ ثأركم ؟ فقتلوا رجلًا من خُزاعة ، ولجأت خُزاعة إلى دار بُدَيْل بْن وَرقاء الخُزَاعي ، ودار رافع مولى خُزاعة . فلمّا تظاهر بنو بَكْر وقريش عَلَى خُزاعة ، كَانَ ذَلِكَ نقْضًا للهُدنة التي