وَزُورُوهُمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا رَدُّوا عَلَيْهِ السَّلَامَ " .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَحَدَّثَنِيهِ بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : لَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بحمزة مِنَ الْمُثْلِ - جُدِعَ أَنْفُهُ وَلُعِبَ بِهِ - قَالَ : " لَوْلَا أَنْ تَجْزَعَ صَفِيَّةُ وَتَكُونَ سُنَّةً مِنْ بَعْدِي مَا غُيِّبَ حَتَّى يَكُونَ فِي بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطَّيْرِ " .
وَحَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَئِنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بثلاثين منهم " . فلما رأى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بِهِ مِنَ الْجَزَعِ قَالُوا : لَئِنْ ظَفِرْنَا بِهِمْ لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَةً لَمْ يُمَثِّلْهَا أَحَدٌ من العرب بأحد ، فأنزل الله تعالى : " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " ، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . فَعَفَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ قِصَّةَ أُحُدٍ ، أَنَّ صَفِيَّةَ أَقْبَلَتْ لِتَنْظُرَ إِلَى حَمْزَةَ - وَهُوَ أَخُوهَا لِأَبَوَيْهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِابْنِهَا الزُّبَيْرِ : " الْقَهَا فَأَرْجِعْهَا ، لَا تَرَى مَا بِأَخِيهَا " . فَلَقِيَهَا فَقَالَ : أَيْ أُمَّهْ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرك أَنْ تَرْجِعِي . قَالَتْ : وَلِمَ ؟ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ مُثِّلَ بِأَخِي ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ ، فَمَا أَرْضَانَا بِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ ، فَلْأَحْتَسِبَنَّ وَلَأَصْبِرَنَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَجَاءَ الزُّبَيْرُ فَأَخْبَرَهُ قَوْلَهَا ، قَالَ : فَخَلِّ سَبِيلَهَا . فَأَتَتْهُ ، فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ وَاسْتَرْجَعَتْ وَاسْتَغْفَرَتْ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَدُفِنَ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ أَقْبَلَتْ صَفِيَّةُ ، فَلَقِيَتْ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ ، فَأَرَيَاهَا أَنَّهُمَا لَا يَدْرِيَانِ . فَجَاءَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : فَإِنِّي أَخَافُ عَلَى عَقْلِهَا . فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا وَدَعَا لَهَا ، فَاسْتَرْجَعَتْ وَبَكَتْ . ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَلَيْهِ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ فَقَالَ : " لَوْلَا جَزَعُ النِّسَاءِ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ وَبُطُونِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 134
مساهمون: الذهبي
ص١٣٤