تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أَوْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْمَقَاسِمِ فَإِذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ وُلِدَتْ عِنْدَهُ أَوْ نَتَجَتْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ اشْتَرَاهَا أَوْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْمَقَاسِمِ فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَقَاسِمِ أَحَقُّ وَلَوْ قَالَ مِنْ كَالْمَقَاسِمِ كَانَ أَوْلَى أَيْ مِنْ كُلِّ سَبَبٍ يُجَامِعُ السَّبَبَ الْأَوَّلَ ثُمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَّا بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ كَالْمَقَاسِمِ ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ مِنْ الْمَقَاسِمِ لَا تُشْتَرَطُ ، قَوْلُهُ : مِنْ الْمَقَاسِمِ أَيْ لَا مِنْ السُّوقِ أَوْ وُهِبَتْ أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ وَالْوَاهِبَ وَالْمُتَصَدِّقَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَالِكٍ . ( ص ) أَوْ تَارِيخٍ أَوْ تَقَدَّمَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ الَّتِي وُرِّخَتْ تُقَدَّمُ عَلَى مَنْ لَمْ تُوَرَّخْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ سَابِقَةً فِي التَّارِيخِ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَأَخِّرَةِ تَارِيخًا وَلَوْ كَانَتْ الْأُخْرَى أَعْدَلَ مِنْهَا وَبِعِبَارَةِ اللَّخْمِيِّ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَإِنْ وُرِّخَتَا قُضِيَ بِالْأَقْدَمِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى أَعْدَلَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا أَوْ تَحْتَ أَيْدِيهِمَا أَوْ تَحْتَ يَدِ ثَالِثٍ أَوْ لَا يَدَ عَلَيْهِ اه - . وَنَقَلَهُ وَلَدُ ابْنِ عَاصِمٍ فِي شَرْحِ الْعَاصِمِيَّةِ فِي الْمُوَرَّخَةِ وَلَعَلَّ تَقَدُّمَ التَّارِيخِ كَذَلِكَ اه - . ( ص ) أَوْ بِمَزِيدِ عَدَالَةٍ لَا عَدَدٍ ( ش ) يَعْنِي وَمِنْ الْمُرَجِّحَاتِ مَزِيدُ الْعَدَالَةِ يُرِيدُ فِي الْبَيِّنَةِ وَأَمَّا مَزِيدُ الْعَدَالَةِ فِي الْمُزَكِّينَ لِلْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَإِذَا أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ مِلْكُهُ وَزَادَتْ إحْدَاهُمَا فِي الْعَدَالَةِ عَلَى الْأُخْرَى فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا وَيَحْلِفُ صَاحِبُهَا الْيَمِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَزِيدَ الْعَدَالَةِ كَشَاهِدٍ وَاحِدٍ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَزِيدَ الْعَدَالَةِ كَشَاهِدَيْنِ وَأَمَّا مَزِيدُ الْعَدَدِ لَا يُعْتَبَرُ قَالَ فِيهَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَالْأُخْرَى مِائَةً لَا تَرْجَحُ ، وَفَرَّقَ الْقَرَافِيُّ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقَضَاءِ قَطْعُ النِّزَاعِ ، وَمَزِيدُ الْعَدَالَةِ أَقْوَى فِي التَّعَذُّرِ مِنْ زِيَادَةِ الْعَدَدِ ؛ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ يُمْكِنُهُ زِيَادَةُ الْعَدَدِ فِي الشُّهُودِ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ ثُمَّ إنَّ زِيَادَةَ الْعَدَالَةِ إنَّمَا تَنْفَعُ فِي الْأَمْوَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ النِّكَاحِ : وَأَعْدَلِيَّةُ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ ، وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بَقِيَّةُ الْمُرَجِّحَاتِ كَذَلِكَ . ( ص ) وَبِشَاهِدَيْنِ عَلَى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ ( ش ) يَعْنِي لَوْ كَانَ مِنْ جَانِبٍ شَاهِدَانِ ، وَمِنْ الْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ فَإِنَّهُ يَرْجَحُ بِالشَّاهِدَيْنِ
شرح
أَيْ أَنَّ الشَّاهِدَةَ بِالْمِلْكِ مَعَ ذِكْرِ النَّسْجِ تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا فِي كُلِّ صُورَةٍ إلَّا فِي صُورَةِ مَا إذَا شَهِدَتْ لِلْآخَرِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَقَاسِمِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَدَتْ عِنْدَهُ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ أَوْ أُرِّخَتْ بَيِّنَتُهُ أَوْ تَقَدَّمَتْ تَارِيخًا فَإِنَّ خَصْمَهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَحَقُّ ) أَيْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ تَمْلِكُ مَا غَنِمُوهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ مِنْ كُلِّ سَبَبٍ يُجَامِعُ إلَخْ ) كَمَا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي إلَخْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ نَاقِلَةٍ عَلَى مُسْتَصْحِبَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرَى مِنْ الْمَقَاسِمِ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ أَيْ التَّصْرِيحُ بِالْمِلْكِ ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ السُّوقِ ) أَيْ بِأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا مِلْكُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ السُّوقِ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ( قَوْلُهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ ) أَيْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ حَرْبِيًّا وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فِي بِلَادِهِمْ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَهُ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَارِهِمْ مَجَّانًا ، وَأَمَّا لَوْ وَهَبُوهُ بَعْدَ مَا قَدِمُوا بِهِ بِأَمَانٍ فَإِنَّهُمْ يَمْلِكُونَ . ( قَوْلُهُ : أَوْ تَقَدَّمَهُ ) أَيْ التَّارِيخُ أَيْ أَوْ تَقَدَّمَ الْمِلْكَ ، وَالْمَالُ وَاحِدٌ قَالَ عج : وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ الَّتِي لَمْ تُؤَرَّخْ أَوْ الَّتِي تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا شَاهِدَةً لِمَنْ هُوَ حَائِزٌ لِلْمُتَنَازَعِ فِيهِ ، وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَبِيَدٍ إنْ لَمْ تَرْجَحْ بَيِّنَةُ مُقَابِلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَاكِرَةَ السَّبَبِ تُقَدَّمُ مُطْلَقًا إلَّا عَلَى الشَّاهِدَةِ بِالْمِلْكِ مِنْ الْمَقَاسِمِ ، وَيَلِيهَا الْمُؤَرَّخَةُ ، وَمُقَدَّمَةُ التَّارِيخِ ، وَيَلِي ذَلِكَ زِيَادَةُ الْعَدَالَةِ ، وَلَا يَخْفَى تَقَدُّمُ كُلِّ مُرَجَّحٍ عَلَى الْيَدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِيَدٍ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَرْجَحْ بَيِّنَةُ مُقَابِلِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ أَقْوَى الْمُرَجِّحَاتِ الْعَدَالَةُ ( قَوْلُهُ : وَبِعِبَارَةِ إلَخْ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَصْلُهَا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ ، وَقَوْلُهُ : آخَرَ اه - . أَيْ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَلَيْسَ فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ لَفْظُ الْمُؤَرَّخَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْعَاصِمِيَّةِ بَلْ الْوَاقِعُ أَنَّ وَلَدَ ابْنِ عَاصِمٍ إنَّمَا نَقَلَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ هَذَا بِالْحَرْفِ لَا زِيَادَةَ فَقَوْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَلَعَلَّ إلَخْ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي الْمُتَقَدِّمَةِ تَارِيخًا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَلَا يُنَاسِبُ هَذَا التَّرَجِّي فَلَعَلَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ سَبَقَهُ قَلَمُهُ وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ وَلَعَلَّ الْمُؤَرَّخَةَ كَذَلِكَ أَيْ الْمُقَابَلَةَ بِغَيْرِ الْمُؤَرَّخَةِ . ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَزِيدُ الْعَدَالَةِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ زُكَّتْ وَبَيِّنَةٌ جُرِّحَتْ ، وَالْمُزَكُّونَ أَكْثَرُ عَدَالَةً فَلَا يُرَجَّحُ بِهَا ، وَقَوْلُهُ : بِنَاءً إلَخْ أَيْ : وَهُوَ الرَّاجِحُ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمُرَجِّحَاتِ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ الْيَمِينِ ( قَوْلُهُ : وَالْأُخْرَى مِائَةٌ ) أَيْ مَا لَمْ يَقُمْ بِهَا وَصْفٌ يَجْعَلُهَا مِنْ الْمُتَوَاتِرِ فَتُقَدَّمُ ( قَوْلُهُ : لِلْمَشْهُورِ ) مُقَابِلُهُ مَا لِمُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ يُرَجَّحُ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ ( قَوْلُهُ : أَقْوَى فِي التَّعَذُّرِ ) أَيْ فَكُلٌّ مِنْ زِيَادَةِ الْعَدَدِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْعَدَالَةِ مُتَعَذِّرٌ إلَّا أَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَالَةِ أَقْوَى ( قَوْلُهُ : إذْ كُلُّ إلَخْ ) اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَنْ رَجَّحَ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ لَمْ يَقُلْ بِهِ كَيْفَمَا اتَّفَقَ ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَهُ مَعَ قَيْدِ الْعَدَالَةِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَدِ بِهَذَا الْقَيْدِ سَهْلُ الْوُجُودِ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَصْفَ مَهْمَا كَانَ أَدْخَلَ تَحْتَ الِانْضِبَاطِ وَأَبْعَدَ عَنْ النَّقْضِ وَالْعَكْسِ كَانَ أَرْجَحَ وَزِيَادَةُ الْعَدَدِ وَصْفٌ مُنْضَبِطٌ مَحْسُوسٌ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْعُقَلَاءُ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ فَإِنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ قُيُودٍ فَقَدْ يَكُونُ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَشَدَّ مُحَافَظَةً عَلَى تَوَقِّي الصَّغَائِرِ وَالْآخَرُ أَشَدَّ مُحَافَظَةً عَلَى أَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، وَإِنْ اشْتَرَكَا مَعًا فِي الْمُحَافَظَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الشَّهَادَةِ وَعَلَى هَذَا فَضَبْطُ زِيَادَةِ الْعَدَدِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي التَّرْجِيحِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ رَاجِحًا عَلَى زِيَادَةِ الْعَدَدِ اه - . ( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي إلَخْ ) أَيْ أَنَّ بَقِيَّةَ الْمُرَجِّحَاتِ لَا تَنْفَعُ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ مِثْلَ الْمَالِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ كَقِصَاصٍ فِي جُرْحٍ ، وَقَوْلُهُ : وَبِشَاهِدَيْنِ إلَخْ وَكَذَا يُقَدَّمُ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ