تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قَوْلُهُ : لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ يَخْرُجُ أَخْذُ الْأَبِ مَالَ ابْنِهِ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ ، وَحَقُّهُ أَنْ يُقَيِّدَ الشُّبْهَةَ بِالْقَوِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ، وَقَوْلُهُ : خِفْيَةً يَخْرُجُ بِهِ غَيْرُ الْخِفْيَةِ ؛ لِأَنَّ السَّارِقَ هُوَ الَّذِي يَأْتِي خِفْيَةً ، وَيَذْهَبُ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ جِهَارًا فَهُوَ مُخْتَلِسٌ ، وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، وَيَرِدُ عَلَى الرَّسْمِ مَنْ سَرَقَ خَمْرَ الذِّمِّيِّ ، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ مَعَ أَنَّهُ مَالٌ مُحْتَرَمٌ ، وَمَنْ سَرَقَ نِصَابًا ، ثُمَّ سَرَقَهُ آخَرُ مِنْ السَّارِقِ فَإِنَّهُمَا يُقْطَعَانِ مَعًا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا ، وَلَمْ يُعَرِّفْ الْمُؤَلِّفُ السَّرِقَةَ وَبَدَأَ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَقَالَ ( ص ) : تُقْطَعُ الْيُمْنَى ، وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّارِقَ الْمُكَلَّفَ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى إذَا سَرَقَ ، وَيَمِينُهُ صَحِيحَةٌ ، فَإِنَّهَا تُقْطَعُ مِنْ كُوعِهَا إجْمَاعًا وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ ، فَالسُّنَّةُ بَيَّنَتْ أَنَّ الْقَطْعَ مِنْ الْكُوعِ فَقَدْ خَصَّصَتْ عُمُومَ قَوْله تَعَالَى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } [ المائدة : 38 ] وَإِذَا قُطِعَتْ فَتُحْسَمُ بِالنَّارِ لِيَنْقَطِعَ جَرَيَانُ الدَّمِ ؛ لِئَلَّا يَتَمَادَى جَرْيُهُ حَتَّى يُنْزِيَ فَيَمُوتَ ، فَإِذَا احْتَرَقَتْ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ مَنَعَ ذَلِكَ جَرْيَ الدَّمِ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْحِرَابَةِ ، فَالْحَسْمُ مِنْ حَقِّ السَّارِقِ لَا مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِخَوْفِ الْهَلَاكِ عَلَى السَّارِقِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : تُقْطَعُ الْيُمْنَى ، وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ بِسَرِقَةِ طِفْلٍ . وَقَالَ الْحَطَّابُ : اُنْظُرْ هَلْ الْحَسْمُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ ؟ . أَيْ : فَإِنْ تَرَكَهُ أَثِمَ ، أَوْ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا . ( ص ) إلَّا لِشَلَلٍ ، أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى . ( ش ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ رُتْبَةَ الرِّجْلِ الْيُسْرَى بَعْدَ الْيَدِ الْيُمْنَى ، فَإِذَا سَرَقَ ، وَلَا يَمِينَ لَهُ ، أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ ، أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً أَكْثَرَ الْأَصَابِعِ ، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَنْتَقِلُ لِلرِّجْلِ الْيُسْرَى أَيْ : فَتُقْطَعُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ ، وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَوْلُهُ : ( وَمَحَا لِيَدِهِ الْيُسْرَى ) ضَعِيفٌ أَيْ : وَمَحَا مَالِكٌ الْقَوْلَ بِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى لِلْقَوْلِ بِقَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى ، وَالْعَمَلُ عَلَى الْمَمْحُوِّ ، وَهُوَ قَطْعُ الرِّجْلِ الْيُسْرَى ، لَكِنَّ الْمَحْوَ إنَّمَا وَقَعَ فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ ، أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ ، لَكِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا سَمِعَ الْمَحْوَ فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ ، وَبَلَغَهُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ ، وَالنَّاقِصَةُ أَكْثَرُ الْأَصَابِعِ مَقِيسَةٌ عَلَى الشَّلَّاءِ ، وَمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ : إلَّا الشَّلَلَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ
شرح
قَوْلُهُ : لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ ) قَالَ الشَّارِحُ يَخْرُجُ الْعَبْدُ السَّارِقُ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ عَدَمَ قَطْعِ الْعَبْدِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى السَّيِّدِ ضَيَاعُ مَالِهِ ، وَقَطْعُ يَدِ عَبْدِهِ لَا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ شُبْهَةَ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَقَوْلُنَا ضَيَاعُ مَالِهِ أَيْ : عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْعَبْدَ ضَيَّعَهُ . ( قَوْلُهُ : السَّرِقَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ ) أَيْ : اسْمٌ مَعْنَاهُ الْمَصْدَرُ هَذَا مَعْنَاهُ ثُمَّ نَقُولُ : قَضِيَّةُ كَوْنِهَا اسْمُ مَصْدَرٍ أَنْ لَا تُفَسَّرَ بِالْأَخْذِ الَّذِي هُوَ الْحَدَثُ بَلْ تُفَسَّرُ بِالسَّرَقِ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ الَّذِي يُفَسَّرُ بِالْأَخْذِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَنْظُورُ لَهُ فِي الْإِفَادَةِ هُوَ الْأَخْذُ الَّذِي هُوَ الْحَدَثُ نَظَرَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ الْمَدْلُولِ مَدْلُولٌ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِلْمَدْلُولِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ : يُقَالُ : سَرَقَ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ سَرِقَةً مَصْدَرٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ الْإِفَادَةِ ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّارِحَ قَصَدَ بَيَانَ تَصَارِيفِ الْمَادَّةِ مِنْ فِعْلٍ وَمَصْدَرٍ وَاسْمِ مَصْدَرٍ . ( قَوْلُهُ : مُنَاسِبٌ لِاسْمِ الْمَصْدَرِ ) أَيْ : لِاسْمٍ هُوَ الْمَصْدَرُ أَيْ : أَنَّ أَخَذَ مُنَاسِبٌ لِتَعْرِيفِهِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَقَوْلُهُ : وَإِذَا أُرِيدَ الِاسْمِيُّ أَيْ وَإِذَا أُرِيدُ تَعْرِيفُ السَّرِقَةِ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ ، وَقَوْلُهُ : يَكُونُ إلَخْ أَيْ : يُفَسَّرُ بِالْمَالِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مُكَلَّفٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ قَوْلَهُ : مِنْ مُكَلَّفٍ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ : الْمَأْخُوذُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُخَلِّصُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ مُكَلَّفٍ حَالًا مِنْ الْأَخْذِ الْمَفْهُومِ مِنْ مَأْخُوذٍ أَيْ : حَالَ كَوْنِ الْأَخْذِ مِنْ مُكَلَّفٍ أَيْ : نَاشِئٍ مِنْ مُكَلَّفٍ فَالْمُكَلَّفُ سَارِقٌ لَا مَسْرُوقٌ مِنْهُ . ( قَوْلُهُ : يَخْرُجُ أَخْذُ الْأَبِ إلَخْ ) أَيْ : وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْأَبُ الْعَاقِلُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَاقِلٍ فَلَا قَطْعَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ كَالْأَبِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْأَبُ غَيْرَ عَاقِلٍ وَالْأَجْنَبِيُّ عَاقِلٌ فَيُقْطَعُ الْأَجْنَبِيُّ فَقَطْ . ( قَوْلُهُ : وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ) وَكَذَا مَنْ دَخَلَ جِهَارًا وَخَرَجَ خِفْيَةً . ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ كِتَابًا إلَخْ ) قَالَ تَعَالَى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا } [ المائدة : 38 ] إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَسُنَّةً قَالَ : " - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ تُقْطَعُ يَدُهُ » . وَالْمُرَادُ بِهَا بَيْضَةُ الدَّجَاجَةِ ، . وَقَوْلُهُ : تُقْطَعُ يَدُهُ أَيْ : تَجُرُّهُ لِسَرِقَةِ مَا يُوجِبُ الْقَطْعَ وَقِيلَ : الْمُرَادُ بَيْضَةُ الْحَدِيدِ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ فِي الْحُرُوبِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ أَعْسَرَ إلَخْ ) الرَّاجِحُ إنْ أَعْسَرَ الْيُمْنَى تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ أَيْ : لِأَنَّهُ سَرَقَ بِهَا . ( قَوْلُهُ : فَقَدْ خَصَّصَتْ ) الْأَوْلَى فَقَدْ قَيَّدَتْ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ { فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } [ المائدة : 38 ] يَحْتَمِلُ مِنْ الْكُوعِ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ مِنْ الْمَنْكِبِ . ( قَوْلُهُ : وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ ) أَيْ : يُغْلَى زَيْتٌ عَلَى نَارٍ وَتُحْسَمُ فِيهِ لِيَقْطَعَ جَرَيَانَ الدَّمِ . ( قَوْلُهُ : فَالْحَسْمُ مِنْ حَقِّ السَّارِقِ ) هَذَا يَنْتُجُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْ حَقِّهِ عَلَى الْإِمَامِ ، فَالْوُجُوبُ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِمَامِ أَوْ بِمَنْ يَتَوَلَّى الْقَطْعَ كَانَ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ . ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ ) فِي ابْنِ عَسْكَرٍ وَهَلْ الْحَسْمُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ ؟ . قَوْلَانِ فَعَلَى أَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ فَقَطْ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ ، فَيَظْهَرُ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَقْطُوعِ يَدُهُ جَمِيعًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالظَّاهِرُ إلَخْ يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ فَقَوْلُ الْحَطَّابِ وَانْظُرْ إلَخْ لَا حَاجَةَ لِلتَّنْظِيرِ لِمَا عَلِمْتَ . ( قَوْلُهُ : أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ ) ثَلَاثَةٍ لِلْيُمْنَى قَبْلَ الْحُكْمِ بِقَطْعِهَا لَا أُصْبُعَيْنِ وَأُنْمُلَتَيْنِ ، وَانْظُرْ لَوْ طَرَأَ الشَّلَلُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقَطْعِهَا وَقَبْلَ الْقَطْعِ هَلْ تُقْطَعُ نَظَرًا لِحَالِ الْحُكْمِ أَوْ لَا ؟ ، وَاسْتُظْهِرَ الْأَوَّلُ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِيمَنْ جَنَى عَلَى آخَرَ وَيَدُهُ صَحِيحَةٌ وَحُكِمَ بِقَطْعِهَا ثُمَّ شُلَّتْ . ( قَوْلُهُ : فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى ) وَانْظُرْ إذَا وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى فَوُجِدَتْ شَلَّاءَ أَوْ نَاقِصَةَ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ هَلْ يُنْتَقَلُ لِلرِّجْلِ الْيُمْنَى ؟ . أَوْ لِلْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ لَا . ( قَوْلُهُ : مَقِيسَةٌ عَلَى الشَّلَّاءِ ) الْأَوْلَى مَقِيسٌ عَلَى مَا ذَكَرَ الصَّادِقُ بِالشَّلَّاءِ وَمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ