تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شَيْئًا وَصُورَتُهَا كَمَا قَدْ عَلِمْت تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَجَدَّهَا وَأُمَّهَا وَالْأُمُّ حَامِلٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَسُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَلْقَاهَا عَلَى رَجُلٍ يُحْسِنُ الْفَرَائِضَ يُسَمَّى أَكْدَرَ فَأَخْطَأَ فِيهَا فَنُسِبَتْ إلَيْهِ وَسَمَّاهَا مَالِكٌ بِالْغَرَّاءِ لِشُهْرَتِهَا أَوْ لِغُرُورِ الْأُخْتِ فِيهَا بِفَرْضِ النِّصْفِ ، وَلَمْ تَأْخُذْ إلَّا بَعْضَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أُخْتٌ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ أُخْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ لِغَيْرِ أُمٍّ ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ السُّدُسَ ، وَلَهُمَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ فَهِيَ الْخَرْقَاءُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أُمٌّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ أَحَظُّ لَهُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدٌّ كَانَتْ الْمُبَاهَلَةَ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أُخْتٌ كَانَتْ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ إذَا كَانَ بَدَلَ الْجَدِّ أَبٌ ، وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ الْأُخْتِ أَخٌ لِأَبٍ ، أَوْ شَقِيقٌ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ اثْنَانِ فَصَاعِدًا لَمْ يَكُنْ لِلْأَخِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لَهُ لَوْ كُنْت دُونِي لَمْ تَرِثْ شَيْئًا لِأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ يَأْخُذُهُ أَوْلَادُ الْأُمِّ ، وَأَنَا أَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَيَأْخُذُ الْجَدُّ حِينَئِذٍ الثُّلُثَ كَامِلًا وَتُسَمَّى الْمَالِكِيَّةَ وَقَالَ زَيْدٌ لِلْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ قِيلَ ، وَلَمْ يُخَالِفْ مَالِكٌ زَيْدًا إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
شرح
قَوْلُهُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ إلَخْ ) وَقِيلَ إنَّمَا سُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ فِيهَا مِنْ بَنِي أَكْدَرَ وَقِيلَ لِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَتَكَدُّرِهَا وَمَرْوَانُ بِسُكُونِ الرَّاءِ ( قَوْلُهُ لِشُهْرَتِهَا ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ مَسْأَلَةٌ يُفْرَضُ فِيهَا لِلْأُخْتِ سِوَاهَا وَقِيلَ ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ غَارَ عَلَى نَصِيبِ الْأُخْتِ ( قَوْلُهُ أُخْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ لِغَيْرِ أُمٍّ ) أَيْ : وَأَمَّا لَوْ كَانَ إخْوَةٌ لِأُمٍّ لَكَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ لِلْجَدِّ وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ . ( قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ ) أَيْ : فَإِذَا كَانَ أُخْتَانِ يَكُونُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَهُوَ وَالْمُقَاسَمَةُ هُنَا سَوَاءٌ وَوَاحِدٌ عَلَى اثْنَيْنِ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمَا فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ عَدَدَ رُءُوسِ الْأُخْتَيْنِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَإِنْ زَادَتْ الْأَخَوَاتُ عَلَى الِاثْنَيْنِ كَانَ السُّدُسُ أَفْضَلَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ لَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا تَعْصِيبًا ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ الَّذِي يُعَصِّبُهُمَا هُوَ صَاحِبُ فَرْضٍ هُنَا وَصَاحِبُ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِنْتًا مَعَ أُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ كَمَا سَلَفَ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ النَّقْلُ أَنَّ الْجَدَّ يَأْخُذُهُ فَرْضًا وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ كَذَا قَالَ تت قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَا إشْكَالَ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ كَمَا يَتَبَيَّنُ وَقَالَ عج وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ : فِي الْأَخْذِ بِالتَّعْصِيبِ نَظَرٌ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَخَذَ فِي جَدٍّ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ الثُّلُثَ وَهُنَّ الثُّلُثَانِ عَلَى قَاعِدَةِ التَّعْصِيبِ وَهُوَ إنَّمَا يَأْخُذُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ النِّصْفَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ يَرِثُهُ بِالتَّعْصِيبِ لِأَجْلِ أَنْ يُعَصِّبَ الْأَخَوَاتِ إذْ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ وَإِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ نِصْفَ الْبَاقِي فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَثُرَتْ الْأَخَوَاتُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يَرِثُ بِالْفَرْضِ اه - . وَقَالَ مُحَشِّي تت وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ تَأْخُذَانِ ذَلِكَ تَعْصِيبًا وَأَنَّ الْجَدَّ مُعَصِّبٌ إذْ هُوَ الْمَانِعُ لَهُمَا مِنْ أَخْذِ فَرْضِهِمَا وَلَا يَرِدُ أَنَّ صَاحِبَ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ إذْ لَيْسَ فَرْضُهُ مُحَتَّمًا لِتَخْيِيرِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثِ اه - . ( قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ فَهِيَ الْخَرْقَاءُ ) بِالْمَدِّ وَسُمِّيَتْ خَرْقَاءَ لِتَخَرُّقِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا أَيْ : تَفَرَّقُوا وَاخْتِلَافُهُمْ لِسِتَّةٍ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَوْ ؛ لِأَنَّ الْأَقْوَالَ خَرَقَتْهَا لِكَثْرَتِهَا بِأَنْ يَكُونَ تَرَكَ أُمًّا وَجَدًّا وَأُخْتًا شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةِ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَيَفْضُلُ اثْنَانِ لِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ يُقْسَمُ عَلَيْهِمَا لِلْجَدِّ ثُلُثَاهُمَا وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ ؛ لِأَنَّهَا تَرِثُ مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ وَاثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايِنُ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ اثْنَانِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِيهَا أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ رَاجِعْ شَرْحَ التَّرْتِيبِ . ( قَوْلُهُ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ) وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ وَلِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ وَاحِدٌ وَهُوَ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدٌّ كَانَتْ الْمُبَاهَلَةُ ) فَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ ؛ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَثُلُثًا وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ كَذَلِكَ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِالْمُبَاهَلَةِ لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا بَالَغَ فِي إنْكَارِ الْعَوْلِ قَالَ لِزَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ رَاكِبٌ انْزِلْ حَتَّى نَتَبَاهَلَ أَنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَثُلُثًا هَذَانِ النِّصْفَانِ قَدْ ذَهَبَا بِالْمَالِ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّارِحَ يَقُولُ وَتُلَقَّبُ هَذِهِ بِالْمُبَاهَلَةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ بَاهَلَنِي بَاهَلْته وَالِابْتِهَالُ الِالْتِعَانُ مِنْ قَوْلِهِمْ بَهَلَهُ اللَّهُ أَيْ : لَعَنَهُ اللَّهُ وَأَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي دُعَاءٍ يُجْتَهَدُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْتِعَانًا كَمَا قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ . ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ يَأْخُذُهُ أَوْلَادُ الْأُمِّ ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ فَرْضٍ وَالْأَخُ لِغَيْرِ الْأُمِّ عَاصِبٌ وَهُوَ يَسْقُطُ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ . ( قَوْلُهُ : فَيَأْخُذُ الْجَدُّ حِينَئِذٍ الثُّلُثَ كَامِلًا ) أَيْ : فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ يَفْضُلُ اثْنَانِ يَأْخُذُهُمَا الْجَدُّ . ( قَوْلُهُ وَتُسَمَّى الْمَالِكِيَّةَ ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ صَادِقَةٌ بِصُورَتَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَخٌ لِأَبٍ أَوْ أَخٌ شَقِيقٌ مَعَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ هِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ الَّتِي فِيهَا أَخٌ لِأَبٍ فَقَطْ وَأَمَّا الَّتِي فِيهَا شَقِيقٌ فَهِيَ شَبَهُ الْمَالِكِيَّةِ ( قَوْلُهُ لِلْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ ) أَيْ : وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ . ( قَوْلُهُ قِيلَ وَلَمْ يُخَالِفْ مَالِكٌ زَيْدًا إلَّا فِي هَذِهِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْمَالِكِيَّةُ أَيْ : فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُخَالِفُهُ فِي غَيْرِهَا كَتَوْرِيثِ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ كَمَا يَأْتِي وَقَالَ مُحَشِّي تت وَلَا يَرِدُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 204 | محمد بن عبد الله الخرشي