تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ لِمُسْلِمٍ وَلَا تَنْفَسِخُ وَإِذَا بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَإِنَّهَا تُبَاعُ كِتَابَةُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَانَ رِقًّا لِمُشْتَرِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ كَانَ وَلَاءُ الَّذِي كُوتِبَ وَهُوَ مُسْلِمٌ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ مُسْلِمِي وَلَدِ سَيِّدِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ إنْ أَسْلَمَ وَأَمَّا الَّذِي أَسْلَمَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَوَلَاؤُهُ لِمَنْ يُنَاسِبُ سَيِّدَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَوَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ حِينَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ وَهُوَ عَلَى دِينِهِ وَمَعْنَى الْوَلَاءِ هُنَا الْمِيرَاثُ وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ ثَبَتَ لَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَرَادَ النَّصْرَانِيُّ أَنْ يَفْسَخَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ التَّظَالُمِ قَوْلُهُ وَمَضَتْ إلَخْ الْمُرَادُ أَنَّا لَيْسَ لَنَا نَقْضُهَا إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ ( ص ) وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ فَلَا يُطْعِمُ وَلَا يُعْتِقُ لِمَنْعِهِ مِنْ إخْرَاجِ الْمَالِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ( ص ) وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ وَاسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا أَوْ يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَلِيلٌ كَخِدْمَةٍ إنْ وَفَّى لَغْوٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ أَنْ يَطَأَهَا حَالَ الْكِتَابَةِ لَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ وَكَذَلِكَ حَمْلُ الْمُكَاتَبَةِ لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ وَلَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّ مَا تَحْمِلُ بِهِ أَمَتُهُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ يَكُونُ رَقِيقًا فَلَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَنَّ مَا تَلِدُهُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ يَكُونُ رَقِيقًا فَلَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّهُ إذَا وَفَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ يَخْدُمُهُ خِدْمَةً قَلِيلَةً كَشَهْرٍ مَثَلًا فَلَا يُوَفِّي لَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ الْقَلِيلَةَ فِي حُكْمِ التَّبَعِ أَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً كَثِيرَةً إذَا وَفَّى فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَكَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى مَا دَفَعَ إلَيْهِ وَعَلَى هَذِهِ الْخِدْمَةِ الْكَثِيرَةِ فَقَوْلُهُ لَغْوٌ جَوَابٌ عَنْ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ أَيْ يُلْغَى الشَّرْطُ وَتَمْضِي الْكِتَابَةُ عَلَى حُكْمِهَا ( ص ) وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ رَقَّ كَالْقِنِّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَرِقُّ لِسَيِّدِهِ وَإِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ كَالْقِنِّ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَرِقُّ لَهُ لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ ذَلِكَ عَجْزٌ عَنْ الْكِتَابَةِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْأَرْشِ الْمُتَعَلِّقِ بِأَجْنَبِيٍّ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فَإِنْ شَاءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَكُونُ رِقًّا لَهُ وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَرِقُّ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ فِي الصُّورَتَيْنِ عَادَ مُكَاتَبًا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ فَقَوْلُهُ ( كَالْقِنِّ ) تَشْبِيهٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلسَّيِّدِ إذَا جَنَى الْعَبْدُ الْقِنُّ الَّذِي لَا كِتَابَةَ فِيهِ بِمَا مَرَّ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ أَعَادَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ إلَى قَوْلِهِ وَفَسَخَ الْحَاكِمُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ أَوْ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى السَّيِّدِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا أَرْشَ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ جَنَى عَلَى مَالِكِهِ لَا لِرَدِّ خِلَافٍ ( ص ) وَأُدِّبَ إنْ وَطِئَ بِلَا مَهْرٍ وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ الَّتِي كَاتَبَهَا فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ » وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْأَدَبُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ لَا أَدَبَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْجَهْلِ الْغَلَطُ وَالنِّسْيَانُ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ فِي وَطْئِهِ إيَّاهَا فَلَوْ كَاتَبَ بِكْرًا وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهَا
شرح
هَذِهِ الصُّورَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ دُونَهُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ فَسْخُ كِتَابَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ غَيْرِهِ وَهَذَا إذَا اسْتَمَرَّ الْعَبْدُ كَافِرًا فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ رُجُوعِ سَيِّدِهِ عَنْ كِتَابَتِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ اتِّفَاقًا ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ كِتَابَةً مِنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ ) أَيْ أَنَّهُمْ كَالْمُكَاتَبِ الْوَاحِدِ لِتَضَامُنِهِمْ ( قَوْلُهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ ثَبَتَ لَهُ ) أَيْ الَّذِي ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ حِينَ كَاتَبَهُ وَفَائِدَتُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَالتَّنَاصُرِ بَيْنَهُمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِ الْمَالِ انْتِقَالُ الْوَلَاءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ أَنَّا لَيْسَ لَنَا نَقْضُهَا إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ [ الْمُكَاتَبَ إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ ] ( قَوْلُهُ وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ إلَخْ ) كَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَيْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ هُنَالِكَ لَا عِتْقَ شَامِلًا لِعِتْقِ الْكَفَّارَةِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُطْعِمُ ) أَيْ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ وَانْظُرْ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْعِتْقِ هَلْ يَجُوزُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْوَلَاءِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ أَوْ يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ ) وَأَمَّا اشْتِرَاطُ مَا يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ مَوْطُوءَةً لِغَيْرِهِ فَجَائِزٌ ؛ لِأَنَّهُ ؛ مَالٌ لِلْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ وَقَلِيلٌ كَخِدْمَةٍ إلَخْ ) لَا مَحَلَّ لِلْكَافِ هُنَا ؛ لِأَنَّ ؛ الْكَلَامَ فِي الْخِدْمَةِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مَنْ حَقَّقَ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا وَقَّعَ عَقَدَ الْكِتَابَةِ عَلَى خِدْمَةٍ فَقَطْ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَلَا يَعْتِقُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا وَعَمَّا إذَا اشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ فَيُعْمَلُ بِهَا فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ سَقَطَتْ وَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ ( قَوْلُهُ رَقَّ كَالْقِنِّ ) لَعَلَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ كَالْقِنِّ أَنَّ سَيِّدَهُ إنَّمَا يُخَيَّرُ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَجْزِ لَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ ؛ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَإِذَا فَدَاهُ بَعْدَ الْعَجْزِ رَقَّ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ رَقَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُخَاطَبُ أَوَّلًا بِأَدَاءِ الْأَرْشِ فَإِنْ أَدَّاهُ عَادَ مُكَاتَبًا كَانَ الْأَرْشُ لِسَيِّدِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ عَجَزَ خَيَّرَ سَيِّدَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْخِيَارُ ( قَوْلُهُ لِيُرَتِّبَ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَرْشٍ إلَخْ لَاسْتَقَامَ ( قَوْلُهُ وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ ) أَيْ لَا إنْ لَمْ يُكْرِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهَا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ ؛ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْبِكْرَ تَنْقُصُ بِوَطْئِهَا لِزَوَالِ بَكَارَتِهَا أَيْ إنْ لَوْ كَانَتْ قِنًّا وَلَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا كَانَتْ تُسَاوِي مِائَةً وَإِذَا أُزِيلَتْ كَانَتْ تُسَاوِي تِسْعِينَ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 150 | محمد بن عبد الله الخرشي