تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِضَعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَأَجَازَ فَهَلْ يُعْطَى لِزَيْدٍ نَصِيبُ ابْنِهِ مَرَّةً ، أَوْ مَرَّتَيْنِ تَرَدُّدٌ لِابْنِ الْقَصَّارِ وَشَيْخِهِ لِأَنَّهُ قَوَّى كَلَامَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ قَدْرُهُ مَرَّتَيْنِ فَهُوَ مُرْتَضٍ لَهُ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ خِلَافَ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَابْنُ الْقَصَّارِ وَشَيْخُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ، فَإِذَا تَعَدَّدَ الِابْنُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ، كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ ابْنَتَانِ ، أَوْ مَعَهُ أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِشَخْصٍ وَلِآخَرَ بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُعْطَى نَصِيبَ الِابْنِ وَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يُعْطَى الْجَمِيعَ مِنْ مِثْلَيْ نَصِيبِهِ ( ص ) وَبِمَنَافِعِ عَبْدٍ وُرِثَتْ عَنْ الْمُوصَى لَهُ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ لِفُلَانٍ ، وَلَمْ يُحَدِّدْهَا بِزَمَنٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ، فَإِنَّهُ يَخْدُمُهُ طُولَ حَيَاتِهِ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ ، فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يَرِثُونَهَا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَمَّا لَمْ يُحَدِّدْهَا وَأَطْلَقَ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ خِدْمَتَهُ حَيَاةَ الْعَبْدِ فَقَوْلُهُ وَبِمَنَافِعِ عَبْدِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ وُرِثَتْ جَوَابُ الشَّرْطِ . ( ص ) ، وَإِنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ فَكَالْمُسْتَأْجَرِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ كَالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِسَيِّدِهِ ، أَوْ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بَيْعُهُ إذَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ لَا إنْ بَقِيَ الْجُمُعَةَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَبَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلَاثَ لَا جَمْعَةً ، وَهَذَا عَلَى فَتْحِ الْجِيمِ وَعَلَى كَسْرِهَا يَصِيرُ التَّشْبِيهُ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ إجَارَةُ مَالِهِ مِنْ الْخِدْمَةِ . ( ص ) ، فَإِنْ قَتَلَ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ ، أَوْ الْقِيمَةُ ، كَأَنْ جَنَى إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُخْدَمُ ، أَوْ الْوَارِثُ فَتَسْتَمِرَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُخْدَمَ إذَا قَتَلَ فَلِوَارِثِ الْمُوصِي الْقِصَاصُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مُكَافِئًا لَهُ ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ ، وَلَا كَلَامَ لِلْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ إنَّمَا كَانَ فِي الْخِدْمَةِ وَقَدْ سَقَطَتْ بِالْقَتْلِ وَفِيهِ الْقِيمَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ ، وَكَذَا إذَا جَنَى الْعَبْدُ الْمُخْدِمُ ، فَإِنَّ الْكَلَامَ أَيْضًا لِوَارِثِ الْمُوصِي بِكَسْرِ الصَّادِ إنْ شَاءَ أَسْلَمَهُ أَوْ فَدَاهُ ، فَإِنْ فِدَاهُ اسْتَمَرَّتْ الْخِدْمَةُ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ الْمُخْدَمُ بِفَتْحِ الدَّالِ ، أَوْ وَارِثُهُ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ مَا فَعَلَهُ وَارِثُ الْمُوصِي وَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ مِنْ الْخِدْمَةِ أَوْ يَفْدُوهُ وَتَسْتَمِرَّ الْخِدْمَةُ فَقَوْلُهُ ، كَأَنْ جَنَى تَشْبِيهٌ فِي الْبُطْلَانِ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَلِلْوَارِثِ إلَخْ ، أَيْ وَبَطَلَتْ الْخِدْمَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْوَارِثُ أَيْ وَارِثُ الْمُوصِي ، أَوْ الْمُوصَى لَهُ . ( ص ) وَهِيَ مُدَبَّرٌ إنْ كَانَ بِمَرَضٍ فِي الْمَعْلُومِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَالْمُدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ لَا يَدْخُلَانِ إلَّا فِي الْمَالِ الَّذِي عَلِمَ بِهِ الْمُوصِي يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فَيُنْظَرُ هَلْ يَحْمِلُهُمَا ثُلُثُهُ ، أَوْ لَا ، فَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كَمَنْ دَبَّرَ فِي صِحَّتِهِ أَيْ فَيَدْخُلُ فِي الْمَالِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُوصِي أَيْضًا وَبِعِبَارَةٍ فِي الْمَعْلُومِ أَيْ لِلْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَالٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا بَعْدَهَا حَتَّى مَاتَ ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا ، وَلَا مُدَبَّرُ الْمَرَضِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ يَدْخُلُ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ أَنَّ الصَّحِيحَ قَصَدَ عِتْقَهُ مِنْ مَجْهُولٍ إذْ قَدْ يَكُونُ بَيْنَ تَدْبِيرِهِ وَمَوْتِهِ السُّنُونَ الْكَثِيرَةُ وَالْمَرِيضُ يَتَوَقَّعُ الْمَوْتَ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا قَالَهُ ، فَإِنَّمَا قَصْدُهُ أَنْ تَجْرِيَ أَفْعَالُهُ فِيمَا عَلِمَ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إذَا كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ لَا تَدْخُلُ فِي الْمَجْهُولِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَيْضًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ أَنَّ التَّدْبِيرَ لَازِمٌ بِخِلَافِهَا وَصَدَاقُ الْمَرِيضِ يَكُونُ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ ، وَلَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ الْوَصَايَا . ( ص ) وَدَخَلَتْ فِيهِ وَفِي الْعُمْرَى
شرح
مَا يَقُومُ مِنْهُ الْفَرَائِضُ ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ يَقُومُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ النِّصْفُ وَكَذَا الثَّلَاثَةُ يَقُومُ مِنْهَا الثُّلُثُ وَالْأَرْبَعَةُ يَقُومُ مِنْهَا فَرْدَانِ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالسِّتَّةُ يَقُومُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ النِّصْفُ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ الْأَقْرَبُ . ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَوَى إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَهَذَا فِي نَفْسِي أَقْوَى مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَلَكِنْ تَعَقَّبَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْجَوْهَرِيَّ قَالَ ضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلُهُ وَضِعْفَاهُ مِثْلَاهُ وَأَضْعَافُهُ أَمْثَالُهُ ثُمَّ قَالَ هُوَ أَقْوَى مِنْ جِهَةِ الْعُرْفِ اه - . ( أَقُولُ ) وَالشَّأْنُ فِي ذَلِكَ مُرَاعَاةُ الْعُرْفِ ( قَوْلُهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِهِ خِلَافُ ذَلِكَ إلَخْ ) لَمْ يُعَيِّنْ شَيْخَهُ الْمَذْكُورَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِي ( قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَابْنُ الْقَصَّارِ وَشَيْخُهُ إلَخْ ) أَيْ فَحَسُنَ التَّعْبِيرُ بِالتَّرَدُّدِ أَيْ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ . ( قَوْلُهُ فَإِذَا تَعَدَّدَ الِابْنُ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ ، فَيَتَّفِقُ قَوْلَا التَّرَدُّدِ عَلَى إعْطَاءِ الْمُوصَى لَهُ الْمَتْرُوكَ كُلَّهُ بِشَرْطِ الْإِجَازَةِ فِي جَمِيعٍ . ( قَوْلُهُ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ إلَخْ ) لَا حَاجَةَ لَهُ فِي التَّقْرِيرِ . ( قَوْلُهُ مِنْ مِثْلَيْ نَصِيبِهِ ) بَيَانٌ لِلْجَمِيعِ . ( قَوْلُهُ وُرِثَتْ عَنْ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى حَيَاةَ الْمُخْدَمِ بِالْفَتْحِ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَ ) أَيْ : الْعَبْدُ الْمُخْدِمُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ حَيَاةَ الرَّجُلِ . ( قَوْلُهُ أَوْ يَفْدُوهُ وَتَسْتَمِرُّ إلَخْ ) فَإِذَا كَانَتْ الْخِدْمَةُ مُعَيَّنَةً بِمُدَّةٍ وَتَمَّتْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَا فَدَاهُ بِهِ فَإِنْ دَفَعَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ بَقِيَّةَ الْفِدَاءِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ رِقًّا . ( قَوْلُهُ وَمُدَبَّرٌ إلَخْ ) لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُدَبَّرِ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ . ( قَوْلُهُ فِي الْمَعْلُومِ ) فَإِنْ تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ وَالْمُوصَى لَهُ فِي الْعِلْمِ فَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلُوا فَلِلْمُوصَى لَهُ بِيَمِينٍ وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَ . ( قَوْلُهُ وَدَخَلَتْ فِيهِ ) فَيُبَاعُ لِأَجْلِهَا وَكَذَا كُلُّ مَرْتَبَةٍ مِنْ الْوَصَايَا تَأَخَّرَتْ فِي الْإِيصَاءِ عَمَّا تَقَدَّمَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَيَدْخُلُ السَّابِقُ فِيهَا
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 188 | محمد بن عبد الله الخرشي