أَنْ يَجْعَلَ لَهُ فِيهِ مَخْرَجًا وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ وَلَوْ تَرَاضَيَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى الْمَخْرَجِ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ فَاسِدًا ابْتِدَاءً فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْأَوْلَى رُجُوعُ قَوْلِهِ مُطْلَقًا لِلْمَخْرَجِ لَا لِلْمَقْسُومِ أَيْ انْتَفَى الْمَخْرَجُ انْتِفَاءً مُطْلَقًا أَيْ قَسَمُوا قَسْمًا مُلْتَبِسًا بِشَرْطِ انْتِفَاءِ مَخْرَجٍ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ لَا مِنْ الْمَمَرِّ الْأَصْلِيِّ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا لَوْ قُيِّدَ بِجِهَةٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُهَا يُصْرَفُ إلَيْهِ بَابُهُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُ الْمَخْرَجِ الْمِرْحَاضُ وَالْمَنَافِعُ ( ص ) وَصَحَّتْ إنْ سَكَتَ عَنْهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْقِسْمَةَ إذَا وَقَعَتْ فِي الْبُيُوتِ مَعَ السُّكُوتِ عَنْ السَّاحَةِ فَإِنَّهَا تَكُونُ صَحِيحَةً وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالسَّاحَةِ إذَا وَقَعَتْ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُ مِنْ الْمُرُورِ مِنْهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَلِشَرِيكِهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ ( ش ) فَقَوْلُهُ إنْ سَكَتَ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْمَخْرَجِ مِنْ السَّاحَةِ .
( ص ) وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشُّرَكَاءِ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ أَيْ قَسْمِ الْمَاءِ الْجَارِي فَأَطْلَقَ الْمَجْرَى عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِاسْمِ الْمَحَلِّ عَنْ الْحَالِّ أَمَّا إنْ تَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ فَلَا كَلَامَ فِي الْجَوَازِ وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا أَجَازَهُ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ فَرَضَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْعَيْنِ وَهِيَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ قَسْمُهَا فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهَا تُقْسَمُ بِالْمُرَاضَاةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَسْمَهَا بِقَسْمِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي تَجْرِي إلَى الشُّرَكَاءِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُ الْبِسَاطِيِّ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَسْمُ الْعَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ النَّقْصِ وَالضَّرَرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَسْمُ مَاءِ الْعَيْنِ إلَّا بِحَاجِزٍ فِيهَا بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ أَوْ الْأَنْصِبَاءِ وَذَلِكَ يُؤَدِّي لِنَقْصِ مَائِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُقْسَمْ مَجْرَى الْمَاءِ أَيْ مَحَلُّ جَرْيِهِ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ نَصِيبِ كُلٍّ بِقَسْمِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْوَى الْجَرْيُ فِي مَحَلٍّ دُونَ آخَرَ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقِسْمَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَلَا بِمَحَلِّ جَرْيِ الْمَاءِ كَمَا بَيَّنَّا وَحِينَئِذٍ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ الْقَسْمُ بِالْمَاءِ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ إلَّا بِالْقِلْدِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْآلَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا لِإِعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ ( وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ ) وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ مَجْرَى الْمَاءِ وَقَوْلِهِ وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إنْ حُمِلَ مَجْرَى الْمَاءِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَأَمَّا إنْ حُمِلَ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ الْجَرْيُ فَيُؤَوَّلُ الْكَلَامُ إلَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الْمَاءِ الْجَارِي وَظَاهِرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَقُسِمَ بِالْقِلْدِ التَّنَافِي إذْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَبْرًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الْمَاءِ الْجَارِي أَيْ بِغَيْرِ الْقِلْدِ إذْ لَا يَحْصُلُ بِالْقَسْمِ بِغَيْرِهِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ وَبِتَفْسِيرِ الْقِلْدِ الْمُتَقَدِّمِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْمَوَاتِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ مَلَكَ أَوَّلًا قَسَمَ بِقِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ مُسْتَدْرَكٌ .
( ص ) كَسُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا ( ش ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْجِدَارِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَسْقُطُ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بِنَاؤُهٌ وَيُقَالُ لِلْآخِرِ اُسْتُرْ عَلَى نَفْسِك إنْ شِئْت وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أُمِرَ الْآبِي أَنْ يَبْنِيَ مَعَ صَاحِبِهِ إنْ طَلَبَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ بَيْنَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِكَوْنٍ خَاصٍّ أَيْ " مَوْضُوعَةٌ بَيْنَهُمَا " وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ " مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا " إذْ الْمُشْتَرَكُ الْمَمْلُوكُ بَيْنَهُمَا يُجْبِرُ الْآبِيَ كَمَا عَلِمْت مِنْ النَّصِّ .
( ص ) وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ عَاصِبَيْنِ إلَّا بِرِضَاهُمْ إلَّا مَعَ كَزَوْجَةٍ فَيُجْمَعُوا أَوَّلًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ قِسْمَةَ الْقُرْعَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ فِيهَا بَيْنَ عَاصِبَيْنِ فَأَكْثَرَ رَضُوا أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْعَصَبَةِ صَاحِبُ فَرْضٍ زَوْجَةٌ فَأَكْثَرُ أَوْ أُمٌّ
شرح
( قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى رُجُوعٌ إلَخْ ) وَغَيْرُ الْأَوْلَى هُوَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِالْقُرْعَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ لِلْمَخْرَجِ ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْمَخْرَجِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمَخْرَجِ ( قَوْلُهُ مَعَ السُّكُوتِ عَنْ السَّاحَةِ ) هَذَا لَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَخْرَجِ .
( قَوْلُهُ أَيْ قَسْمُ الْمَاءِ الْجَارِي ) أَيْ بِغَيْرِ الْقَلْدِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا بِالْقَلْدِ فَيُجْبَرُ ، وَقَوْلُهُ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ أَيْ وَأَمَّا بِطَرِيقِ التَّرَاضِي فَيَجُوزُ ، وَقَوْلُهُ " وَمَعْنَى " الْمُنَاسِبِ فَمَعْنَى ( قَوْلُهُ فَأَطْلَقَ الْمَجْرَى إلَخْ ) التَّفْرِيعُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالْأَوْلَى فَأَرَادَ بِصِيغَةِ مُفْعِلٍ اسْمَ فَاعِلٍ وَجَعَلَهُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ الْمَاءِ الْجَارِي ( قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَسْمَهَا إلَخْ ) هَذَا الْجَوَابُ يُضَارِبُ حَلَّهُ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ بَقَاءُ مَجْرًى عَلَى حَالِهِ وَلَيْسَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَسْمُ الْعَيْنِ ) أَيْ مُرَاضَاةً وَقُرْعَةً ، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْسَمْ مَجْرَى الْمَاءِ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ لَا بِالْمُرَاضَاةِ فَيَجُوزُ ، وَقَوْلُهُ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ أَيْ مُطْلَقًا لَا بِطَرِيقِ التَّرَاضِي وَلَا بِطَرِيقِ الْجَبْرِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا بِمَحَلِّ جَرْيِ الْمَاءِ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ لَا بِطَرِيقِ التَّرَاضِي ، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ الْقَسْمُ بِالْمَاءِ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بِالْقِلْدِ أَيْ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ ثُمَّ هَذَا رُجُوعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا فَأَطْلَقَ الْمَجْرَى إلَخْ وَيُعَارِضُهَا قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَسْمَهَا إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ إبْقَاءَ الْمَجْرَى عَلَى حَقِيقَتِهِ ( قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ قَرَّرْنَا هَذَا التَّقْرِيرَ ، وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إلَخْ أَيْ الَّذِي أَشَارَ لَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ فَالْجَوَابُ ، وَقَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ حُمِلَ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي أَيْ الَّذِي أَشَارَ لَهُ أَوَّلًا وَآخِرًا ( قَوْلُهُ مُسْتَدْرَكٌ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لَهُ إلَّا لَوْ فُسِّرَ الْقِلْدُ بِالْقَدْرِ الَّذِي يُثْقَبُ وَيُمْلَأُ مَاءً لِأَقَلِّ جُزْءٍ وَيَجْرِي النَّهْرُ لَهُ إلَى أَنْ يَنْفَدَ ثُمَّ كَذَلِكَ غَيْرُهُ فَلَمَّا فَسَّرَهُ بِالْآلَةِ الْمَذْكُورَةِ الشَّامِلَةِ لَهُ وَلِلْمِنْكَابِ يَكُونُ أَوْ غَيْرِهِ مُسْتَدْرَكًا لَا حَاجَةَ لَهُ .
( قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَاهُمْ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّهُمْ مَعَ الزَّوْجَةِ يَجْمَعُونَ بِرِضَاهُمْ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الزَّوْجَةِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ رِضَا جَمِيعِ الْعَصَبَةِ وَفُهِمَ مِنْ مَنْعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَاصِبَيْنِ أَنَّ الْمَنْعَ فِي الشَّرِيكَيْنِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ أَحْرَى وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْعَاصِبَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْجَوَازُ فِيهِمَا لِشَبَهِهِمَا بِذِي الْفَرْضِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ ، وَلَوْ قَالَ شَرِيكَيْنِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَيُجْمَعُوا ) بِإِسْقَاطِ النُّونِ إمَّا عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ وَإِمَّا أَنَّ هُنَا شَرْطًا مُقَدَّرًا وَهُوَ فَإِنْ رَضُوا يُجْمَعُوا وَلَيْسَ الشَّرْطُ مُقَدَّرًا قَبْلَ الْفَاءِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا تَصْحَبُهُ الْفَاءُ ( قَوْلُهُ رَضُوا أَمْ لَا إلَخْ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْجَمْعِ بِرِضَاهُمْ حَيْثُ كَانَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ وَعَدَمُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ