كَذَلِكَ فَيَشْمَلُ التَّيَمُّمَ وَالْحَجَّ وَبِعِبَارَةٍ وَعَدَمُ إحْكَامٍ أَيْ التَّسَاهُلُ فِي فِعْلِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ، وَالتَّسَاهُلُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى عَطْفِ الزَّكَاةِ عَلَى الْوُضُوءِ ، وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهَا عَلَى إحْكَامِ ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَعَدَمُ مَعْرِفَةِ نِصَابِ الزَّكَاةِ كَمَا فِي الزَّرْقَانِيِّ .
( فَرْعٌ ) الْأَغْلَفُ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْخِتَانِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، وَمِنْهَا مَنْ يَتَعَاطَى بَيْعَ آلَاتِ الْمَلَاهِي كَالنَّرْدِ وَالْمَزَامِيرِ وَالطُّنْبُورِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَمِنْهَا مَنْ اسْتَحْلَفَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ دَنِيَّةً مِنْ نَسَبٍ فِي حَقٍّ لَهُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَهُ فِي ذَلِكَ أَيْ وَحَلَّفَهُ بِالْفِعْلِ ، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُنْقَلِبَةً مِنْ الْوَلَدِ أَوْ مُتَعَلِّقًا بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِهَا حَقٌّ لَيْسَ لِلِابْنِ فِيهَا طَلَبٌ وَالْمُنْقَلِبَةُ شَأْنُهَا أَنْ لَا تُطْلَبَ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْوَلَدِ تَحْلِيفَ أَبِيهِ كَمَا مَرَّ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ .
( ص ) وَقَدَحَ فِي الْمُتَوَسِّطِ بِكُلٍّ وَفِي الْمُبَرِّزِ بِعَدَاوَةٍ وَقَرَابَةٍ ، وَإِنْ بِدُونِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ الْمُتَوَسِّطَ فِي الْعَدَالَةِ إذَا شَهِدَ عَلَى شَخْصٍ وَأَعْذَرَ الْقَاضِي لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الشَّاهِدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْدَحَ فِيهِ بِكُلِّ قَادِحٍ مِنْ تَجْرِيحٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ ، وَيُوقَفُ الْحُكْمُ إلَى إثْبَاتِهِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا دُونَ الْمُتَوَسِّطِ يَقْدَحُ فِيهِ بِكُلٍّ بِالْأَوْلَى ، وَأَنَّ الْمُبَرِّزَ سَوَاءٌ كَانَ شَاهِدًا أَوْ مُزَكِّيًا فِي الْعَلَانِيَةِ يُعْذَرُ فِيهِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَافِرًا بِالْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَبِالْقَرَابَةِ الْمُتَأَكَّدَةِ فَقَطْ أَيْ هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ قَرَابَةٌ ، وَيُسْمَعُ مِنْهُ إثْبَاتُ مَا ذُكِرَ ، وَلَوْ بِشَاهِدٍ دُونَ الْمُبَرِّزِ فِي الْعَدَالَةِ ، وَأَمَّا إذَا قَدَحَ بِغَيْرِ الْقَرَابَةِ وَالْعَدَاوَةِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَهُ بِالْبَيِّنَةِ ، وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّ الْمُبَرِّزَ كَالْمُتَوَسِّطِ فَيَسْمَعُ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْقَدْحَ فِيهِ بِكُلٍّ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ( كَغَيْرِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ ) أَيْ كَمَا يُسْمَعُ الْقَدْحُ فِي الْمُبَرِّزِ بِغَيْرِ الْعَدَاوَةِ وَالْقَرَابَةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ الْخِلَافِ ، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ مِمَّا يَكْتُمُهُ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ بَعْضُ النَّاسِ ، وَهِيَ شَهَادَةٌ وَعِلْمٌ عِنْدَهُ يُؤَيِّدُهُ مِثْلَ سَائِرِ الشَّهَادَاتِ فَقَوْلُهُ : وَإِنْ بِدُونِهِ أَيْ ، وَإِنْ ثَبَتَ الْقَدْحُ بِشَاهِدٍ دُونَهُ فِي التَّبْرِيزِ ، وَرُدَّ بِالْمُبَالَغَةِ قَوْلُ مَنْ شَرَطَ فِي شَاهِدَيْ التَّجْرِيحِ أَنْ يَكُونَا مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ فِي الْعَدَالَةِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْبَاء بِمَعْنَى مِنْ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ ، وَعَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى مِنْ فَمَعْنَى الدُّونِ الْمُغَايِرُ لَهُ فَيَشْمَلُ الْفَاسِقَ وَالْكَافِرَ وَحِينَئِذٍ فَالْمَجْرُوحُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَيْ ، وَإِنْ كَانَ الْقَدْحُ مِنْ دُونِ الْمُبَرِّزِ كَالْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ .
( ص ) وَزَوَالِ الْعَدَاوَةِ وَالْفِسْقِ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بِلَا حَدٍّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ إذَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِفِسْقٍ أَوْ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ شَهِدَ ثَانِيًا بِالْحَقِّ الْأَوَّلِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنْ زَالَتْ عَدَاوَتُهُ أَوْ فِسْقُهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بِلَا حَدٍّ بِزَمَنٍ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَنَةٍ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ قُبِلَتْ ، وَإِلَّا رُدَّتْ
شرح
وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُتْقِنْ الزَّكَاةَ أَوْ لَمْ يُحْكِمْ الزَّكَاةَ ( قَوْلُهُ : أَيْ التَّسَاهُلُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي قِرَاءَةَ إحْكَامٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ وَعَدَمُ مَعْرِفَةِ نِصَابِ الزَّكَاةِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ فِي بَيَانِ عَدَمِ الْإِتْقَانِ لَا فِي عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ ( قَوْلُهُ : مَنْ اسْتَحْلَفَ أَبَاهُ ) أَطْلَقَ لِيَشْمَلَ الْعَالِمَ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ وَغَيْرَ الْعَالِمِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ اسْتِحْلَافَهُ أَبَاهُ حَرَامٌ فَإِنَّهُ عُقُوقٌ ، وَلَا يُقْضَى بِهِ ، وَإِنْ اقْتَحَمَ وَحَلَّفَهُ فَسَقَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَلَوْ عُذِرَ بِجَهَالَةٍ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِالْكَرَاهَةِ وَإِنَّهُ لَيْسَ بِعُقُوقٍ فَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ ، وَلَا تَسْقُطُ شَهَادَتُهُ اه - .
وَالْعُقُوقُ كَبِيرَةٌ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُنْقَلِبَةً مِنْ الْوَلَدِ ) أَيْ إنْ ادَّعَى الْأَبُ عَلَى ابْنِهِ بِشَيْءٍ وَحَقَّقَ الدَّعْوَى فَلِلِابْنِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَيَقُولَ لَهُ احْلِفْ وَيَثْبُتُ حَقُّك ( قَوْلُهُ : وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ فِي الْمُنْقَلِبَةِ وَأَمَّا فِي الْمُتَعَلِّقِ بِهَا حَقٌّ فَالْمَذْهَبُ الْحَلِفُ ( تَتِمَّةٌ ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاعِرِ الَّذِي يَمْدَحُ مَنْ أَعْطَاهُ وَيَهْجُو مَنْ مَنَعَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا : قَطْعُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ جُرْحَةٌ وَقَالَ أَيْضًا : الْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ جُرْحَةٌ نَقَلَهُ فِي ك .
( قَوْلُهُ : بِعَدَاوَةٍ وَقَرَابَةٍ ) لَوْ زَادَ الْمُؤَلِّفُ وَشِبْهِهِمَا كَمَا فَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ وَالْمُرَادُ مَا عَدَا الْإِسْقَاطَ أَيْ الْفِسْقَ ؛ إذْ هُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ ، وَفِيهِ فَقَطْ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ : بِكُلٍّ ) أَيْ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إذَا طَلَبَ الْقَدْحَ فِي الشَّاهِدِ الْمُتَوَسِّطِ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ الْقَدْحَ فِيهِ ، وَيُوقَفُ الْحُكْمُ إلَى إثْبَاتِهِ إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ بِهِ ضَعْفُ عَقْلٍ وَجَهْلٌ سَأَلَهُ الْحَاكِمُ فِي تَجْرِيحِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ : السَّابِقُ وَأَعْذَرَ إلَيْهِ بِأَبْقَيْتُ لَك حُجَّةً مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ بِهِ جَهْلٌ أَوْ ضَعْفُ عَقْلٍ ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ الْعَدَاوَةِ وَالْقَرَابَةِ ) بَلْ بِفِسْقٍ يُرِيدُ أَنْ يُثْبِتَهُ فَيَسْمَعَ مِنْهُ ذَلِكَ ثُمَّ إنْ أَثْبَتَهُ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ الْمُبَرِّزِ ، وَإِلَّا أُدِّبَ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْغَصْبِ كَمُدَّعِيهِ عَلَى صَالِحٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ إلَخْ ) هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمُعْتَمَدُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ : وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ، وَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ضَعِيفٌ ( أَقُولُ ) : وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ لِتَقْدِيمِهِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ الِاطِّلَاعُ شَهَادَةٌ ، وَأَنَّثَ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ ، وَقَوْلُهُ : وَعَلِمَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ أَنَّ الِاطِّلَاعَ شَهَادَةٌ وَخَبَرٌ يُؤَدِّيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ قَوْلَهُ : وَهِيَ الْجَرْحُ أَيْ أَنَّ الْجَرْحَ أَمْرٌ شَاهَدَهُ وَعَلِمَهُ فَيُؤَدِّيهِ أَوْ أَنَّ شَهَادَةَ بِمَعْنَى مَشْهُود بِهِ وَعِلْمٌ بِمَعْنَى مَعْلُومٍ أَيْ أَنَّ الْجُرْحَ أَمْرٌ مَشْهُودٌ بِهِ وَمَعْلُومٌ يُؤَدِّيهِ ( قَوْلُهُ : فَالْمُجَرَّحُ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى التَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ فَالْمُجَرَّحُ هُوَ الْبَيِّنَةُ فَتَغَايَرَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ ، وَإِنْ كَانَ شَهَادَةً نَاشِئَةً مِنْ دُونِهِ فَسَاوَتْ مِنْ بَقَاءِ الْبَاءِ عَلَى حَالهَا .
( قَوْلُهُ : وَالْفِسْقِ ) الْمُرَادُ بِهِ كُلُّ قَادِحٍ لَا الْكَبَائِرُ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ) أَيْ بِقَرَائِنَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ النَّاسِ زَوَالُهَا وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى قُوَّةِ ظَنِّ الزَّوَالِ فَفِي الْعَدَاوَةِ رُجُوعُهُمَا لِمَا كَانَا عَلَيْهِ وَيَسْأَلُهُمْ الْقَاضِي عَنْ ذَلِكَ فَيُخْبِرُونَهُ فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي