فِي مَصَارِعِهَا . فَبَيْنَمَا أَنَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، قَدْ والله أثار أباك عمال معاوية فبدت طَائِفَةٌ مِنْهُ . قَالَ : فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي تَرَكْتُهُ ، لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا ما لم يدع القتيل فَوَارَيْتُهُ .
وَقَالَ حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جابر قال : لما حضر أحد قَالَ أَبِي : مَا أَرَانِي إِلَّا مَقْتُولًا ، وَإِنِّي لَا أَتْرُكَ بَعْدِي أَعَزَّ عَلِيَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنَّ علي دينا فاقض واستوص بأخواتك خَيْرًا . فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ ، فَدَفَنْتُ مَعَهُ آخَرَ فِي قَبْرٍ ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أن أتركه مَعَ آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ . وَقَالَ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقَيَامَةِ . وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصِلَّ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْهُ .
وَقَالَ أَيُّوبُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالُوا يَوْمَ أُحُدٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَصَابَنَا قَرْحٌ وَجَهْدٌ فَكَيْفَ تَأْمُرُ ؟ قَالَ : " احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا وَاجْعَلُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا " .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عن سعد بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ .
وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْهُ ، وَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَوْنِي ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَنْهَانِي ، وَقَالَ لَا تَبْكِيهِ ، أَوْ مَا تَبْكِيهِ ، فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ . أَخْرَجَاهُ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 139
مساهمون: الذهبي
ص١٣٩