تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزِنُّ بِرِيبَةٍ . . . وَتُصْبِحُ غَرْثَى من لحوم الغوافل قالت : لست كذاك . قُلْتُ : تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ أنزل الله عز وجل " وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ " ، قَالَتْ : وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى ؟ وَقَالَتْ : كَانَ يَرُدّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إسحاق : حدثني محمد بن إبراهيم التيمي قال : وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ قَدْ كَثَّرَ عَلَيْهِ حَسَّانٌ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ ، وَقَالَ يُعَرِّضُ بِهِ : أَمْسَى الْجَلابِيبُ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كَثُرُوا وَابْنُ الفريعة أمس بَيْضَةَ الْبَلَدِ فَاعْتَرَضَهُ صَفْوَانُ لَيْلَةً وَهُوَ آتٍ مِنْ عِنْدِ أَخْوَالِهِ بَنِي سَاعِدَةَ ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِهِ ، فَيَعْدُو عَلَيْهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فَجَمَعَ يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ أَسْوَدَ وَقَادَهُ إِلَى دَارِ بَنِي حَارِثَةَ ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : مَا أَعْجَبَكَ ! عَدَا عَلَى حَسَّانٍ بِالسَّيْفِ ، فَوَاللَّهِ مَا أَرَاهُ إِلا قَدْ قَتَلَهُ . فَقَالَ : هَلْ عَلِمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما صَنَعْتَ بِهِ ؟ فَقَالَ : لا . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدِ اجترأت ، خل سبيله . فسنغدوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنعلمه أمره فخلِّ سَبِيلَهُ . فَلَمَّا أَصْبَحُوا غَدَوْا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : أين ابن المعطل ؟ فقام إليه ، فقال : ها أنذا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : مَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : آذَانِي وَكَثَّرَ عَلَيَّ وَلَمْ يَرْضَ حَتَّى عَرَّضَ بِي فِي الْهِجَاءِ ، فَاحْتَمَلَنِي الغضب ، وها أنذا ، فَمَا كَانَ عَلَيَّ مِنْ حَقٍّ فَخُذْنِي بِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادعوا لي حسان ، فَأَتَى بِهِ ؛ فَقَالَ : يَا حَسَّانُ : أَتَشَوَّهْتَ عَلَى قَوْمِي أَنْ هَدَاهُمُ اللَّهُ لِلإِسْلامِ ، يَقُولُ : تَنَفَّسْتَ عَلَيْهِمْ يَا حَسَّانُ ، أَحْسِنْ فِيمَا أَصَابَكَ . فَقَالَ : هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِيرِينَ الْقِبْطِيَّةَ . فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَأَعْطَاهُ أَرْضًا كَانَتْ لأَبِي طَلْحَةَ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .