تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لِأَحَدِ الْمُتَنَازِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَسَاوَيَا أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِيَمِينٍ . ( ص ) وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا كَانَ بِأَيْدِيهِمَا مَعًا أَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ كَمَا إذَا تَنَازَعَا فِي عَفَاءٍ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ بِيَدِ ثَالِثٍ غَيْرِهِمَا ، وَلَا يُخْرِجُهُ عَنْهُمَا ، وَلَا يُثْبِتُهُ لَهُمَا ، وَلَا يَدَّعِيهِ لِنَفْسِهِ وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَهُ عَنْهُمَا أَوْ أَثْبَتَهُ لَهُمَا أَوْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ : أَوْ لِمَنْ يُقِرُّ لَهُ ، وَإِذَا قُسِمَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى فَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِي بِهِ قَلِيلًا لَعَلَّ أَحَدَهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ وَخِيفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ ، وَأَمَّا الْعَقَارُ فَلَا يُقْسَمُ الْآنَ بَلْ يُتْرَكُ حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِأَعْدَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ غَيْرِ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ ( كَالْعَوْلِ ) بِقَوْلِهِ وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ عَلَى الدَّعْوَى يَصْدُقُ بِمَا إذَا قُسِمَ عَلَى التَّنَازُعِ وَالتَّسْلِيمِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قُسِمَ بِالنَّظَرِ إلَى دَعْوَاهُ حَيْثُ أَخَذَ مُدَّعِي الْكُلِّ مَا سَلَّمَهُ لَهُ مُدَّعِي النِّصْفِ كَمَا هُوَ قَوْلُهُ : فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ : مَا كَيْفِيَّةُ قَسْمِهِ عَلَى الدَّعْوَى فَقَالَ كَالْعَوْلِ أَيْ عَلَى صِفَتِهِ فِي الْفَرَائِضِ أَيْ كَفَرِيضَةٍ زَادَتْ سِهَامُهَا عَلَى أَصْلِهَا فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْكُلَّ وَالْآخَرُ النِّصْفَ قُسِمَ عَلَى حُكْمِ الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُثِ ، وَكَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْكُلِّ النِّصْفُ ، وَنِسْبَةُ النِّصْفِ لِلْكُلِّ ثُلُثٌ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ يُعْطَى لِمُدَّعِي الْكُلِّ اثْنَانِ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ وَاحِدٌ وَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْكُلَّ ، وَآخَرُ النِّصْفَ ، وَآخَرُ الثُّلُثَ يَحْصُلُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ الْمَخَارِجِ ، وَهُوَ سِتَّةٌ فَتُجْعَلُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا نِصْفُهَا وَثُلُثُهَا فَيُعْطَى لِمُدَّعِي الْكُلِّ سِتَّةٌ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِمُدَّعِي الثُّلُثِ اثْنَانِ ، وَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْكُلَّ وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ فَإِنَّهُ يُعَالُ لِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ بِمِثْلِ ثُلُثَيْ ثَلَاثَةٍ وَذَلِكَ اثْنَانِ فَيُقْسَمُ الْمُدَّعَى فِيهِ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ لِمُدَّعِي الْكُلِّ ثَلَاثَةٌ وَلِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ اثْنَانِ وَعَلَى هَذَا فَقِسْ . ( ص ) ، وَلَمْ يَأْخُذْهُ بِأَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا بِأَنَّهُ كَانَ بِيَدِ فُلَانٍ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةٍ لَهُ بِالْمِلْكِ فَإِنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِ الْحَائِزِ لَهُ بِسَبَبِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ بِيَدِ الْمَشْهُودِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَالِكُهُ ، وَلَا أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهُ ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْأَعَمُّ لَا يُشْعِرُ بِالْأَخَصِّ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُطْلَقُ الْحَوْزِ ، وَهُوَ مَحُوزٌ بِيَدِ غَيْرِهِ مَا لَمْ تَزِدْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهُ غَلَبَةً . ( ص ) وَإِنْ ادَّعَى أَخٌ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَاهُ أَسْلَمَ فَالْقَوْلُ لِلنَّصْرَانِيِّ ( ش ) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا أَنَّ الْأَبَ أَصْلُهُ نَصْرَانِيٌّ
شرح
إنَّهُمَا ادَّعَيَا التَّقْوِيَةَ بِالْبَيِّنَةِ ، وَلَمْ يُعْمَلْ بِهَا انْخَفَضَا فَلِذَلِكَ قُبِلَتْ دَعْوَى الْحَائِزِ بِدُونِ الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ حَالَةِ التَّجَرُّدِ فَلَمْ يَدَّعِيَا ارْتِفَاعًا بِشَيْءٍ فَلَمْ يَنْخَفِضَا ؛ فَلِذَلِكَ اُحْتِيجَ إلَى الْيَمِينِ مِنْهُ ، وَوَجْهُ تَقْدِيمِهِ مَعَ الْيَمِينِ دُونَ غَيْرِهِ كَوْنُهُ وَاضِعَ الْيَدِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَسَاوَيَا أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِيَمِينٍ ) قَدْ يُقَالُ : إنَّهُمَا لَمَّا تَعَادَلَتَا تَسَاقَطَتَا فَصَارَتَا بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِدُونِ يَمِينٍ قُلْت : يُمْكِنُ أَنَّ وُجُودَ الْبَيِّنَةِ لِكُلٍّ قَوَّى فِي حَدِّ ذَاتِهِ جَانِبَ الْمُدَّعِي ؛ فَلِذَلِكَ قُلْنَا : لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِيَمِينٍ ( تَنْبِيهٌ ) : الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَدَدَ الزَّائِدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي كَوْنِهِ مُرَجَّحًا بَلْ مِنْ بَابِ الْإِخْبَار ( قَوْلُهُ : فَهُوَ دَاخِلٌ إلَخْ ) غَيْرُ ظَاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ ، وَكَذَا إذَا أَخْرَجَهُ عَنْهُمَا بِالنَّظَرِ لِحَلِّهِ . ( قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ قِيلَ : يُقْسَمُ نِصْفَيْنِ ، وَقِيلَ : عَلَى الدَّعْوَى ، وَعَلَى الثَّانِي اُخْتُلِفَ هَلْ هُوَ عَلَى التَّنَازُعِ وَالتَّسْلِيمِ أَوْ عَلَى الْعَوْلِ فَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَبِقَوْلِهِ كَالْعَوْلِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ إلَخْ ) أَيْ بِحَيْثُ يُظَنُّ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْ غَيْرِهِمَا ادِّعَاءٌ ( قَوْلُهُ : عَلَى التَّنَازُعِ وَالتَّسْلِيمِ ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى شَخْصٌ الْكُلَّ وَآخَرُ النِّصْفَ فَيُخَصُّ مُدَّعِي الْكُلِّ بِالنِّصْفِ ؛ إذْ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَدَّعِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا كُلَّ الدَّارِ ، وَالْآخَرُ النِّصْفَ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مُدَّعِيَ النِّصْفِ سَلَّمَ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا فَيَأْخُذُ مُدَّعِي الْكُلِّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدَّارِ ، وَيَأْخُذُ مُدَّعِي النِّصْفِ رُبُعَ الدَّارِ ، فَقَوْلُهُ : عَلَى التَّنَازُعِ أَيْ مِنْ النِّصْفِ ، وَقَوْلُهُ : وَالتَّسْلِيمُ أَيْ تَسْلِيمُ النِّصْفِ الَّذِي سَلَّمَهُ مُدَّعِي النِّصْفِ لِمُدَّعِي الْكُلِّ ( قَوْلُهُ : قُسِمَ عَلَى حُكْمِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ النِّصْفِ مِنْ اثْنَيْنِ فَالِاثْنَانِ هُمَا الْمَسْأَلَةُ فَيُزَادُ عَلَيْهَا بِمِثْلِ نِصْفِهَا فَيَحْصُلُ ثَلَاثَةٌ فَالْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ اثْنَانِ لِمُدَّعِي الْكُلِّ وَوَاحِدٌ لِمُدَّعِي النِّصْفِ ( قَوْلُهُ : يَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ الْمَخَارِجِ ) الضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْكُلَّ وَادَّعَى آخَرُونَ كُسُورًا مُتَبَايِنَةً كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ أَوْ نِصْفٍ وَرُبُعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ تِلْكَ الْكُسُورُ وَيَشْتَمِلُ عَلَى تِلْكَ الْمَخَارِجِ وَيُجْعَلُ لِمُدَّعِي الْكُلِّ ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ تِلْكَ الْكُسُورِ فَإِنْ كَانَتْ نِصْفًا وَرُبُعًا يُزَادُ مِثْلُ نِصْفِ وَرُبُعِ ذَلِكَ الْعَدَدِ الْمُحَصَّلِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ سِتَّةٌ ) أَيْ مِنْ ضَرْبِ مَخْرَجِ النِّصْفِ فِي مَخْرَجِ الثُّلُثِ فَالْمُرَادُ بِالْمَخَارِجِ النِّصْفُ وَالثُّلُثُ ( قَوْلُهُ : وَيُزَادُ عَلَيْهَا نِصْفُهَا إلَخْ ) أَيْ فَهِيَ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : فَيُعْطَى لِمُدَّعِي الْكُلِّ إلَخْ ) فَالْجُمْلَةُ أَحَدَ عَشَرَ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ عَالَتْ لِأَحَدَ عَشَرَ ، وَهَذَا بِحَسَبِ مَا هُنَا ، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي بَابِ الْعَوْلِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَكُونُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِأَحَدَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ اثْنَانِ ) أَيْ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةٍ . ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَأْخُذْهُ إلَخْ ) يَجُوزُ أَنْ يُصَوَّرَ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ادَّعَى مِلْكِيَّةَ السِّلْعَةِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِذَلِكَ ، وَالْحَالُ أَنَّ السِّلْعَةَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ شَهِدَتْ لِلْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ وَاضِعًا يَدَهُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِهِ فَإِنَّهَا لَا تُرَجَّحُ عَلَى الْحَائِزِ . ( قَوْلُهُ : مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا إلَخْ )