بِدَلِيلِ مَا مَرَّ وَأَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ أَيْ إنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ سَنَةٍ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ وَقُدِّمَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَعْبُدِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ لِأَنَّ عِتْقَهُمْ نَاجِزٌ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ قَدْ يَهْلِكُ قَبْلَ السَّنَةِ ، فَلَا يُصِيبُهُ عِتْقٌ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ أَعْتِقُوا عَبْدًا ثُمَّ تَلِيهِ الْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمُوصِي إنْ لَمْ يَكُنْ حَجَّ صَرُورَةً أَمَّا إنْ كَانَ الْحَجُّ الْمُوصَى بِهِ صَرُورَةً أَيْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالصَّرُورَةَ يَتَحَاصَّانِ ، وَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ شُبِّهَ فِي التَّحَاصُصِ
قَوْلُهُ . ( ص ) كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَعْتِقُوا عَبْدًا ، أَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِعَبْدِهِ الْفُلَانِيِّ ، أَوْ قَالَ بِيعُوهُ لِفُلَانٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِإِضَافَةِ غَيْرِ إلَيْهِ يَرْجِعُ لِلْعِتْقِ أَيْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ غَيْرِ الْعِتْقِ كَمَا مَرَّ ، أَوْ أَوْصَى بِنِصْفِ بَقَرَةٍ لِزَيْدٍ ، أَوْ بِنِصْفِ جَمَلٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ وَيَتَحَاصُّونَ ، وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْعِتْقَ الَّذِي لَمْ يُعَيَّنْ الْأَوَّلُ زَاحَمَهُ حَجٌّ وَالثَّانِي زَاحَمَهُ مُعَيَّنٌ غَيْرُهُ أَوْ جُزْؤُهُ ، فَلَا تَكْرَارَ
. ( ص ) وَلِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ وَيَرِثُ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ ، وَإِنْ عَلَوَا إلَخْ ، فَإِنْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ بِثُلُثِهِ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَيَرِثُهُ إنْ انْفَرَدَ أَوْ حِصَّتَهُ مَعَ غَيْرِهِ ، فَلَوْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ يَرُدُّوهُ ، فَإِنْ رَدُّوهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ ، وَلَا يَرِثُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ ، فَلَوْ تَلِفَ بَقِيَّةُ مَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يُنْقَضْ عِتْقُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلِلْمَرِيضِ إلَخْ ، أَنَّهُ جَائِزٌ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ صُورَةُ مُعَاوَضَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّبَرُّعِ الْمَجْهُولِ فِي ثُلُثِهِ وَالْبَاءُ فِي بِثُلُثِهِ لِلظَّرْفِيَّةِ وَوَجْهُ إرْثِهِ مَعَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَهُ الثُّلُثُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ مَا اشْتَرَاهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ ، فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ أَيْضًا فَلَهُ شِرَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ ، وَلَا يَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَيْثُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ حِصَّةُ الْوَارِثِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَطْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَأَجَازَهُ الْوَرَثَةُ فَقَالَ الشَّيْخُ دَاوُد لَا يَرِثُ أَيْضًا لِأَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ اه - .
، وَلَا يُقَالُ إجَازَةُ الْوَارِثِ فِي الْمَرَضِ
شرح
عَقِبَ الْمَوْتِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُنْجِزُ عِتْقَهُ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُؤَدِّهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِذَنْ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُوصٍ إلَّا عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ .
( قَوْلُهُ وَقُدِّمَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَعْبُدِ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ وَأَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَوْلَى السَّنَةُ ثُمَّ إنَّ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّ الْمُعْتَقَ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ وَلَمْ يُعَجِّلْ وَكَلَامُ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ أَنَّ الْعِتْقَ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ مَرْتَبَتَهُمَا تَلِي مَرْتَبَةَ الْعِتْقِ لِشَهْرٍ وَأَنَّ مَرْتَبَةَ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ يُعَجِّلُهُ فَلَمْ يُعَجِّلْهُ تَلِي مَرْتَبَةَ الْمُعْتَقِ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ .
( تَنْبِيهٌ ) : الْمَالُ إذَا عَجَّلَهُ لَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ طَرَأَ وَهَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا إنْ عَجَّلَهُ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ وَكَذَا مَا عَجَّلَهُ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُضَافُ لِمَالِ الْمَيِّتِ بِحَيْثُ تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يُعْتَبَرُ جَعْلُهُ فِي الثُّلُثِ هُوَ مَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا عَجَّلَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَمِنْ الْمَالِ كَذَا قَالَهُ مَنْ شَرَحَ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ
. ( قَوْلُهُ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ ) أَيْ : كَعِتْقِ عَبْدٍ لَمْ يُعَيَّنْ فَعَدَّ التَّعْيِينَ وَصْفَ الْعَبْدِ إلَّا الْعِتْقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ .
( قَوْلُهُ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ : وَغَيْرُ الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ أَيْ وَغَيْرُ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ كَمَا مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِعَبْدِهِ الْفُلَانِيِّ وَقَوْلُهُ وَجُزْئِهِ أَيْ : جُزْءِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي شَرْحِ عب كَنِصْفِ الْبَقَرَةِ السَّوْدَاءِ أَوْ الْحَمْرَاءِ لِزَيْدٍ أَيْ : فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ أَوْصَى بِنِصْفِ بَقَرَةٍ إلَخْ أَيْ بَقَرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَيْ عِتْقَ الْعَبْدِ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِيهَا التَّحَاصُصُ عِنْدَ الضِّيقِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا عَيَّنَ ذَاتَ الْمُوصَى بِهِ كَهَذَا الثَّوْبِ أَوْ هَذَا الْعَبْدِ الْفُلَانِيِّ وَمَا إذَا عَيَّنَ عَدَدَهُ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ عَشَرَةِ ثِيَابٍ لِفُلَانٍ وَقَصَرَهُ عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ وَأَنَّهُ فِي الدَّنَانِيرِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُتَعَقَّبٌ اه - .
. ( قَوْلُهُ وَلِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءٌ إلَخْ ) كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ أَوْ حِصَّتُهُ مَعَ غَيْرِهِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَتَرِثُ حِصَّتَهُ مَعَ الزَّوْجَةِ .
( قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُهُ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ .
( قَوْلُهُ لَمْ يَنْقُصْ عِتْقُهُ إلَخْ ) اعْتَرَضَ ذَلِكَ بَلْ يُنْقَضُ مِنْ عِتْقِهِ عِتْقُ مَا زَادَ عَلَى مَحْمَلِ الثُّلُثِ ( قَوْلُهُ صُورَةُ مُعَاوَضَةٍ ) أَيْ : لَا مُعَاوَضَةٌ حَقِيقَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَعْتِقُ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ انْتِفَاعٌ لَمْ تَكُنْ مُعَاوَضَةً حَقِيقَةً ( قَوْلُهُ إذَا كَانَ مَا اشْتَرَاهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَخَاهُ وَكَانَ الْوَارِثُ لَهُ ابْنَ عَمٍّ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ أَيْضًا ) أَيْ : كَابْنٍ لِلْمَرِيضِ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ آخَرَ .
( قَوْلُهُ فَلَهُ شِرَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ ) أَيْ وَبِالْبَعْضِ وَهُوَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ : سَوَاءٌ أَجَازَ الْوَارِثُ أَمْ لَا وَذَلِكَ رَاجِعٌ لِلْبَعْضِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ أَمَّا إنْ لَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ يَرِثُ ثُمَّ إنَّ فِي شِرَائِهِ بِمَالِهِ كُلِّهِ إشْكَالًا وَإِنْ كَانَ النَّصُّ هَكَذَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِهِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ إلَّا فِي الثُّلُثِ وَلَا يُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى إجَازَةِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ