تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فَقِيلَ لَهُ لِمَ لَمْ تَقْضِ بِهَذَا فِي الْعَامِ الْمَاضِي فَقَالَ عُمَرُ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا ، وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي ، وَلَمْ يَنْقُضْ أَحَدَ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ ، وَلَوْ كَانَ فِي الْمُشْتَرَكَةِ جَدٌّ لَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَالْأَشِقَّاءُ إنَّمَا يَرِثُونَ فِيهَا بِالْأُمِّ وَالْجَدُّ يُسْقِطُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ بِهَا وَتُلَقَّبُ هَذِهِ بِشُبْهَةِ الْمَالِكِيَّةِ لِلْجَدِّ الثُّلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ وَكَمَا تُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ لِقَوْلِ الْقَائِلِ هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا وَلِتَشْرِيكِ الشَّقِيقِ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ تُسَمَّى أَيْضًا بِالْحَجَرِيَّةِ وَبِالْيَمِّيَّةِ لِمَا قِيلَ إنَّهُمْ قَالُوا هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ وبالْمَنْبَرِيَّةِ لِأَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ . ( ص ) وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا الشَّقِيقَةُ الَّتِي كَالْعَاصِبِ لِبِنْتٍ ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي أَسْقَطَهُ يَرْجِعُ لِلْأَخِ لِلْأَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ يَسْقُطُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا سَقَطَ فِيمَا قَبْلَهَا ، فَإِذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ بِنْتًا فَأَكْثَرَ ، أَوْ بِنْتَ ابْنٍ فَأَكْثَرَ وَأُخْتًا شَقِيقَةً وَأَخًا لِأَبٍ ، فَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ لِلْأَبِ لِأَجْلِ الشَّقِيقَةِ الَّتِي صَارَتْ كَالْعَاصِبِ لِأَجْلِ بِنْتٍ ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ فَتَحْجُبُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ حَجْبَ حِرْمَانٍ لِأَنَّ حَالَهَا مَعَهُ كَحَالِ الْأَخِ الشَّقِيقِ فَكَمَا يُحْجَبُ بِالشَّقِيقِ يُحْجَبُ أَيْضًا بِالشَّقِيقَةِ . ( ص ) ثُمَّ بَنُوهُمَا ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، وَإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقًا ثُمَّ الْمُعْتِقُ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ ، وَلَا يُرَدُّ ، وَلَا يُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ بَنِي الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ يُنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ الْإِخْوَةِ فِي عَدَمِهِمْ فَهُمْ حِينَئِذٍ عَصَبَةٌ فَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ ثُمَّ بَعْدَ الْإِخْوَةِ تَأْتِي مَرْتَبَةُ الْأَعْمَامِ فَالْعَمُّ الشَّقِيقُ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَمِّ لِلْأَبِ وَالْعَمُّ لِلْأَبِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ وَابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِلْأَبِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ عَصَبَةَ الِابْنِ أَوْلَى مِنْ عَصَبَةِ الْأَبِ وَعَصَبَةُ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ عَصَبَةِ الْجَدِّ ، وَكَذَلِكَ عَمُّ الْجَدِّ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى عَمِّ الْجَدِّ لِأَبِيهِ وَابْنُ عَمِّ الْجَدِّ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ عَمِّ الْجَدِّ لِأَبِيهِ وَمَعَ التَّسَاوِي يُقَدَّمُ الشَّقِيقُ عَلَى غَيْرِهِ وَمَعَ عَدَمِ التَّسَاوِي يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، وَإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ ثُمَّ الشَّخْصُ الْمُعْتِقُ فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ النَّسَبِ ، أَوْ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ كَمَا مَرَّ فِي الْوَلَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ ثُمَّ الْمُعْتِقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ إلَخْ ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ فَهُوَ عَاصِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مُنْتَظِمًا ، أَوْ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ ، أَوْ بِالْوَلَاءِ فَيَأْخُذُ الْجَمِيعَ إنْ انْفَرَدَ أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ أَوْ الْفَرْضِ ، وَلَا يُرَدُّ مَا فَضَلَ عَنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ إلَيْهِمْ عِنْدَ مَالِكٍ وَزَيْدٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ قُضَاةِ
شرح
( قَوْلُهُ وَلَمْ يُنْقَضْ إلَخْ ) ضُبِطَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ فَالْمُنَاسِبُ وَلَا يَنْقُضُ بِلَا لَا بِلَمْ أَوْ يَقُولُ وَلَا أَنْقُضُ أَحَدَ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِهِ الْخَلِيفَةَ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُجْعَلَ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا إخْبَارًا عَمَّا حَصَلَ مِنْ عُمَرَ ، فَيَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِلَمْ وَقَوْلُهُ فِي الْيَمِّ أَيْ : فِي الْبَحْرِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يُشَاهَدُ بِالْأَبْصَارِ ، فَيَكُونُ أَشَدَّ فِي عَدَمِ النَّظَرِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ وبالْمَنْبَرِيَّةِ ) أَيْ : غَيْرِ الْآتِيَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَلْقَوْا السُّؤَالَ فِيهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا اتَّفَقَ فِي الْآتِيَةِ فَلَا إشْكَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ . ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَقَعُ السُّؤَالُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَيْسَ وَقْتَ سُؤَالٍ وَلَا كَلَامٍ وَلَا إشَارَةٍ خُصُوصًا مَعَ كَوْنِهِ شَدِيدَ الْمَهَابَةِ صَدَّاعًا بِالْمَعْرُوفِ نَاهِيًا عَنْ الْمُنْكَرِ فَيُنْتَظَرُ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَيُسْأَلُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِتِلْكَ الْحَالَةِ بَادَرُوا بِالسُّؤَالِ خَوْفًا مِنْ هُجُومِ أَمْرٍ لَهُ يَمْنَعُهُ مِنْ جَوَابِهِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ كَانَ لِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ حَصَلَ فِي وَقْتِهِ اقْتَضَى التَّكَلُّمَ . ( قَوْلُهُ وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا إلَخْ ) كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَلْحَقَهُ التَّاءُ وَلَكِنْ تُرِكَتْ لِوُجُودِ الْفَاصِلِ بِالْمَفْعُولِ ( قَوْلُهُ الَّتِي صَارَتْ كَالْعَاصِبِ ) بِالنَّفْسِ وَهُوَ الشَّقِيقُ أَيْ : مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ . ( قَوْلُهُ لِأَجْلِ بِنْتٍ ) جَعَلَ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِلسَّبَبِيَّةِ ، فَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى أَنْ تَقُولَ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ بِالْبِنْتِ كَمَا أَنَّ الْبِنْتَ عَصَبَةٌ مَعَ الِابْنِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تُجْعَلَ اللَّامُ ، فَيَقُولُهُ لِبِنْتٍ بِمَعْنَى مَعَ فَيُوَافِقُ قَوْلَهُمْ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ أَيْ : لَا بِالْغَيْرِ . ( قَوْلُهُ ثُمَّ بَنُوهُمَا ) الْأَوْلَى ثُمَّ ابْنَاهُمَا أَيْ : ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَمَعَ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ قَالَ تت وَيُنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ آبَائِهِمْ فَإِذَا مَاتَ شَقِيقَانِ مَثَلًا أَوْ لِأَبٍ أَحَدُهُمَا عَنْ وَلَدٍ وَاحِدٍ وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ ثُمَّ مَاتَ جَدُّهُمْ عَنْ مَالٍ اقْتَسَمُوهُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ بِالسَّوَاءِ لِاسْتِوَاءِ رُتْبَتِهِمْ وَلَا يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ يَرِثُهُ أَبُوهُ ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَرِثَانِ بِأَنْفُسِهِمَا لَا بِآبَائِهِمَا وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ وَبَنُوهُمَا مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ ( تَنْبِيهٌ ) : سَكَتَ عَنْ تَرْتِيبِ الِابْنَيْنِ لِتَرْتِيبِ أَصْلِهِمَا ، وَلَوْ أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ ثُمَّ بَنُوهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ وَيَقُولُ ثُمَّ بَنُو كُلٍّ أَوْ بَنُوهُمْ لَكَانَ أَحْسَنَ . ( قَوْلُهُ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ إلَخْ ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُولُوا ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَبَا الْجَدِّ يُنْظَرُ لَهُ قَبْلَ عَمِّ الْجَدِّ فَانْظُرْ مَا الْمُوجِبُ لِذَلِكَ ( ثُمَّ أَقُولُ ) وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ وَقَوْلُهُ الْأَقْرَبُ أَيْ وَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ أَيْ : وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ شَقِيقٍ وَقَوْلُهُ مَعَ التَّسَاوِي أَيْ : فِي الْمَنْزِلَةِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الشَّقِيقَ يُدْلِي بِقَرَابَتَيْنِ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ بِقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ : فِي الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ وَيَدْخُلُ فِي الْإِطْلَاقِ أَيْضًا الْإِرْثُ بِالْفَرْضِ وَالْإِرْثُ بِالتَّعْصِيبِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْأَخِ الشَّقِيقِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُعْتِقُ إلَخْ ) أَيْ : فَيُفِيدُ أَنَّ مُعْتِقَ الْمُعْتِقِ كَالْمُعْتِقِ فِي أَخْذِهِ لِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفَرْضِ . ( قَوْلُهُ فَهُوَ عَاصِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ ) أَيْ لَا حَائِزٌ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ بَيْتُ الْمَالِ أَنَّهُ مِيرَاثُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يُعْطَى كُلُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ وَلَا يُمْنَعُ مُسْتَحِقٌّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هُنَاكَ بَيْتًا وَفِيهِ مَالٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ( أَقُولُ ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُرَادَ مَوْضِعٌ يُجْمَعُ فِيهِ