شَيْءَ لَهُمَا فِيمَا بَقِيَ لَهُمَا فَالْبَاءُ فِي بِكِتَابَةٍ بِمَعْنَى عَنْ أَيْ وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُمَا عَنْ كِتَابَةٍ .
( ص ) وَإِنْ كَانَ بِاسْتِيلَادٍ فَالْقِيمَةُ وَأَخَذَا مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَفِيمَا اسْتَفَادَتْهُ قَوْلَانِ ( ش ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ الرُّجُوعُ عَنْ شَهَادَةٍ وَقَعَتْ بِاسْتِيلَادٍ إلَخْ فَإِذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ اسْتَوْلَدَ أَمَتَهُ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِلسَّيِّدِ قِيمَتَهَا الْآنَ عَاجِلًا ثُمَّ يَأْخُذَانِهَا مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا مِنْ طَرَفٍ أَوْ نَفْسٍ ، وَمَا فَضَلَ لِسَيِّدِهَا ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَفَادَتْ شَيْئًا مِنْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَهَلْ يَأْخُذَانِ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَرْشِ أَوْ لَا ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا قَوْلَانِ فَالْبَاءُ فِي بِاسْتِيلَادٍ بِمَعْنَى عَنْ .
( ص ) ، وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِهَا فَلَا غُرْمَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ نَجَّزَ عِتْقَ أُمِّ وَلَدِهِ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَإِنَّهُمَا لَا يَغْرَمَانِ شَيْئًا لِسَيِّدِهَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِ إلَّا الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا ، وَهُوَ لَا يُتَقَوَّمُ كَمَا فِي الرُّجُوعِ عَنْ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْبِنَاءِ ، وَالْبَاءُ فِي بِعِتْقِهَا بِمَعْنَى عَنْ أَيْ : وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُمَا عَنْ عِتْقِهَا أَيْ عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِعِتْقِهَا .
( ص ) أَوْ بِعِتْقِ مُكَاتَبٍ فَالْكِتَابَةُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا عَلَى السَّيِّد أَنَّهُ نَجَّزَ عِتْقَ مُكَاتَبِهِ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِلسَّيِّدِ مَا أَتْلَفَاهُ عَلَيْهِ مِمَّا كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا وَيُؤَدِّيَانِهِ عَلَى النُّجُومِ ، وَلَا يَغْرَمَانِ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ كَمَا يُوهِمُهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ غَرِمَا قِيمَةَ كِتَابَتِهِ وَلِذَا عَدَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ ، وَالْبَاءُ فِي بِعِتْقِ مُكَاتَبٍ بِمَعْنَى عَنْ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَمَّا إذَا رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِعِتْقِ مُدَبَّرٍ أَوْ بِتَنْجِيزِ عِتْقِ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ اُنْظُرْ الْكَبِيرَ .
( ص ) وَإِنْ كَانَ بِبُنُوَّةٍ فَلَا غُرْمَ إلَّا بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ بِإِرْثٍ ( ش ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَةٍ وَقَعَتْ بِبُنُوَّةٍ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ ، وَفُلَانٌ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَشَهِدَ لِلِابْنِ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِ فُلَانٍ أَنَّهُ قَالَ هُوَ وَلَدِي فَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا فَإِنَّهُ لَا غَرَامَةَ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا عَلَى الْأَبِ مَالًا فَإِذَا مَاتَ الْأَبُ فَأَخَذَ هَذَا الْوَلَدُ الْمَالَ فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِلْعَصَبَةِ إنْ كَانُوا أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ قَدْرَ مَا أَخَذَ الْوَلَدُ مِنْ الْإِرْثِ وَالْبَاءُ فِي بِبُنُوَّةٍ بِمَعْنَى عَنْ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فَلَا غُرْمَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِإِرْثٍ عَمَّا إذَا أَخَذَ الْمَالَ بِغَيْرِهِ كَدَيْنٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَى مَنْ شَهِدَ ( ص ) إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَقِيمَتُهُ أَوَّلًا ( ش ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُودُ بِبُنُوَّتِهِ عَبْدَ الشَّخْصِ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِحُرِّيَّتِهِ وَثُبُوتِ نَسَبِهِ ثُمَّ إنَّهُمَا رَجَعَا وَاعْتَرَفَا بِالزُّورِ فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِلسَّيِّدِ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَوَّلًا نَاجِزًا ثُمَّ يَغْرَمَانِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا فَوَّتَاهُ مِنْ الْمِيرَاثِ فَقَوْلُهُ : أَوَّلًا أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ مَوْتٌ فَيُؤْخَذَ الْمَالُ بِالْإِرْثِ وَلَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ بِأَثَرِ الرُّجُوعِ بُدِئَ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ وُرِّثَ الْبَاقِي .
( ص ) ثُمَّ إنْ مَاتَ وَتَرَكَ آخَرَ فَالْقِيمَةُ لِلْآخَرِ وَغَرِمَا لَهُ نِصْفَ الْبَاقِي ( ش ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَوْتِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ غُرْمُ الْقِيمَةِ أَيْ ثُمَّ إنْ مَاتَ الْأَبُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْبُنُوَّةِ ، وَتَرَكَ وَلَدًا آخَرَ ثَابِتَ النَّسَبِ فَإِنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي أَغْرَمَاهَا لِلْآخَرِ أَيْ لِلْوَلَدِ الثَّابِتِ النَّسَبِ ، وَلَا يَأْخُذُ الْوَلَدُ الْمَشْهُودُ لَهُ مِنْهَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّ نَسَبَهُ ثَابِتٌ وَأَنَّ أَبَاهُ قَدْ ظَلَمَ الشُّهُودَ فِي أَخْذِهَا مِنْهُمْ وَأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهَا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ نِصْفَيْنِ فَمَا خَصَّ الْوَلَدَ الْمَشْهُودَ لَهُ يَغْرَمَانِ مِثْلَهُ لِلْوَلَدِ الثَّابِتِ النَّسَبِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا .
( ص )
شرح
أَيْ : غَرَامُ الْقِيمَةِ يَكُونُ عَاجِلًا ، وَلَكِنْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِلسَّيِّدِ قِيمَتَهَا الْآنَ عَاجِلًا ) أَيْ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ . ( قَوْلُهُ فَهَلْ يَأْخُذَانِ إلَخْ ) الرَّاجِحُ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُمَا لَا يَأْخُذَانِ شَيْئًا مِمَّا لَوْ اسْتَفَادَتْهُ ، وَأَمَّا مَا اسْتَفَادَهُ وَلَدُهَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا مِنْهُ قَوْلًا وَاحِدًا .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِ إلَّا الِاسْتِمْتَاعَ ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا ، وَلَوْ بِالتَّزْوِيجِ حَتَّى يَبِتَّ عِتْقُهَا فَإِنْ قُلْت هَذَا مُعَارِضٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ بَعْدَ رُجُوعِ الشَّاهِدَيْنِ حَيْثُ عَلِمَ بِكَذِبِهِمَا وَأُجِيبَ بِقُوَّةِ الْمِلْكِ فِي الْقِنَّةِ الْمَحْضَةِ وَضَعْفِهَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ بِدَلِيلِ جَبْرِ الْأَوَّلِ عَلَى النِّكَاحِ وَجَوَازِ بَيْعِهَا وَإِجَارَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ فِي الْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ لَا يُتَقَوَّمُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ الْحُكْمَ فِيمَنْ قَتَلَهَا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى السَّيِّدِ الْأَرْشَ بِتَقْدِيرِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا ، وَقَدْ يُقَالُ : مَنْ شَهِدَ بِعِتْقِهَا فَوَّتَ الْأَرْشَ إلَخْ وَالْجَوَابُ : أَنَّ الْقَاتِلَ تَجَرَّأَ عَلَى نَفْسٍ مَعْصُومَةٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ فَإِنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ .
( قَوْلُهُ : اُنْظُرْ الْكَبِيرَ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا بِتَنْجِيزِ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمَا بِقِيمَتِهِ أَيْ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ ؛ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً كَانَ لَهُ وَطْؤُهَا وَيَقْضِي بِهَا دَيْنَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَوْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِتَنْجِيزِ عِتْقِ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ وَالْحُكْمُ أَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ قِيمَةَ رَقَبَتِهِ أَيْ عَلَى أَنَّهُ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ لَا خِدْمَتِهِ ، وَلَوْ كَانَ إلَى مَوْتِ فُلَانٍ غَرِمَا قِيمَتَهُ إلَى أَقْصَى الْعُمْرَيْنِ عُمْرِ الْعَبْدِ وَعُمْرِ الَّذِي يَعْتِقُ إلَى مَوْتِهِ .
( قَوْلُهُ : عَبْدَ الشَّخْصِ ) الْمُرَادُ بِهِ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ابْنُهُ ( قَوْلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ) أَيْ مَوْتِ السَّيِّدِ ( قَوْلُهُ : مَا فَوَّتَاهُ ) أَيْ مَا فَوَّتَا وِرْثَتَهُ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ مَوْتٌ ) أَيْ لِلسَّيِّدِ ، وَقَوْلُهُ : فَيُؤْخَذَ الْمَالُ بِالْإِرْثِ مَنْصُوبٌ - مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَوْتٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ ) أَيْ مَوْتُ السَّيِّدِ هَكَذَا الصَّوَابُ لَا مَوْتُ الشَّاهِدَيْنِ كَمَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَحَاصِلُ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَبَ قَبَضَ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ الْقِيمَةَ وَخَلَطَهَا بِمَالِهِ مَثَلًا ثُمَّ تُوُفِّيَ ثُمَّ إنَّ ثَابِتَ النَّسَبِ وَمَنْ حُكِمَ لَهُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ أَرَادَا قَسْمَ الْمَالِ فَإِنَّ ثَابِتَ النَّسَبِ يَبْدَأُ بِأَخْذِ الْقِيمَةِ يَخْتَصُّ بِهَا وَالْبَاقِي بَعْدَ أَخْذِ الْقِيمَةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَخَصُّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ ثُمَّ إنْ مَاتَ إلَخْ فَإِذَنْ لَا حَاجَةَ لَهَا مَعَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ