تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
حَرَامٍ : " اجْمَعُوا بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّهُمَا كَانَا مُتَصَافِيَيْنِ فِي الدُّنْيَا " . قَالَ أَبِي : فَحَدَّثَنِي أَشْيَاخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا : لَمَّا ضَرَبَ مُعَاوِيَةُ عَيْنَهُ الَّتِي مَرَّتْ على قبور الشهداء ، واستصرخنا عَلَيْهِمْ وَقَدِ انْفَجَرَتْ عَلَيْهِمَا فِي قَبْرِهِمَا ، فَأَخْرَجْنَاهُمَا وَعَلَيْهِمَا بُرْدَتَانِ قَدْ غَطَّى بِهِمَا وُجُوهَهُمَا . وَعَلَى أَقْدَامِهِمَا شَيْءٌ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ ، فَأَخْرَجْنَاهُمَا كَأَنَّهُمَا يتثنيان تثنيا كأنما دُفِنَا بِالْأَمْسِ . وَهذا هو عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غُنْمٍ الْأَنْصَارِيُّ السَّلْمِيُّ ، سَيِّدُ بَنِي سلمة . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ : شَهِدَ بَدْرًا . وَابْنُهُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ هُوَ الَّذِي قَطَعَ رِجْلَ أَبِي جَهْلٍ ، وَقَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَلْبِهِ لِمُعَاذٍ . وَكَانَ عَمْرُو بن الجموح زَوْجَ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حرام . ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : كَانَ مَنَافٌ فِي بَيْتِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ . فَلَمَّا قَدِمَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ الْمَدِينَةَ ، بَعَثَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو : مَا هَذَا الَّذِي جِئْتُمُونَا بِهِ ؟ قَالُوا : إِنْ شئت جئنا وأسمعناك ، فواعدهم فجاؤوا ، فقرأ عليه " الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ " ، فَقَرَأَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقْرَأَ . فَقَالَ : إِنَّ لَنَا مُؤَامَرَةً فِي قَوْمِنَا - وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي سَلَمَةَ - فَخَرَجُوا ، فَدَخَلَ عَلَى مَنَافَ فَقَالَ : يَا مَنَافُ ، تَعْلَمُ وَاللَّهِ مَا يُرِيدُ الْقَوْمُ غَيْرَكَ ، فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ نَكِيرٍ ؟ - قَالَ : فَقَلَّدَهُ سيفاً ، وخرج فَقَامَ أَهْلُهُ فَأَخَذُوا السَّيْفَ ، فَجَاءَ فَوَجَدَهُمْ أَخَذُوا السَّيْفَ فَقَالَ : يَا مَنَافُ أَيْنَ السَّيْفُ وَيْحَكَ ، إِنَّ الْعَنْزَ لَتَمْنَعُ اسْتَهَا ، وَاللَّهِ مَا أَرَى فِي أَبِي جِعَارٍ غَدًا مِنْ خَيْرٍ . ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى مَالِي فَاسْتَوْصُوا بِمَنَافَ خَيْرًا . فَذَهَبَ فَكَسَرُوا مَنَافَ وَرَبَطُوهُ مَعَ كَلْبٍ مَيِّتٍ . فَلَمَّا جَاءَ رَأَى مَنَافَ ، فَبَعَثَ إلى قومه فجاؤوه فَقَالَ : أَلَسْتُمْ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ - قَالُوا : بَلَى ، أَنْتَ سَيِّدُنَا ، قَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " قُومُوا إلى جنة عرضها السماوات وَالْأَرْضُ " فَقَامَ وَهُوَ أَعْرَجُ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - : " نعم الرَّجُلُ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ " .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 137 | الذهبي / بشار عوّاد معروف