تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ وَيَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ كَبِعْت وَطَلَّقْت وَأَسْلَمْت وَنَحْوَ ذَلِكَ وَالرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ فَقَطْ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ فَلَيْسَ هُوَ حُكْمُ مُقْتَضَى صِدْقِهِ اه - . وَإِنَّمَا خَرَجَتْ الرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ بِقَوْلِهِ يُوجِبُ حُكْمَ صِدْقِهِ إلَخْ لِأَنَّ الْقَائِلَ إذَا قَالَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ فَذَلِكَ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى مُخْبِرِهِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِذَا قَالَ فِي ذِمَّتِي دِينَارٌ فَهُوَ خَبَرٌ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى الْمُخْبِرِ وَحْدَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَطْ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ سَائِلٍ بِأَنَّ إخْبَارَ الْقَائِلِ زَيْدٌ زَانٍ فَإِنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَبَرٌ يُوجِبُ حُكْمًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا إقْرَارًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْحَدُّ صَادِقًا عَلَيْهِ لِقَوْلِنَا حُكْمَ صِدْقِهِ وَهَذَا يُوجِبُ حُكْمًا عَلَى قَائِلِهِ فَقَطْ لَكِنْ ذَلِكَ لَيْسَ حُكْمُ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ لِأَنَّ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ جَلْدُ غَيْرِهِ مِائَةً وَالْحُكْمُ الْمُرَتَّبُ عَلَى قَائِلِهِ ثَمَانُونَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَادِقًا وَلَمَّا كَانَ أَرْكَانُ الْإِقْرَارِ أَرْبَعَةٌ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ وَالصِّيغَةُ وَالْمُقَرُّ بِهِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ( ص ) يُؤَاخَذُ الْمُكَلَّفُ بِلَا حَجْرٍ بِإِقْرَارِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الطَّائِعُ إذَا أَقَرَّ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيَلْزَمُهُ وَاحْتَرَزَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِهِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ وَاحْتَرَزَ بِعَدَمِ الْحَجْرِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَالْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ وَقَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ أَخْرَجَ بِهِ السَّكْرَانَ وَإِنْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ ، وَالْمُرْتَدَّ وَالْعَبْدَ الْغَيْرَ الْمَأْذُونِ لَهُ وَالسَّفِيهَ وَالْمُفْلِسَ عَلَى تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ ، وَقَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَالَ الْمُقَرَّ بِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِإِقْرَارِهِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ . ( ص ) لِأَهْلٍ لَمْ يُكَذِّبْهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ ( ش ) الْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الْقَابِلُ لِلْمُقَرِّ بِهِ كَالْآدَمِيِّ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِحَمْلٍ أَوْ جَامِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَازِمٌ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُكَذِّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ وَإِلَّا بَطَلَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ ثَانٍ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يُتَّهَمَ الْمُقِرُّ فِي إقْرَارِهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِالْأَهْلِ عَمَّا إذَا أَقَرَّ لِحَجَرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ فَإِنَّ الْإِقْرَارَ غَيْرُ لَازِمٍ وَقَوْلُهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ فَإِنْ كَذَّبَهُ تَحْقِيقًا كَقَوْلِهِ لَيْسَ لِي عَلَيْك شَيْءٌ أَوْ غَيْرَ تَحْقِيقٍ كَقَوْلِهِ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ حَيْثُ اسْتَمَرَّ عَلَى التَّكْذِيبِ فَلَوْ رَجَعَ إلَى تَصْدِيقِ الْمُقِرِّ فِي الثَّانِي فَأَنْكَرَ الْمُقِرُّ عَقِبَ رُجُوعِهِ صَحَّ الْإِقْرَارُ وَإِنْ رَجَعَ إلَى تَصْدِيقِهِ فِي الْأَوَّلِ فَأَنْكَرَ عَقِبَهُ فَهَلْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَوْ يَبْطُلُ قَوْلَانِ وَالثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ التَّكْذِيبُ مِنْ الرَّشِيدِ فَتَكْذِيبُ السَّفِيهِ لَغْوٌ وَبِعِبَارَةِ قَوْلِهِ لَمْ يُكَذِّبْهُ صِفَةٌ لِأَهْلٍ أَيْ لِأَهْلِ غَيْرِ مُكَذِّبِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ لَا وَاوُ الْعَطْفِ لِأَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي غَيْرُ فَاعِلِ الْأَوَّلِ فَلَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى أَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي هُوَ فَاعِلُ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( ص ) كَالْعَبْدِ فِي غَيْرِ الْمَالِ ( ش ) الْمُرَادُ بِالْعَبْدِ هُنَا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ
شرح
الْحَقَّ فَقَطْ بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ وَقَوْلُهُ بِلَفْظِهِ أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْإِشَارَةُ مِنْ الْأَخْرَسِ هَذَا مَا فِي شَرْحِ شب ( أَقُولُ ) مُقْتَضَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَوْجَبَ حُكْمًا أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَنْصُوبًا وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْخَبَرِ وَيُفَسِّرُ الْحُكْمَ بِمُقْتَضَى الصِّدْقِ ( قَوْلُهُ بِلَفْظِهِ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخَبَرِ مُتَلَبِّسًا بِلَفْظِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ أَيْ مِنْ الْتِبَاسِ الْكُلِّيِّ بِالْجُزْئِيِّ ( قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ إقْرَارُ الْوَكِيلِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ لَفْظِ نَائِبِهِ وَقَوْلُهُ وَيَخْرُجُ الْإِنْشَاءَاتُ أَيْ بِقَوْلِهِ خَبَرٌ ( قَوْلُهُ وَالرِّوَايَةُ ) الْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ الرِّوَايَةَ مَعَ الثَّلَاثَةِ فَيَقُولُ ثُمَّ إنَّ الْإِقْرَارَ وَالرِّوَايَةَ وَالشَّهَادَةَ وَالدَّعْوَى ( قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ زَيْدٌ زَانٍ فَقَطْ ) أَيْ بِدُونِ شَهَادَةٍ مُوجِبَةٍ لِحَدِّهِ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ هُوَ حُكْمُ مُقْتَضًى . ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ حُكْمٌ هُوَ مُقْتَضَى الصِّدْقِ وَكَذَا قَوْلُهُ حُكْمُ مَا اقْتَضَاهُ الصِّدْقُ ( قَوْلُهُ أَوْجَبَ حُكْمَ صِدْقِهِ ) أَيْ مُقْتَضَى صِدْقِهِ ( قَوْلُهُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ سَائِلٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا السَّائِلَ لَوْ تَأَمَّلْ لَمَّا سَأَلَ أَيْ فَقَدْ سَأَلَ غَافِلًا عَنْ قَوْلِهِ مُقْتَضَى صِدْقِهِ ( قَوْلُهُ كَالْمَرِيضِ ) قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ ( قَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ بِلَا حَجْرٍ أَوْ بِالْوَصْفِ بِعَدَمِ الْحَجْرِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمُكَلَّفٍ إذْ يَصِيرُ تَقْدِيرُهُ كُلِّفَ بِعَدَمِ الْحَجْرِ وَلَا مَعْنَى لَهُ ( قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ السَّكْرَانَ ) فَلَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ عُقُودُهُ بِخِلَافِ جِنَايَاتِهِ فَتَلْزَمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ السَّفِيهُ الْمُهْمِلُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ ( قَوْلُهُ وَالْمُرْتَدَّ إلَخْ ) أَيْ بَعْد أَنْ أَوْقَفَهُ الْحَاكِمُ لِلِاسْتِتَابَةِ فَإِنْ تَابَ صَحَّ إقْرَارُهُ وَأَخَذَ بِهِ وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَ إقْرَارُهُ وَأَمَّا إقْرَارُهُ قَبْلَ إيقَافِهِ لِلِاسْتِتَابَةِ فَصَحِيحٌ ( قَوْلُهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ ) ضَمِيرُهُ الْمَرْفُوعُ لِأَهْلِ وَالْمَنْصُوبُ لِمُكَلَّفٍ ( قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ) أَيْ مَعْنَى الْقَابِلِ ( قَوْلُهُ لِحَمْلٍ ) أَيْ مِنْ إرْثٍ يَرِثُهُ مِنْ أَبِيهِ مَثَلًا أَوْ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَامِعٍ أَوْ مَسْجِدِ الْجَامِعِ أَخَصُّ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْجَامِعَ مَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَالْمَسْجِدُ أَعَمُّ وَالْإِقْرَارُ لِلْجَامِعِ أَمَّا مِنْ شَيْءٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْفِهِ أَوْ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لِقِيَامِ مَصَالِحِهِ وَهَذَا فِي الْمَعْنَى إقْرَارٌ لِلْمُنْتَفِعِينَ بِهِمَا ( قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ لِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفُ ) وَالْحَالُ أَنَّهُ مَرِيضٌ أَوْ صَحِيحٌ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ الْحَاصِلُ أَنَّ التُّهْمَةَ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ بِكَوْنِهِ صَدِيقًا مُلَاطِفًا وَالتُّهْمَةُ فِي الْوَارِثِ بِأَنْ يَكُونَ قَرِيبًا وَمَنْ مَعَهُ بَعِيدٌ كَالْبِنْتِ مَعَ ابْنِ الْعَمِّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَصَبَةِ فَأَمَّا لَوْ عَكَسَ فَأَقَرَّ لِابْنِ الْعَمِّ مَعَ الْبِنْتِ لَقَبِلَ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ إذْ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَصِيبِهِ وَيُتَّهَمُ أَنْ يَزِيدَ فِي نَصِيبِهَا ( قَوْلُهُ فَتَكْذِيبُ السَّفِيهِ لَغْوٌ ) وَأَوْلَى الصَّبِيُّ . ( قَوْلُهُ لِأَنَّ فَاعِلَ الثَّانِي ) أَيْ الْفَاعِلَ فِي الثَّانِي فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 87 | محمد بن عبد الله الخرشي