تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخَرِ . وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قال : كانت امرأة من الأنصار من بني ذبيان قد أصيب زوجها وأخوها يَوْمَ أُحُدٍ . فَلَمَّا نُعُوا لَهَا قَالَتْ : مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا : خَيْرًا ، يَا أُمَّ فُلَانٍ . فَقَالَتْ : أَرُونِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ . فَأَشَارُوا لَهَا إِلَيْهِ ، حَتَّى إِذَا رَأَتْهُ قَالَتْ : كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ ؛ أَيْ هَيِّنٌ . وَيَكُونُ فِي غَيْرِ ذَا بِمَعْنَى عَظِيمٍ . وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّ جُلَيْبِيبًا كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ لِرَجُلٍ : " زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ " . قَالَ : نَعَمْ وَنِعْمَةُ عين . قال : " لست أريده لنفسي " . قال : فلمن ؟ قال : " لجليبيب " . قال : حتى أستأمر أمها . فأتاها فأجابت : لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا يُرِيدُ ابْنَتَكِ لِجُلَيْبِيبٍ . قَالَتْ : الْجُلَيْبِيبُ ؟ لَا لعمر الله لا أزوجه . فَلَمَّا قَامَ أَبُوهَا لِيَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم . قالت الفتاة من خدرها لأبويها : من خطبني ؟ قالا : رسول الله قالت : أفتردون عليه أمره ؟ ادفعوني إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي . فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : شَأْنُكَ بِهَا . فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا ، وَدَعَا لَهُمَا . فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَغْزًى لَهُ قَالَ : هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالُوا : نَفْقِدُ فلانا ونفقد فلانا . قال : لكني أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا ، فَاطْلُبُوهُ ، فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ، ثُمَّ قَتَلُوهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ . قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ . فَوَضَعُوهُ على ساعديه ثم حفروا له ، ما له سَرِيرٌ إِلَّا ساعدَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ . قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : فَمَا فِي الْأَنْصَارِ أَنْفَقُ مِنْهَا .