بِالشَّلَلِ الْفَسَادُ ، وَلَوْ قَالَ : كَشَلَلٍ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَا إذَا قُطِعَتْ فِي قِصَاصٍ ، أَوْ بِسَمَاوِيٍّ كَانَ أَوْلَى
. ( ص ) ثُمَّ يَدُهُ ثُمَّ رِجْلُهُ . ( ش ) أَيْ : ثُمَّ إنْ سَرَقَ السَّالِمُ الْأَعْضَاءِ الَّذِي قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى ، ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مَرَّةً ثَالِثَةً ، أَوْ سَرَقَ أَشَلُّ الْيَدِ الْيُمْنَى ، أَوْ نَاقِصُ أَكْثَرِ أَصَابِعِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ، ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى ، وَالْقَطْعُ فِي الرِّجْلَيْنِ مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبَيْنِ كَالْحِرَابَةِ ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي مَضَى بِهِ الْعَمَلُ ، وَعَنْ عَلِيٍّ مِنْ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ فِي الرِّجْلِ لِيَبْقَى عَقِبُهُ يَمْشِي عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ : وَتُحْسَمُ بِالنَّارِ إلَى هُنَا كَانَ أَوْلَى لِيَدُلَّ عَلَى رُجُوعِهِ لِلرِّجْلِ كَذَلِكَ
. ( ص ) ثُمَّ عُزِّرَ وَحُبِسَ . ( ش ) أَيْ : ثُمَّ إنْ سَرَقَ سَالِمُ الْأَعْضَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ ، أَوْ سَرَقَ الْأَشَلُّ مَرَّةً رَابِعَةً ، فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ ، وَلَا يُقْتَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِأَبِي مُصْعَبٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ انْتِهَاءَ الْحَبْسِ ، وَلَعَلَّهُ لِظُهُورِ التَّوْبَةِ ، وَانْظُرْ نَفَقَتَهُ ، وَأُجْرَةَ الْحَبْسِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ
. ( ص ) وَإِنْ تَعَمَّدَ إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ يُسْرَاهُ أَوَّلًا ، فَالْقَوَدُ ، وَالْحَدُّ بَاقٍ ، وَخَطَأً أَجْزَأَ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ ، أَوْ غَيْرَهُ إذَا تَعَمَّدَ قَطْعَ يَدِ السَّارِقِ الْيُسْرَى أَوَّلًا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ سُنَّةَ الْقَطْعِ فِي الْيَدِ الْيُمْنَى ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ عَنْ السَّارِقِ ، وَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى لِأَجْلِ السَّرِقَةِ ، وَلَهُ الْقِصَاصُ عَلَى مَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى ظُلْمًا ، وَإِذَا أَخْطَأَ مَنْ ذَكَرَ فَقَطَعَ يَدَ السَّارِقِ الْيُسْرَى أَوَّلًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ عَنْ قَطْعِ يَدِهِ الْيُمْنَى ، وَمَحَلُّ الْإِجْزَاءِ إذَا حَصَلَ الْخَطَأُ بَيْنَ مُتَسَاوِيَيْنِ ، وَأَمَّا لَوْ أَخْطَأَ ، فَقَطَعَ الرِّجْلَ ، وَقَدْ وَجَبَ قَطْعُ الْيَدِ ، وَنَحْوُهُ فَلَا يُجْزِئُ ، وَيَقْطَعُ الْعُضْوَ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ ، وَيُؤَدِّي دِيَةَ الْآخَرِ ، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُخْطِئُ الْإِمَامَ ، أَوْ مَأْمُورَهُ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، فَلَا يُجْزِئُ ، وَالْحَدُّ بَاقٍ ، وَعَلَى الْقَاطِعِ الدِّيَةُ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْإِجْزَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْيُمْنَى مُسْتَحَبَّةٌ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْيُمْنَى وَاجِبَةٌ ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ ، وَهُوَ قَطْعُ الْيُسْرَى خَطَأً . ( ص ) فَرِجْلُهُ الْيُمْنَى . ( ش ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَخَطَأٌ أَجْزَأَ وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْيَدِ الْيُسْرَى فِيمَا إذَا كَانَتْ الْيُمْنَى شَلَّاءَ ، أَوْ قُطِعَتْ فِي قِصَاصٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ ، أَوْ غَيْرَهُ إذَا قَطَعَ يَدَ السَّارِقِ الْيُسْرَى خَطَأً ، فَإِنْ ذَلِكَ يُجْزِئُ فَإِذَا سَرَقَ مَرَّةً ثَانِيَةً ، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَنْتَقِلُ لِلرِّجْلِ الْيُمْنَى تُقْطَعُ ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْقَطْعِ أَنْ يَكُونَ مِنْ خِلَافٍ ، فَإِنْ سَرَقَ مَرَّةً ثَالِثَةً فَإِنَّ يَدَهُ الْيُمْنَى تُقْطَعُ ، فَإِنْ سَرَقَ مَرَّةً رَابِعَةً ، فَإِنَّ رِجْلَهُ الْيُسْرَى تُقْطَعُ
. ( ص ) بِسَرِقَةِ طِفْلٍ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ ، أَوْ رُبُعِ دِينَارٍ ، أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ ، أَوْ مَا يُسَاوِيهَا بِالْبَلَدِ شَرْعًا . ( ش ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : تُقْطَعُ
شرح
قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ : كَشَلَلٍ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ حَيْثُ أَرَادَ بِالشَّلَلِ الْفَسَادَ
. ( قَوْلُهُ : أَوْ سَرَقَ أَشَلُّ الْيُمْنَى إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَلَى الرَّاجِحِ ، وَأَمَّا لَوْ سَرَقَ ثَانِيَةً عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَهُوَ قَطْعُ يَدِهِ الْيُسْرَى فَهَلْ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ؛ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ ثَانِيَةً فِي صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ . قَالَ بَهْرَامُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُمْنَى لِيَحْصُلَ الْقَطْعُ مِنْ خِلَافٍ ؟ . ( قَوْلُهُ : مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبَيْنِ ) مَفْصِلُ عَلَى وِزَانِ مَسْجِدٍ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْقِدًا عَلَى وِزَانِ مَجْلِسٍ وَالشِّرَاكُ هُوَ شِرَاكُ النَّعْلِ أَيْ : سَيْرُهَا الَّذِي عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ فَالْمَعْنَى مَحَلُّ عَقْدِ الشِّرَاكِ مَفْصِلٌ مَعْرُوفٌ بِحَيْثُ يَبْقَى الْعَقِبُ
. ( قَوْلُهُ : ثُمَّ عُزِّرَ ) أَيْ : بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ أَيْ : يُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ .
( تَنْبِيهٌ ) : التَّعْزِيرُ وَالْحَبْسُ يَجْرِي أَيْضًا فِيمَنْ سَرَقَ وَلَيْسَ لَهُ يَدَانِ وَلَا رِجْلَانِ أَوَّله ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا شَلَّاءُ ، أَوْ نَاقِصَةُ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ . ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِأَبِي مُصْعَبٍ ) أَيْ : فَإِنَّهُ يَقُولُ : يُقْتَلُ
( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَعَمَّدَ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ لَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهَذَا إلَّا فِي كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِوَجِيزِ الْغَزَالِيِّ وَلَيْسَ فِي نُقُولِ الْمَذْهَبِ تَصْرِيحٌ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، فَالْمُتَّجَهُ الْإِجْزَاءُ كَالْخَطَأِ . ( قَوْلُهُ : وَخَطَأً ) أَيْ : وَلَوْ بِتَدْلِيسِ السَّارِقِ عَلَى الْقَاطِعِ أَجْزَأَ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَرَقَ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى خَطَأً ، وَأَمَّا أَشَلُّ الْيُمْنَى مَثَلًا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَإِذَا سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُمْنَى فَإِذَا سَرَقَ مَرَّةً ثَالِثَةً فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِذَا سَرَقَ مَرَّةً رَابِعَةً عُزِّرَ وَيُحْبَسُ .
. ( قَوْلُهُ : بِسَرِقَةِ طِفْلٍ ) يُخْدَعُ وَمَجْنُونٍ انْتَفَعَ بِكُلٍّ أَمْ لَا وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا لِلْآلَةِ لِأَنَّهَا الْوَاسِطَةُ بَيْنَ الْفَاعِلِ وَمُنْفَعَلِهِ . ( قَوْلُهُ : مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ ) كَدَارِ أَهْلِهِ إنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَوْ بَلَدِهِ كَذَلِكَ أَيْ : مَكَانُهُ الْمَعْرُوفُ بِهِ تت . ( قَوْلُهُ : أَوْ رُبُعِ دِينَارٍ ) شَرْعِيٍّ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْمِصْرِيِّ وَالرُّبُعُ بِالْوَزْنِ لَا بِالْقِيمَةِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ) أَيْ : وَلَا الْتِفَاتَ إلَى كَوْنِهَا لَا تُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ . ( قَوْلُهُ : خَالِصَةٍ ) أَيْ : مِنْ الْغِشِّ وَكَذَلِكَ الرُّبُعُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا مِنْ الْغِشِّ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ذَلِكَ فِي رُبُعِ الدِّينَارِ : لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ الْخُلُوصُ ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ النَّحَاسُ مِنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ يَسِيرًا فَهُوَ تَبَعٌ يُحْسَبُ مَعَهُ بَدَلُهُ .
وَقَالَ بَعْضٌ : إذَا لَمْ تَكُنْ خَالِصَةً مِنْ الْغِشِّ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ رَاجَتْ كَكَامِلَةٍ ، وَأَمَّا رَدِيئَةُ الْمَعْدِنِ فَهِيَ كَجَيِّدَتِهِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ مَا يُسَاوِيهَا ) أَيْ : الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَقْتَ إخْرَاجِهِ مِنْ حِرْزِهِ لَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ نَقَصَتْ وَقْتَهُ كَذَبْحِ شَاةٍ بِحِرْزٍ ، أَوْ خَرْقِ ثَوْبٍ بِحِرْزِهِ فَنَقَصَ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ لَمْ يُقْطَعْ كَأَنْ لَمْ يُسَاوِهَا إلَّا بَعْدَ الْإِخْرَاجِ ، وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْ الذَّهَبِ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ وَالْمَسْرُوقُ مِنْ الْفِضَّةِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِمَا وَزْنًا نَظَرَ لِلنَّقْصِ فِي كُلٍّ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِهِ الْمَوَازِينُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَامِلِ ، وَإِنْ كَانَ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَوَازِينُ فَلَا قَطْعَ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ عَدَدًا ، وَهُوَ فِي الدَّرَاهِمِ فَقَطْ فَإِنْ تَرْجُ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ فَلَا قَطْعَ مُطْلَقًا وَإِنْ رَاجَتْ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا تَخْتَلِفُ بِهِ الْمَوَازِينُ قُطِعَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَيَجِبُ الْقَطْعُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ عَرْضٍ وَسَوَاءٌ سَرَقَهُ مِنْ شَخْصٍ أَوْ شَخْصَيْنِ ، وَكَانَ مَالُهُمَا بِحِرْزٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ .
( قَوْلُهُ : شَرْعًا ) تَمْيِيزُ نِسْبَةٍ يُسَاوِيهَا أَيْ : الْمُسَاوَاةُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ