تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
مَحْذُوفٌ أَيْ وَحَلَّفَ الْبَائِعُ الْآمِرَ ( ص ) وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا عَلِمَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَوْ مُفَوَّضًا لِأَنَّ مَالَهُ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ أَحَدٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَهَلْ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ أَوْ حَتَّى يَبْلُغَهُ الْمَوْتُ تَأْوِيلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اشْتَرَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الثَّمَنِ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ مِنْ الْوَكِيلِ حَاضِرًا بِبَلَدِ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَيَتَّفِقُ التَّأْوِيلَانِ عَلَى عَدَمِ الْعَزْلِ وَمِثْلُ الشِّرَاءِ الْبَيْعُ ( ص ) وَفِي عَزْلِهِ بِعَزْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ خِلَافٌ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي عَزْلِهِ يَرْجِعُ لِلْوَكِيلِ وَالضَّمِيرُ فِي بِعَزْلِهِ لِلْمُوَكِّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا عَزَلَ وَكِيلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ هَلْ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ عَزْلِهِ أَوْ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَفَائِدَتُهُ لَوْ تَصَرَّفَ الْوَكِيلُ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ انْعَزَلَ وَهَذَا الْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ وَكِيلِ الْخِصَامِ إذَا قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ الْقَوْلِ بِالْعَزْلِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَيْثُ أَشْهَدَ الْمُوَكِّلُ بِعَزْلِهِ وَأَظْهَرَهُ وَكَانَ عَدَمُ إعْلَامِهِ بِأَنَّهُ عَزَلَهُ لِعُذْرٍ كَبُعْدِهِ عَنْهُ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ وَعَلَى هَذَا فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَزْلِ مَاضٍ حَيْثُ تَرَكَ إعْلَامَهُ بِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ وَكَذَا إذَا تَرَكَ إعْلَامَهُ بِالْعَزْلِ لِعُذْرٍ وَتَصَرَّفَ قَبْلَ الْعِلْمِ حَيْثُ لَمْ يُشْهِدْ وَلَمْ يَعْلِنْ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِعْلَانِ الْإِشْهَادِ بِعَزْلِهِ أَنْ يَعْزِلَهُ عِنْدَ الْقَاضِي ( ص ) وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَكَهُمَا وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ تَرَدُّدٌ ( ش ) أَيْ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ الْوَكَالَةُ لِأَنَّهَا مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَالْقَضَاءِ ؟ وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ أَوْ لَا أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِعِوَضٍ وَكَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةُ لَزِمَتْ الْفَرِيقَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْجَعَالَةِ فَلَا تَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَكَذَا بَعْدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْعُولِ لَهُ وَتَلْزَمُ الْجَاعِلُ بِالشُّرُوعِ وَإِنْ وَقَعَتْ لَا عَلَى وَجْهِ هَذَا وَلَا هَذَا بَلْ وَقَعَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ تَلْزَمْ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَوْلِ الثَّانِي فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَهَلْ لَا تَلْزَمُ وَصُورَةُ الْإِجَارَةُ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى عَمَلٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ كَقَوْلِهِ وَكَّلْتُك عَلَى تَقَاضِي دَيْنِي مِنْ فُلَانٍ وَقَدْرُهُ كَذَا وَصُورَةُ الْجَعَالَةِ أَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك عَلَى مَالِي مِنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ قَدْرِهِ أَوْ يُعَيِّنُ لَهُ قَدْرَهُ وَلَكِنْ لَا يُعَيِّنُ لَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فَكَّهُمَا أَيْ فَكَالْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا وَقَعَتْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ عَيَّنَ فِيهَا الزَّمَنَ أَوْ الْعَمَلَ إذَا وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ وَأَمَّا بِجُعْلٍ فَظَاهِرٌ ثُمَّ أَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَعَلَى الثَّانِي حَيْثُ لَمْ تَقَعْ بِأُجْرَةٍ أَوْ جُعْلٍ وَادَّعَى الْوَكِيلُ فِيمَا ابْتَاعَهُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِقَوْلِهِ أَشَارَ لِذَلِكَ الطِّخِّيخِيُّ وَلَمَّا قَدَّمَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ ذِكْرَ الْإِقْرَارَ نَاسَبَ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بَابًا فَقَالَ ( بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) وَهُوَ لُغَةً الِاعْتِرَافُ ثُمَّ إنَّ الْإِقْرَارَ وَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ كُلَّهَا إخْبَارَاتٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا أَنَّ الْإِخْبَارَ إنْ كَانَ يَقْتَصِرُ حُكْمُهُ عَلَى قَائِلِهِ فَهُوَ الْإِقْرَارُ وَإِنْ لَمْ يَقْتَصِرْ فَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُخْبِرِ فِيهِ نَفْعٌ وَهُوَ الشَّهَادَةُ أَوْ يَكُونَ وَهُوَ الدَّعْوَى وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ خَبَرٌ يُوجِبُ حُكْمَ صِدْقِهِ عَلَى قَائِلِهِ
شرح
قَوْلُهُ بِمَوْتِ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ فَلَسُهُ الْأَخَصُّ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِلْغُرَمَاءِ ( قَوْلُهُ فَتَأْوِيلَانِ ) فِي عَزْلِهِ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ أَوْ حَتَّى يَبْلُغَهُ قَالَ الشَّارِحُ وَعَلَى الثَّانِي جَمَاعَةُ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَقَدْ كَانَ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ اشْتَرَى ) أَيْ أَوْ بَاعَ وَعَلَيْهِ غُرْمُ الثَّمَنِ هَذَا فِي الصُّورَةِ الَّتِي قَالَهَا وَأَمَّا فِيمَا قُلْنَا فَعَلَيْهِ دَفْعُ الْمُثْمَنِ ( قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ مِنْ الْوَكِيلِ ) هَذَا نَاظِرٌ لِلصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِمَا قَالَ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ لِلْوَكِيلِ وَعِبَارَةُ شب وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ حَاضِرًا بِبَلَدِ الْمُوَكِّلِ حِينَ الْمَوْتِ وَبَيَّنَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَيَتَّفِقُ عَلَى عَدَمِ الْعَزْلِ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْهَدَ إلَخْ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَإِنْ لَمْ تَجْتَمِعْ تِلْكَ الْقُيُودُ الثَّلَاثَةُ ( قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ ) أَيْ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ ( قَوْلُهُ الْجَائِزَةِ ) أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَقَوْلُهُ كَالْقَاضِي فَإِنَّ عَقْدَ الْقَضَاءِ مِنْ السُّلْطَانِ لَهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِأَنَّ أَمْرَهُ شَدِيدٌ إلَّا أَنَّ وَصْفَ الْوَكَالَةِ بِالْجَوَازِ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهَا بِدُونِ عِوَضٍ وَأَمَّا الْعِوَضُ فَيَسْتَعْمِلُهُ ( قَوْلُهُ وَتَلْزَمُ الْجَاعِلُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُوَكِّلُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَالْمَجْعُولُ هُوَ الْوَكِيلُ ( قَوْلُهُ وَقَدْرُهُ كَذَا ) جَعَلَ صُورَةَ الْإِجَارَةِ مُبَيَّنَةً بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّل أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ الْقَدْرَ وَيُبَيِّنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَذَلِكَ أَمَّا بَيَانُ الْقَدْرِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَارَةً يَكُونُ عَدِيمًا وَتَارَةً يَكُونُ مُوسِرًا وَإِذَا كَانَ مُوسِرًا فَتَارَةً يَكُونُ مُلِدًّا وَتَارَةً لَا فَيَخْتَلِفُ الْعَمَلُ الَّذِي هُوَ الْقَضَاءُ كَثْرَةً وَقِلَّةً بِهَذَا الْمَعْنَى وَالْإِجَارَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا إمَّا تَعْيِينُ الزَّمَنِ أَوْ الْعَمَلِ وَتَعْيِينُ الْعَمَلِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَا قُلْنَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى تَعْيِينِ الزَّمَنِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَك أُوَكِّلُك عَلَى أَنْ تَقْضِيَ دُيُونِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ بِأَنْ تَذْهَبَ فِيهَا لِقَضَاءِ الدُّيُونِ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ ( قَوْلُهُ نَاسَبَ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ بَابًا ) أَيْ بَعْدَهُ [ بَاب فِي الْإِقْرَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ] ( قَوْلُهُ خَبَرٌ يُوجِبُ ) فِي شَرْحِ شب يُوجِبُ حُكْمُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ يُوجِبُ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ حَقًّا وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ لِأَنَّ الْخَبَرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَلَا يَكُونُ يُوجِبُ صِدْقًا عَلَى قَائِلِهِ أَيْ حُكْمَ الصِّدْقِ يُوجِبُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 86 | محمد بن عبد الله الخرشي