تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَمَّا إنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَعْجِزُ فَتَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ مَعِيبَةً وَقَوْلُهُ بِلَا مَهْرٍ لَيْسَ رَاجِعًا لِأُدِّبَ وَلَا لِوَطِئَ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا حُكْمُهُ بَعْدَ الْأَدَبِ فَقَالَ حُكْمُهُ لَا مَهْرَ فَيَقِفُ الْقَارِئُ عَلَى وَطِئَ وَيَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ بِلَا مَهْرٍ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ وَطْءِ مُكَاتَبَتِهِ دُونَ مُدَبَّرَتِهِ وَكِلَاهُمَا عَقْدٌ يُؤَدِّي إلَى الْحُرِّيَّةِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت إنَّ الْمُكَاتَبَةَ عَاوَضَتْ لِتَمْلِكَ نَفْسَهَا بِالْحُرِّيَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ لَهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ فَلَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا وَأَيْضًا الْأَجَلُ مَعْلُومٌ وَالْوَطْءُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ غَيْرُ جَائِزٍ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالْمُحَلَّلَةِ وَأَمَّا الْمُدَبَّرَةُ فَإِنَّ أَجَلَ الْحُرِّيَّةِ مَوْتُ السَّيِّدِ وَإِذَا مَاتَ زَالَ مِلْكُهُ فَكَانَتْ الْحُرِّيَّةُ تَقَعُ فِي وَقْتٍ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا ( ص ) وَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ إلَّا لِضُعَفَاءَ مَعَهَا أَوْ أَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا وَحَطَّ حِصَّتَهَا إنْ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ إذَا وَطِئَهَا سَيِّدُهَا فَحَمَلَتْ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ تَبْقَى عَلَى كِتَابَتِهَا وَتَصِيرُ مُكَاتَبَةً مُسْتَوْلَدَةً وَنَفَقَتُهَا فِي زَمَنِ كِتَابَتِهَا عَلَى السَّيِّدِ فَإِذَا أَدَّتْ نُجُومَهَا عَتَقَتْ وَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ ذَلِكَ عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَبَيْنَ أَنْ تُعَجِّزَ نَفْسَهَا وَتَرْجِعَ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا فِي عَقْدِ كِتَابَتِهَا ضُعَفَاءُ عَنْ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بَقَاؤُهَا عَلَى كِتَابَتِهَا سَوَاءٌ رَضَوْا أَمْ لَا وَمِثْلُ الضُّعَفَاءِ الْأَقْوِيَاءُ حَيْثُ لَمْ يَرْضَوْا بِانْتِقَالِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ إلَى أُمُومَةِ الْوَلَدِ وَحَيْثُ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ فَإِنَّهُ يَحُطُّ حِصَّتَهَا مِنْ الْكِتَابَةِ عَنْهُمْ وَتُعْرَفُ حِصَّتُهَا بِأَنْ تُوَزَّعَ الْكِتَابَةُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ فَإِذَا كَانَ لَهَا قُوَّةٌ عَلَى أَدَاءِ النِّصْفِ مَثَلًا يَوْمَ الْعَقْدِ حُطَّ عَنْهُمْ النِّصْفُ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ مَعَهَا صِفَةٌ لِضُعَفَاءَ أَيْ كُوتِبُوا مَعَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ أَقْوِيَاءَ أَيْ كُوتِبُوا مَعَهَا فَحُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِوُجُودِ الْأَوَّلِ ( ص ) وَإِنْ قُتِلَ فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ وَهَلْ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا قَتَلَهُ شَخْصٌ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّ سَيِّدَهُ قِيمَتَهُ عَلَى قَاتِلِهِ وَهَلْ تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ لَا كِتَابَةَ فِيهِ لِأَنَّ قِيمَةَ الْقِنِّ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ أَوْ تُؤْخَذُ قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ تَأْوِيلَانِ فِي ذَلِكَ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ فَقَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ أَيْ لِسَيِّدِهِ يَخْتَصُّ بِهَا وَلَا تُحْسَبُ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا تَكُونُ لِوَرَثَتِهِ وَذِكْرُ هَذَا فِي قَتْلِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَيْسَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَحُكْمُهَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ أَرْشُهَا عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ لِأَنَّ حُكْمَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَبْطُلْ لِبَقَاءِ ذَاتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ لَهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ لَا لِلسَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ ( ص ) وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ وَعَتَقَ إنْ عَجَزَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ فَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ صَحَّ ذَلِكَ الشِّرَاءُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ وَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً فَإِنْ عَجَزَ هَذَا الْمُكَاتَبُ عَتَقَ عَلَى السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَعَبْدٍ مَأْذُونٍ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْجِزْ فَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعِتْقِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَتَقَدَّمَ فِي الْمَأْذُونِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَيَنْتَزِعُ مَالَهُ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ قَوْلُهُ مَنْ هِيَ تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ
شرح
فَيَلْزَمُهُ عُشْرُ قِيمَتِهَا ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) عَلَّلَ اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ ؛ لَا يَنْقُصُهَا ( قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) أَيْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَمْ لَا ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْبِكْرِ إذَا وَطِئَهَا الْأَجْنَبِيُّ وَأَمَّا إذَا وَطِئَ الثَّيِّبَ الْأَجْنَبِيُّ فَهَلْ يَلْزَمُ الْأَرْشَ مُطْلَقًا مُكْرَهَةٌ أَوْ طَائِعَةٌ أَوْ يُقَيَّدُ بِكَوْنِهَا مُكْرَهَةً لَا إنْ كَانَتْ طَائِعَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَاطِئَ إمَّا السَّيِّدُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّيِّبِ طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً وَأَمَّا الْبِكْرُ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً إنْ كَانَتْ طَائِعَةً فَهِيَ صُوَرُ أَرْبَعٌ وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَالْأَرْشُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا مُكْرَهَةً أَوْ طَائِعَةً وَأَمَّا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ طَائِعَةً فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الظَّاهِرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ عَاوَضَتْ لِتَمْلِكَ نَفْسَهَا إلَخْ ) أَيْ فَكَأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ الْآنِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا ( قَوْلُهُ وَالْمُحَلَّلَةُ ) أَيْ الْأَمَةُ يُحَلَّلُ وَطْؤُهَا لِإِنْسَانٍ مُدَّةً فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي الْمُكَاتَبَةِ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الْمُدَبَّرَةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا دَاعِيَ ( لِقَوْلِهِ وَأَمَّا الْمُدَبَّرَةُ إلَخْ ) أَقُولُ قَدْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي الْمُكَاتَبَةِ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ أَجَلُ الْحُرِّيَّةِ انْتِهَاءُ أَجَلِ أَدَاءِ النُّجُومِ مَعَ حُصُولِهِ فَإِذَا حَصَلَ زَالَ مِلْكُهُ فَكَانَتْ الْحُرِّيَّةُ تَقَعُ فِي وَقْتٍ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ خُيِّرَتْ ) أَيْ فَإِنْ اخْتَارَتْ الْكِتَابَةَ لَا يُنْزَعُ مَالُهَا وَلَا تُوطَأُ وَإِنْ اخْتَارَتْ أُمُومَةَ الْوَلَدِ جَازَ فِعْلُ ذَلِكَ بِهَا ( قَوْلُهُ أَوْ أَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا ) لَوْ قَالَ كَأَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا لَجَرَى عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةُ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ ( قَوْلُهُ فِي زَمَنِ كِتَابَتِهَا إلَخْ ) الصَّوَابُ زَمَنُ حَمْلِهَا كَمَا فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ كَمَا أَفَادَهُ مُحْشِي تت [ الْمُكَاتَبَ إذَا قَتَلَهُ شَخْصٌ ] ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ؛ قِيمَةَ الْقِنِّ إلَخْ ) لَا مَوْقِعَ لِهَذَا التَّعْلِيلِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ وَقِيمَتُهُ قِنًّا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ( قَوْلُهُ وَلَا تُحْسَبُ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تُحْسَبُ كَمَا فِي النَّقْلِ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَلَدِهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَأَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ فَلْيُقَاصَّ وَلَدَهُ بِهَا الَّذِي فِي الْكِتَابَةِ ( قَوْلُهُ صَحَّ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً حَيْثُ كَانَ عَالِمًا وَانْظُرْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ ) ؛ لِأَنَّهُ ؛ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ لَهُ أَيْ لِلْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَالِمًا فَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ يَبِيعُونَهُ